وجّه الصحفي اليمني فتحي بن لزرق انتقادات حادة للدعوات المطالبة بانفصال جنوب اليمن، معتبراً أن المشروع لم ينجح في استثمار الظروف التي وصفها بأنها كانت الأكثر ملاءمة لتحقيقه خلال السنوات العشر الماضية.
وقال بن لزرق، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن دعاة الانفصال امتلكوا خلال العقد الأخير عوامل سياسية وعسكرية وأمنية لم تتوفر لهم من قبل، في ظل انهيار مؤسسات الدولة المركزية وتراجع نفوذ القوى الوحدوية وانتقال مؤسسات الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وأضاف أن القوى المطالبة بالانفصال تمكنت خلال تلك الفترة من بناء تشكيلات عسكرية وأمنية واسعة، وفرضت سيطرتها على مناطق واسعة من الجنوب، فضلاً عن امتلاكها نفوذاً كبيراً على الأرض والموارد، متسائلاً عن أسباب عدم تحقق مشروع الانفصال رغم كل تلك المعطيات.
ورأى بن لزرق أن تبرير عدم إعلان الانفصال بوجود ضغوط إقليمية أو دولية لا يقدم تفسيراً مقنعاً، مشيراً إلى تجارب دول ومناطق أخرى أعلنت انفصالها أو فرضت واقعاً سياسياً جديداً رغم ظروف أكثر تعقيداً.
وأكد أن ما جرى خلال السنوات الماضية يدل، بحسب رأيه، على أن مشروع الانفصال لم يكن هدفاً عملياً قابلاً للتنفيذ بقدر ما تحول إلى شعار سياسي استُخدم في الصراع على النفوذ والمكاسب.
وأشار إلى أن الظروف التي كانت متاحة خلال السنوات الماضية لم تعد قائمة اليوم، ما يجعل فرص تحقيق هذا المشروع أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
ودعا بن لزرق مختلف القوى السياسية إلى توجيه اهتمامها نحو القضايا المعيشية والخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، والعمل على معالجة التدهور الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية وصرف رواتب الموظفين، بدلاً من الانشغال بشعارات سياسية لا تنعكس على واقع الناس ومعاناتهم اليومية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التركيز على تحقيق الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة، معتبراً أن المواطن اليمني بات بحاجة إلى حلول عملية لأزماته الاقتصادية والخدمية أكثر من حاجته إلى السجالات السياسية المستمرة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news