في أطول ليلة كروية ... مبابي يحتفل بمئويته التاريخية ويقود فرنسا لتوديع العراق من كأس العالم

الميثاق نيوز             عدد المشاهدات : 104 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
في أطول ليلة كروية ... مبابي يحتفل بمئويته التاريخية ويقود فرنسا لتوديع العراق من كأس العالم

الميثاق نيوز- فيلادلفيا، تقرير خاص /آ في ليلة استثنائية لن ينساها عشاق كرة القدم، لم تكن مجرد مباراة في فيلادلفيا، بل كانت "ملحمة" بكل ما تعنيه الكلمة.

مطرٌ غزير حوّل الملعب إلى بركة ماء، برقٌ قطع سماء المدينة وأجبر الجماهير على الفرار إلى الممرات، وتوقف دام لأكثر من ساعة جعل الاستراحة أطول من الشوط الأول نفسه.

لكن وسط هذه الفوضى المناخية، كان هناك رجلٌ واحدٌ ثابت كصخرةانه كيليان مبابي.

في مباراته الدولية المئة، سجّل هدفين قاتلين، وأضاف ديمبيلي الثالث، ليمنح فرنسا فوزاً مستحقاً. لكن القصة لم تنتهِ عند صافرة النهاية؛ بل امتدت المباراة طويلاً، طويلاً لدرجة أن مباراة أخرى في نفس المجموعة انطلقت لتشاركها في دقائقها الأخيرة، وحتى اللحظة الأخيرة، ظل مبابي يبحث عن الهاتريك، قبل أن يُقرر المدرب ديشامب إنهاء معاناته وإخراجه، بينما أعلن الحكم عن دقيقتين فقط كوقت بدل ضائع

انطلقت المباراة في أجواء رطبة مشبعة بالغيوم، لكن "الديوك" لم يحتاجوا سوى 14 دقيقة لكتابة التاريخ. استلم كيليان مبابي الكرة على الجهة اليمنى الداخلية، خارج المنطقة، وأطلق قذيفةً بقدمه اليسرى (الأضعف) كالصاروخ. سارت الكرة بقوةٍ هائلة نحو حارس العراق أحمد باسل، الذي وصل إليها لكنه لم يستطع الإمساك بها، لترتطم بقفازيه وتستقر في الشباك. هدفٌ ساحر احتفى به مبابي، ليُعادل في تلك اللحظة رقم الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو في قائمة هدافي المونديال عبر التاريخ.

ورغم صدمة الهدف المبكر، لم ينكسر العراق. بل على العكس، أظهر لاعبو المدرب غراهام أرنولد شخصية قتالية قلّ نظيرها. تألق المهاجم "علي الحمادي" (الذي دخل بديلاً عن الكابتن أيمن حسين المصاب)، في حمل الكرة وصدّ هجمات الدفاع الفرنسي، وكاد أن يُدرك التعادل قبل نهاية الشوط، لكن الكرة لم تجد طريقها. وأضاع الفرنسيون فرصاً عدة عبر أوليز وباركولا، قبل أن يعلن الحكم الكندي درو فيشر نهاية الشوط الأول بتقدم الديوك بهدف نظيف.

الشوط الثاني: عاصفة فيلادلفيا تُغيّر مسار الزمن

مع بداية الشوط الثاني، اشتدت العاصفة الرعدية فوق ملعب "لينكولن فاينانشال فيلد". هطل المطر بغزارة غير مسبوقة مع برق خطير قرب الملعب، مما أجبر الحكم على إيقاف المباراة فوراً في الدقيقة 46، وإخلاء المدرجات من الجماهير التي هرعت إلى الممرات بحثاً عن مأوى من العاصفة التي صاحبها تحذير من إعصار في المنطقة المجاورة.

توقف اللعب لأكثر من 73 دقيقة، وهي فترة أطول من مجمل الشوط الأول. تحولت المدرجات إلى بحيرات، وامتلأت الممرات بمشجعين عراقيين وفرنسيين آ وبينما كانت التكهنات تتحدث عن إلغاء المباراة، عادت الأنباء بخبر استئناف اللعب عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت فيلادلفياآ 

آ 

وكأن التوقف الطويل قد محى تركيز دفاع أسود الرافدين، ففي الدقيقة 54، وبعد تمريرة جانبية خاطئة من الدفاع العراقي إلى حارسه (كما حدث مع النرويج)، انفرد مبابي بالمرمى ووضع الكرة في الشباك الخاوية مسجلاً هدفه الثاني والرقم القياسي الجديد.

ثم جاء الدور على "مايكل أوليز" ليصنع التحفة. في الدقيقة 66، استلم الكرة بالقرب من منطقة الجزاء، لفّها بقدمه اليسرى بطريقة أبهرت الحضور، قبل أن يمررها إلى ديمبيلي على الجهة اليمنى. سيطر الأخير على الكرة بلمسة ناعمة، ووجد مسافة نصف ياردة، فأطلق تسديدة أرضية زاحفة سكنت شباك العراق، معلنةً النتيجة 3-0 وفقدان الأمل تماماً.

حتى بعد أن حُسمت النتيجة، رفض كيليان مبابي مغادرة الملعب أو التراخي. في الدقيقة 81، راوغ من الجهة اليسرى ببراعة، اخترق المنطقة، وسقط إثر احتكاك مباشر بأحد المدافعين، لكن الحكم درو فيشر بقي صامداً وغير مكترث، رافضاً منحه ركلة جزاء.

نهض مبابي بتعبيراته المعهودة، يشير بيديه ويحتج بشدة، لكنه سرعان ما حوّل تركيزه إلى الكرة. وبعد لحظات، تلقى كرة عرضية ليُطلق تسديدة "فولي" بيمناه، كانت أنيقة ومقوسة، لكنها مرّت بعيدة عن القائم بقليل، لتحرمه من تحقيق "الهاتريك" في مباراته المئوية.

وفي الجهة الأخرى، كان البديل الشاب "شيركي" قد حلّ محلّ الساحر أوليز (الذي غادر بعد صناعة الهدف الثالث). حاول شيركي تقليد ما فعله أوليز، راوغ الكرة في دائرة ضيقة بقدمه اليسرى، لكن السحر كان قد غادر الملعب مع رحيل صانع الألعاب. بدا شيركي مجرد "نسخة مقلّدة" أو ممثل يؤدي دور البطولة في غياب نجمها الحقيقي.

وفي الدقيقة 82، جاء دور "باركولا" ليراوغ داخل المنطقة بطريقة خلابة، لكن تمريرته الخلفية (الكوت باك) افتقدت للدقة التي تميزت بها مراوغاته، لتضيع فرصة أخرى لإضافة هدف رابع.

وفي الدقيقة 87، حصل مبابي على فرصة جديدة، ربما كانت الأخيرة، لتعزيز رصيده وتحقيق الهاتريك. انطلق من جديد، صوب المرمى، وأطلق تسديدةً قوية لكنها كانت مباشرةً في أحضان الحارس العراقي أحمد باسل، لتعلن راية التسلل نهاية هذه المحاولة.

في الدقيقة 90، ومع اقتراب الزمن الكروي من نهايته بعد أكثر من ساعتين من اللعب الفعلي، وجد العراق طريقة جديدة ليُضيع فيها الكرة، وهي ليست جديدة عليهم في هذه الليلة. تمريرة خاطئة وصلت إلى مبابي في دائرة المنتصف، كأنها هدية وداع.

انطلق "الملك" كالبرق، بسرعة لم تخذله رغم التعب، مخترقاً المساحات الخاوية، لكنه أطلق تسديدة قوية ارتفعت فوق العارضة بقليل، ضائعةً الفرصة الأخيرة لتعزيز رصيده.

وهنا، وبعد أن رأى المدرب ديدييه ديشامب ما يكفي، اتخذ قراره الحاسم: إخراج كيليان مبابي. نعم، في الدقيقة 90 من مباراته المئوية، وبعد هدفين وأداء أسطوري تحت المطر والبرق، غادر مبابي الملعب ليحظى بتصفيق الجماهير التي أدركت أنها شاهدت شيئاً استثنائياً، حتى لو لم يكتمل بالهاتريك.

أعلن الحكم الكندي درو فيشر عن دقيقتين فقط كوقت بدل ضائع. دقيقتان! في مباراة تجاوزت الساعتين بسبب عاصفة وإعصار وتأخير تاريخي.آ 

انتهت المباراة بفوز فرنسي مستحق بنتيجة 3-0، لكن الرقم الحقيقي لم يكن في النتيجة، بل في الزمن: ساعتان ودقيقتان من اللعب الفعلي، في واحدة من أطول مباريات كأس العالم وأكثرها درامية.

كيليان مبابي كان نجم الليلة بلا منازع، وخرج من الملعب في مباراته المئة وكأنه يُسدل الستار على عرض استثنائي، تاركاً للتاريخ هدفين رائعين، وإصراراً على البقاء حتى الرمق الأخير.

أما بالنسبة للعراق، فبالرغم من تلقي ثلاثية وخطأين قاتلين من الخلف، إلا أنهم كانوا البطل المعنوي لهذه الليلة العاصفة. قاتلوا تحت المطر، ووقفوا بوجه عمالقة العالم بشجاعة، ولوّح جمهورهم بالأعلام في الممرات والمدرجات المبللة حتى آخر دقيقة.

لقد خسروا النقاط، لكنهم كسبوا قلوب المتابعين، بينما سُجّلت هذه المواجهة في كتب التاريخ كواحدة من أكثر المباريات غرابةً، حيث تحول الملعب إلى ساحة معركة بين كرة القدم والأعاصير، وانتهت بصافرة حكم يبدو أنه كان يحلم بفراشه الدافئ.

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول تصريح من مدير ميناء المخا يكشف حجم الأضرار بعد القصف الثالث

الميثاق نيوز | 2282 قراءة 

الرئيس العليمي يفاجئ اليمنيين بموقف حازم بعد تصعيد الحوثيين المتواصل

موقع الأول | 1718 قراءة 

دفاعات المقاومة الوطنية تسقط مسيّرات حوثية حاولت استهداف حقل الطاقة الشمسية في المخا

حشد نت | 1456 قراءة 

تركيا تعلن موقفا جديدا من أمن البحر الأحمر

الميثاق نيوز | 1396 قراءة 

أول تحرك للرئيس العليمي عقب قصف الحوثيين ميناء المخا

الميثاق نيوز | 1352 قراءة 

أول تعليق سعودي بشأن أرامكو في جازان بعد إعلان الحوثيين استهداف المصفاة

متابعات | 1059 قراءة 

عاجل :تحذيرات من عبور هذا الطريق

كريتر سكاي | 925 قراءة 

عاجل.. أكثر من 20 صاروخًا حوثيًا تستهدف ميناء المخا.. انفجارات عنيفة تهز الساحل الغربي

مأرب برس | 866 قراءة 

عاجل.. ​انفجارات عنيفة في الخوخة جنوب الحديدة

موقع الأول | 834 قراءة 

عاجل : مليشيا الحوثي تقصف ميناء المخا بصاروخ

الميثاق نيوز | 817 قراءة