وصف السفير الألماني لدى اليمن، "توماس شنايدر"، الثلاثاء 16 يونيو/ حزيران، تجربة محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن) في إدارة الملف الإنساني والتنموي بـ"النموذج الناجح" الذي يمكن الاقتداء به من قبل جميع الأطراف والمنظمات الدولية العاملة في اليمن.
جاء ذلك في تصريحات مع صحيفة "الشرق الأوسط"، أدلى بها قبيل مغادرته مدينة مأرب في ختام زيارة هي الأولى له للمحافظة، شملت لقاءات مع قيادة السلطة المحلية، ومشايخ القبائل، وزيارات ميدانية لمخيمات النازحين ومشاريع الاستجابة الإنسانية.
وفي تصريحاته التي رصدها "بران برس"، قال السفير الألماني، إن زيارته جاءت للتعبير عن تضامن بلاده مع أبناء مأرب والشعب اليمني عموماً في ظل الظروف الصعبة جراء الحرب، مؤكداً حرص الوفد على الاطلاع المباشر على احتياجات السكان وتقييم أثر البرامج الإنسانية المدعومة من ألمانيا وشركائها الدوليين.
وأشاد "شنايدر" بطبيعة الشراكة الحقيقية التي نشأت في مأرب بين السلطات المحلية والمنظمات الدولية والوكالات الأممية، مضيفاً: "رأينا نموذجاً إيجابياً بالغة الأهمية للتعاون بين الحكومة اليمنية والدول المانحة، والأهم من ذلك التعاون الوثيق بين السلطة المحلية والوكالات التابعة للأمم المتحدة".
وأشار إلى أنه وجد في المحافظة التي استقبلت ملايين النازحين صورة مغايرة تماماً لما توحي به عناوين الصراع والأزمات، لافتاً إلى أن التحديات القاسية الماثلة على الأرض تختلط بروح عالية من التفاؤل والإصرار على الحياة.
واعتبر الدبلوماسي الألماني القبائل اليمنية "ثروة وطنية حقيقية" وعنصراً مهماً يمكن البناء عليه لتعزيز الاستقرار، مؤكداً أنها ستؤدي دوراً محورياً في أي مسار سياسي جاد يقود إلى تحقيق السلام في البلاد.
وقال إن الجلوس مع مشايخ قبائل مأرب كان "تجربة مهمة للغاية"، مشيراً إلى أنه لمس لديهم وعياً سياسياً واضحاً بالتحديات التي تواجه اليمن، ورؤى وأفكاراً هامة بشأن مستقبل البلاد، متجاوزين الدور الاجتماعي التقليدي إلى الإسهام في الحفاظ على تماسك المجتمع.
وفي الملف الإنساني، وصف "شنايدر" الطريقة التي تعاملت بها مأرب مع موجات النزوح المتتالية بـ"إحدى أبرز قصص النجاح اليمنية خلال سنوات الصراع"، لافتاً إلى أن استيعاب المحافظة لأعداد هائلة من النازحين واللاجئين من دول أخرى يعكس كرم أهلها وروحهم الإنسانية العالية.
وأوضح الدبلوماسي الألماني، أن لقاءاته المستمرة مع النازحين والمسؤولين المحليين والأمميين عززت قناعته بأن التنسيق المستمر هو العامل الأهم لمواجهة التحديات الإنسانية المعقدة.
وعبّر السفير الألماني عن إعجابه بالروح المتفائلة ونظرة الأهالي الإيجابية للمستقبل رغم ظروف الحرب والضغوط الاقتصادية، مؤكداً أنه سينقل هذه الصورة وحفاوة الاستقبال إلى عائلته، وإلى وزارة الخارجية في برلين، والشركاء في الاتحاد الأوروبي، كون ما شاهده في مأرب يقدم درساً مهماً في القدرة على الصمود وتجاوز الأزمات.
وفي ختام مقابلته، لخص السفير الألماني انطباعه عن مأرب في ثلاث كلمات قائلاً إنها "الابتسامة والقهوة والترحيب"، مشيراً إلى أن هذه الملامح اختصرت هوية المدينة التي تقف على تخوم الحرب لكنها تصر على استقبال ضيوفها بحفاوة وإيمان بمستقبل أفضل لليمن.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news