السعودية والملف اليمني.. نهج الإنصاف وبؤس خطابات الشيطنة

السعودية والملف اليمني.. نهج الإنصاف وبؤس خطابات الشيطنة

كتاب الرأي

كتب صالح العبيدي

السعودية والملف اليمني.. نهج الإنصاف وبؤس خطابات الشيطنة

بقلم/ صالح العبيدي

بين مطرقـة الأزمات المتلاحقة وسندان التجاذبات السياسية المعقدة، ظلت الدبلوماسية السعودية تجاه الملف اليمني متمسكة بخط ناظم لا يحيد، من مبدا الإنصاف، الحوار، ورفض منطق الغلبة والاستقواء،  هذا النهج لم يكن مجرد شعارات سياسية للاستهلاك الإعلامي، بل تُرجم على مدى السنوات الماضية إلى مسارات عملية ومواقف حاسمة، أكدت فيها الرياض أن استقرار اليمن لا يمكن أن يتأسس على قاعدة الإقصاء، بل على الشراكة والاعتراف بحقوق كافة الأطراف بمختلف تشكيلاتها وانتماءاتها.

في قراءة متأنية للموقف السعودي، نجد أن الرياض كانت سباقة في إدراك تعقيدات المشهد، ولم تتعامل مع القضية الجنوبية كملف ثبوتي هامشي، بل كركيزة أساسية لأي حل سياسي شامل، ومؤخراً، جاءت الرعاية السعودية لمسار الحوار (الجنوبي - الجنوبي) لتضع النقاط على الحروف، وتعكس رغبة حقيقية في تمكين المكونات الجنوبية من صياغة رؤية سياسية موحدة، تُنهي حالة التباين وتؤسس لترتيب البيت الداخلي على أسس توافقية متينة، بعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع.

رغم هذا الوضوح، تبرز بين الحين والآخر أصوات لبعض الأطراف والشخصيات السياسية التي تحاول يائسة تأليب الرأي العام ضد المملكة، في محاولة واضحة لـ "شيطنة" دورها السياسي وتحميلها تبعات التعقيدات المحلية، والمفارقة هنا، أن هؤلاء يتناسون -أو يتناسون عمداً- أن الرياض كانت أول من شرّع الأبواب للحوار السياسي، وأول من وقف سداً منيعاً أمام رغبات الاستحواذ والهيمنة التي حاولت بعض القوى فرضها بلغة السلاح والصميل.

تلك المحاولات للإساءة أو الاصطياد في الماء العكر لا يمكن تصنيفها إلا في خانة "المعارك الدونكشيوتية" التي تصطدم بجدار صلب من الحقائق والوقائع التي لا يمكن القفز عليها.

إن دحض محاولات التشويه لا يحتاج إلى تنظير سياسي، بل يكفي النظر إلى الشواهد اليومية على الأرض، فالأثر السعودي في اليمن يتجاوز أروقة السياسة وصياغة البيانات ليتجسد في تفاصيل حياة المواطن اليمني، من خلال الدعم المباشر للحكومة لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها، وحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار، والحفاظ على استقرار العملة، عبر الودائع المالية، وتوفير منحة المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، وضمان استمرارية صرف مرتبات القطاع العام، عبر مشاريع "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" التي امتدت لتشمل قطاعات التعليم، الصحة، المياه، الطرقات، والبنية التحتية في مختلف المحافظات دون تمييز.

 إن هذا الحضور التنموي والإنساني المكثف يثبت أن المملكة لم تكن يوماً طرفاً مأزوماً في الصراع، بل كانت دائماً بمثابة "سحابة مطر" حيثما حلت أثمرت، ويد خير ممدودة لانتشال اليمن من كبوته.

في المحصلة، يدرك العقلاء والمراقبون للشأن اليمني أن كل حملات التدليس والتشويه ستذهب جفاءً، ولن تنطلي على شعب يدرك جيداً من يقف معه في أوقات الشدة، ستبقى المملكة العربية السعودية الشريك الاستراتيجي والضامن الأساسي لأمن واستقرار اليمن، وسيبقى منطقها السياسي ثابتًا، لا بديل عن الحوار، ولا غنى عن الإنصاف، فالقضايا السياسية لا تُحل بفرض الإرادات، بل بالتوافق الذي يحفظ لليمنيين دولتهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 273 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 231 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 201 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 168 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 159 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 128 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 118 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 102 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 92 قراءة 

ملف الاغتيالات الدامية.. كواليس جديدة عن ليلة مقتل (الحمدي) وصعود (صالح)

موقع الأول | 86 قراءة