اثنا عشر عاما من الإخفاق: كيف أضاعت الشرعية وحلفاؤها فرصة إنقاذ اليمن؟

يمن اتحادي             عدد المشاهدات : 141 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
اثنا عشر عاما من الإخفاق: كيف أضاعت الشرعية وحلفاؤها فرصة إنقاذ اليمن؟

 

الكاتب : عادل الشجاع 

عندما اندلعت الحرب في اليمن عام 2015، رفع شعار استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وإعادة مؤسسات الجمهورية إلى العمل. وبعد أكثر من اثني عشر عاما، يحق لليمنيين أن يسألوا: ماذا تحقق من تلك الأهداف؟ وأين أصبحت الدولة التي قيل إن الحرب والتدخل الإقليمي جاءا لإنقاذها؟.

لقد تحولت الشرعية اليمنية، التي يفترض أنها تمثل الدولة ومؤسساتها، إلى سلطة تعمل من خارج حدود البلاد. وبينما كانت الشعوب عبر التاريخ تنتظر من حكوماتها أن تكون حاضرة في ميادين الأزمات والحروب، وجد اليمنيون أنفسهم أمام سلطة تدار من الخارج وتعقد اجتماعاتها عبر الاتصال المرئي، في وقت تسيطر فيه القوى المسلحة المختلفة على الأرض وتدير مناطق نفوذها بشكل مباشر..

إن المشكلة الأساسية لم تكن فقط في انقلاب الحوثيين على الدولة، بل في العجز المزمن للشرعية عن تقديم نموذج بديل للدولة التي وعدت باستعادتها، فبعد سنوات طويلة من الدعم السياسي والعسكري والمالي الذي وفره التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، لا تزال الخدمات الأساسية في المناطق الخاضعة للحكومة تعاني انهيارا مستمرا، ولا تزال الكهرباء والمياه والصحة والتعليم تمثل أزمات يومية للمواطنين..

أما على المستوى السياسي، فقد شهد اليمن أكبر عملية تفتيت للسلطة والجغرافيا في تاريخه الحديث، فبدلا من استعادة الدولة الموحدة، برزت مراكز نفوذ متعددة وقوى مسلحة متنافسة، وأصبحت البلاد مقسمة فعليا بين سلطات وأجندات مختلفة. وفي الوقت الذي كان يفترض أن تعمل الشرعية على توحيد المؤسسات وبناء مشروع وطني جامع، بدت في كثير من الأحيان جزءا من حالة الانقسام والعجز، أو عاجزة عن مواجهتها..

ولا يمكن إعفاء المملكة العربية السعودية من المسؤولية السياسية عن هذا المسا، فبصفتها الدولة القائدة للتحالف وصاحبة التأثير الأكبر على القرار السياسي والعسكري للشرعية، فإنها تتحمل نصيبا كبيرا من مسؤولية النتائج التي آلت إليها الأوضاع، فمن غير المنطقي أن تستمر سلطة تدعي تمثيل الدولة اليمنية سنوات طويلة خارج أرضها، بينما تبقى قراراتها الأساسية مرتبطة بحسابات الأطراف الإقليمية أكثر من ارتباطها باحتياجات اليمنيين..

لقد كان اليمن بحاجة إلى دعم يعزز سيادته ومؤسساته الوطنية، لا إلى واقع يبقي السلطة بعيدة عن شعبها ومؤسساتها. وكانت الأولوية المفترضة هي إعادة بناء الدولة وتمكينها من العمل من الداخل، لا تكريس الاعتماد المستمر على الخارج..

إن أخطر ما أفرزته السنوات الماضية ليس فقط استمرار الحرب، بل تآكل فكرة الدولة نفسها في وعي المواطنين، فالأجيال الجديدة نشأت في ظل سلطات متعددة، واقتصادات متنافرة، ومؤسسات منقسمة، ومجتمع يتعرض لتشظ سياسي ومناطقي غير مسبوق. وكلما طال أمد هذا الواقع، ازدادت كلفة استعادة الدولة والاستقرار في المستقبل..

اليوم لم يعد السؤال من المسؤول عن بداية الأزمة فقط، بل من المسؤول عن استمرارها كل هذه السنوات دون أفق واضح للحل. فمن حق اليمنيين أن يراجعوا أداء جميع الأطراف، وأن يحاسبوا كل من امتلك سلطة أو نفوذا أو قرارا وأسهم، بالفعل أو بالتقصير، في إطالة معاناتهم، فالدول لا تُقاس بالشعارات، ولا تُحفظ بالاجتماعات الافتراضية، ولا تُبنى من الفنادق والعواصم الخارجية. الدولة تُبنى بحضور مؤسساتها بين مواطنيها، وبقدرتها على توفير الأمن والخدمات والعدالة، وباستقلال قرارها الوطني..

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل غارات جوية عنيفة تهز العاصمة صنعاء

عدن الغد | 2863 قراءة 

الجيش الأميركي: 20 سفينة حربية ومئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب لتنفيذ حصار إيران

حشد نت | 2098 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز صنعاء.. مصادر تكشف التفاصيل

عدن نيوز | 1846 قراءة 

بيان جديد لمليشيا الحوثي حول استهداف سفينة في ميناء دمياط بمصر

المشهد اليمني | 1770 قراءة 

القوات اليمنية تضبط توكل قبل وصولها إلى مناطق الحوثيين وتقتادها إلى عدن للتحقيق.. قادمة من عُمان

نافذة اليمن | 1594 قراءة 

غارات جوية عنيفة تضرب صنعاء وانفجارات تهز أحياء العاصمة

شمسان بوست | 1548 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز العاصمة صنعاء

الميثاق نيوز | 1367 قراءة 

الكشف عن حقيقة انسحاب القوات من حضرموت

كريتر سكاي | 1330 قراءة 

قيادي بالمجلس الانتقالي يعلن استقالته وولاءه للوحدة اليمنية ودولة الشرعية

عدن الغد | 1247 قراءة 

مصادر عسكرية تكشف سبب الإنفجار الذي هز العاصمة صنعاء وخلف قتلى من القوة الصاروخية

شبكة اليمن الاخبارية | 1148 قراءة