عصير ”ليدر” يشعل مواقع التواصل.. والاقتصاديون يكشفون ”السر الخفي” وراء السعر

عصير ”ليدر” يشعل مواقع التواصل.. والاقتصاديون يكشفون ”السر الخفي” وراء السعر

لم يكن عصير "ليدر" اليمني مجرد علبة على رف متجر، بل تحول إلى حدث اجتماعي يكشف عن واقع الصناعة المحلية في بلد يعيش حالة استثنائية منذ سنوات.

فبينما انطلقت حملات على منصات التواصل الاجتماعي تنتقد سعر العصير المحلي وتضعه في مواجهة منتجات مستوردة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى إنصاف هذه المقارنات لمصانع تعمل في ظروف يصعب على الكثيرين تخيلها.

اللافت في الانتقادات المتداولة أنها لم تلمس جودة المنتج أو مكوناته، بل تركزت بشكل شبه كامل على مسألة السعر. لكن الاقتصاديين والمهتمين بالشأن الصناعي يطرحون رؤية مغايرة تماماً: مقارنة سعر منتج محلي بآخر مستورد دون مراعاة الفروقات الهيكلية بين بيئتين إنتاجيتين مختلفتين تماماً، هو بمثابة مقارنة بين تفاحتين من كوكبين مختلفين.

تكمن إحدى أكبر معضلات المصانع اليمنية في تكلفة الطاقة. ففي حين تتمتع دول الجوار بدعم حكومي للكهرباء وبنية تحتية مستقرة، تعتمد المصانع اليمنية على مولدات خاصة وكهرباء تجارية يصل سعر الكيلووات فيها إلى مضاعفات ما تدفعه المصانع في دول الخليج. هذا الفارق لا يظهر على الفاتورة فحسب، بل ينعكس مباشرة على سعر كل علبة عصير تخرج من خط الإنتاج.

الأمر لا يتوقف عند الكهرباء. فتعطل المطارات وقيود النقل البحري والبري تجعل الحصول على قطع غيار ومعدات صيانة مغامرة بحد ذاتها. وبدلاً من أن تستغرق عملية صيانة آلة بضع ساعات، قد تمتد لأسابيع أو أشهر، مع تكاليف إضافية تتراكم على كاهل المصنع. بينما في دول أخرى، تصل قطعة الغيار خلال ساعات بفضل بنية تحتية لوجستية متطورة.

ثمة عامل حاسم غالباً ما يغيب عن المقارنات السطحية: حجم الإنتاج. الشركات الإقليمية العملاقة تنتج مئات الآلاف من الكراتين يومياً، مما يمنحها ما يُعرف بـ"وفورات الحجم" التي تخفض تكلفة الوحدة بشكل كبير.

أما المصانع اليمنية فتعمل بإنتاج محدود نسبياً، وبالتالي تتحمل تكلفة أعلى على كل علبة. هذا ليس تقصيراً منها، بل واقع يفرضه السوق والظروف.

رغم كل هذه العوائق، يظل المنتج المحلي أكثر تنافسية مما يُشاع. فسعر كرتون عصير "ليدر" بالجملة يبلغ نحو 2800 ريال، مقابل 3300 ريال لبعض المنتجات المستوردة المنافسة.

كما أن هامش ربح تاجر التجزئة من المنتج المحلي يفوق ما يحققه من بعض المستوردات، مما يجعله خياراً جاذباً للتجار أيضاً.

يدرك المهتمون بالاقتصاد الوطني أن دعم المنتج المحلي يتجاوز مسألة السعر إلى أبعاد استراتيجية. كل ريال يُنفق على منتج يمني يعني فرص عمل لعائلات يمنية، ودعماً لمزارعين محليين يزودون المصانع بالمواد الأولية، وتقليصاً لاستنزاف العملة الصعبة التي تتسرب إلى الخارج مع كل استيراد. وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد، يصبح هذا الدعم ضرورة وطنية لا مجرد خيار استهلاكي.

يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن تشجيع الإنتاج المحلي ومساعدة المصانع على زيادة حجم إنتاجها يمثل الطريق الأقرب لخفض التكاليف والأسعار.

فكلما زاد الإنتاج، انخفضت التكلفة على الوحدة، وبات بإمكان المصانع اليمنية المنافسة بقوة في السوق المحلية وحتى الإقليمية. لكن هذا الهدف يتطلب دعماً حكومياً ومجتمعياً يبدأ بفهم حقيقي للتحديات التي تواجه الصناعة الوطنية، بدلاً من حملات انتقادية قد تضر بالمنتج المحلي دون أن تقدم بديلاً حقيقياً.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 278 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 214 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 149 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 140 قراءة 

حملة الوفاء للقعقاع تكشف قائمة المتبرعين لبناء منزل لأسرة سبايدر مان اليمن

نيوز لاين | 128 قراءة 

رابط مجهول يوقع مذيعة شهيرة في فخ الاحتيال!

الميثاق نيوز | 115 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 105 قراءة 

في ذكرى 13 يونيو .. سياسي يمني يسرد تفاصيل جديدة عن ليلة اغتيال الرئيس الحمدي وصعود صالح للسلطة

يمن فويس | 101 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 99 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 91 قراءة