آ
الميثاق نيوز - دالاس (الولايات المتحدة) - تقرير خاص - في أمسية كروية طغت فيها الخشونة والتكتيك على حساب الجمال، نجح منتخب الأرجنتين حامل اللقب في تجاوز عقبة نظيره النمساوي بفوز شاق (2-0)، مستفيداً من لمسة سحرية خالدة من ليونيل ميسي.
الهدفين لم يمنحا "التانجو" النقاط الثلاث فحسب، بل توج الأسطورة الأرجنتينية ملكاً تاريخياً لهدافي كأس العالم، في مباراة كشفت عن وجه "برغماتي" بحت لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني، أعاد للأذهان حقبة "الفنون القذرة".
لم يكن الطريق إلى التاريخ مفروشاً بالورود. ففي الدقيقة التاسعة، أتيحت لميسي الفرصة لكتابة التاريخ مبكراً من نقطة الجزاء، إلا أن "البرغوث" أهدر الركلة بغرابة بعد مقدمة بطيئة وتسديدة شاردة عن المرمى.
لكن العدالة الكروية جاءت في الدقيقة الثامنة والثلاثين؛ فبعد تبادل رائع للكرة بين تياغو ألمادا ومدينا، وصلت الكرة إلى ميسي الذي أودعها الشباك بيسراه في لمسة كلاسيكية افتقدت لأي تعقيد. لكنه سجل الهدف الثاني قبل نهاية المباراة
هدفٌي لم يكن مجرد افتتاحية للتسجيل، بل كان كافياً ليعتلي ميسي عرش هدافي المونديال عبر التاريخ، محولاً إخفاقه السابق من نقطة الجزاء إلى مجرد ذكرى عابرة، ومثبتاً أنه في اللحظات الفارقة، لا بديل لقدمه اليسرى.
بعيداً عن سحر ميسي، كشفت مجريات اللقاء عن ندية تكتيكية عالية. فقد فرض المدرب رالف رانجنيك طابعاً شرساً على فريقه، حيث شكل الثنائي كونراد لايمر ومارسيل سابيتر - الذي خاض مباراته الدولية المئة - مصدر التهديد الأبرز عبر الجهة اليسرى، من خلال ضغط عالٍ وكتلة وسطى مدمجة حرمت أبطال العالم من المساحات.
لكن كتيبة "التانجو" وجدت ضالتها في "البراغماتية". عمدت الأرجنتين إلى إبطاء إيقاع اللعب واللجوء إلى الأخطاء التكتيكية لقطع طريق الهجمات، في أسلوب دفع المراقبين لمقارنتها بنادي "أتلتيكو مدريد" الشهير بـ"الفنون القذرة" للمدرب دييغو سيميوني.
وقد تجلى هذا التوجه في التأخر الصارخ في إشهار البطاقات، حيث انتظر الحكم حتى الدقيقة 77 لإشهار أول بطاقة صفراء لمنتخب "التانجو" عبر فاكوندو مدينا، متغاضياً عن عشرات المخالفات السابقة التي أوقعت اللعب وأفسدت إيقاع النمساويين.
وفي المقابل، افتقدت كتيبة "الفريق النمساوي" إلى "الأنياب" الهجومية القادرة على هز شباك إيميليانو مارتينيز. ورغم السيطرة النسبية والضغط المستمر، إلا أن اللمسة الأخيرة غابت تماماً، مما دفع المراقبين لوصف هجوم النمسا بـ"عديم الأنياب" في الشوط الثاني.
ومع محاولات رانجنيك اليائسة لكسر التعادل، زج بالمخضرم ماركو أرنوتوفيتش وكارني تشوكويميكا في الربع ساعة الأخير، لكن يقظة الدفاع الأرجنتيني، بقيادة ستيفان بوش وكريستيان روميرو، أحبطت كل المحاولات. بل إن أول تسديدة حقيقية للنمسا على المرمى جاءت عبر سابيتر، وتصدى لها "المتوحش" مارتينيز بنجاح، ليظل الجدار الأرجنتيني منيعاً.
في النهاية، فرضت الأرجنتين نفسها كـ"فريق يعتمد على اللحظات الفارقة"، حيث تكتفي بالسيطرة الشكلية والاعتماد على عبقرية ميسي الفردية لصناعة الفارق. ورغم دخول جوليان ألفاريز لإضافة السرعة، إلا أن بطء نقل الكرة ظل سمة غالبة على أداء "التانجو" بنسبة 90% من وقت المباراة.
وقد أطلقت هذه الأداء جرس إنذار مبكر في مدرجات دالاس؛ فكما رصد المراقبون، إذا لعبت الأرجنتين بهذه "البرغماتية" المفرطة والاعتماد على "المكروه الكروي" أمام كبار المنتخبات، فإن مهمة الاحتفاظ بكأس العالم ستبدو مستحيلة.
لكن في كرة القدم، وفي كأس العالم تحديداً، النتيجة هي الملك. ميسي كتب التاريخ بحبر من ذهب، والأرجنتين حصدت النقاط الثلاث، تاركةً خلفها سؤالاً مشروعاً: هل يمكن التوج بالعرش مرة أخرى بلغة "الفنون القذرة" وسحر "البرغوث" فحسب؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news