قال الباحث في الفكر السياسي ووكيل محافظة أبين عبدالعزيز الحمزة إن ما جرى خلال جلسات النقاش في المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين السلطة المركزية والسلطة المحلية المنعقد في العاصمة المؤقتة عدن، أثار تساؤلات مقلقة بشأن طبيعة الخطاب الذي ينبغي أن يصدر عن المسؤولين في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
وأوضح الحمزة أن محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي طرح خلال إحدى جلسات النقاش تساؤلاً أثار استغراب الحاضرين عندما قال: "ما الذي يثبت أن سقطرى يمنية؟"، مستنداً إلى قرب الأرخبيل جغرافياً من السواحل الصومالية أكثر من بعض المناطق اليمنية، وهو الطرح الذي اعتبره الحمزة مثيراً للقلق لما يحمله من دلالات سياسية تتجاوز حدود النقاش الجغرافي أو التاريخي.
وأكد أن الهوية الوطنية للدول لا تُقاس بالمسافات الجغرافية، وإنما تستند إلى أسس راسخة تشمل التاريخ والسيادة والقانون الدولي والاعترافات الدولية والإرادة الوطنية، مشدداً على أن أرخبيل سقطرى جزء أصيل من الجمهورية اليمنية ولم يكن موضع نزاع دولي في أي مرحلة من المراحل الحديثة.
وأشار الحمزة إلى أن خطورة مثل هذه التصريحات تكمن في صدورها عن مسؤول يتولى أعلى سلطة محلية في المحافظة، الأمر الذي يجعلها قابلة للتأويل والاستثمار السياسي من قبل أطراف إقليمية ودولية تسعى إلى إضعاف الدولة اليمنية أو التشكيك بوحدة أراضيها.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً وطنياً جامعاً يعزز الانتماء والهوية المشتركة ويرسخ الثوابت الوطنية، بدلاً من إثارة قضايا محسومة تاريخياً وقانونياً وسياسياً، محذراً من أن فتح أبواب الجدل حول وحدة الجغرافيا اليمنية يخدم مشاريع التفكيك والانقسام أكثر مما يخدم مصالح المواطنين.
ولفت إلى أن سقطرى تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية اليمنية، وأن مكانتها التاريخية والقانونية لا ترتبط باعتبارات القرب الجغرافي من هذه الدولة أو تلك، بل تستند إلى حقائق راسخة ومعترف بها دولياً لا تحتمل التشكيك أو المساومة.
واختتم الحمزة تصريحه بالتأكيد على أن اليمن اليوم بحاجة إلى خطاب يعزز وحدة الأرض والهوية والمصير المشترك، ويحصن الوعي الوطني من محاولات التشكيك والالتباس، مؤكداً أن الفارق بين بناء الدولة وإرباكها يبدأ من طبيعة الخطاب الذي يتبناه المسؤولون في المحافل الرسمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news