المحافظات المحررة.. غياب النموذج وأزمة الثقة!!

موقع الأول             عدد المشاهدات : 38 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المحافظات المحررة.. غياب النموذج وأزمة الثقة!!

كيف يمكن اقناع اليمنيين بمشروع استعادة الدولة بينما يعجز كثير منهم عن الحصول على كهرباء مستقرة او راتب يكفي لتلبية احتياجات اسرهم الاساسية؟ إنه سؤال يفرض نفسه بقوة في ظل واقع يزداد قسوة يوماً بعد آخر، ويختبر قدرة الدولة على الحفاظ على ما تبقى من ثقة المواطنين.

كان من المفترض أن تتحول المحافظات المحررة، خلال السنوات الماضية، الى نموذج جاذب يؤكد للمواطنين في بقية انحاء البلاد أن استعادة الدولة تعني حياة افضل وخدمات افضل وفرصاً اوسع للاستقرار والتنمية. لكن الواقع الذي يعيشه ملايين اليمنيين اليوم يطرح سؤالاً آخر لا يقل اهمية: ماذا تحقق للمواطن العادي؟

لا راتب يكفي لمواجهة الانهيار المتواصل في قيمة العملة، ولا كهرباء مستقرة تخفف قسوة الصيف، ولا تعليم يحفظ مستقبل الاجيال، ولا خدمات عامة ترتقي الى الحد الأدنى من احتياجات الناس. وبينما تتراكم الأزمات، تتسع مشاعر الاحباط لدى المواطن الذي لم يعد يبحث عن الرفاهية، بل عن ابسط مقومات الحياة الكريمة.

المشكلة أن معركة استعادة الدولة ليست معركة عسكرية فقط، بل معركة ثقة ايضاً. فلا يمكن اقناع المواطن بجدوى مشروع سياسي او وطني إذا كان عاجزاً عن رؤية ثماره في حياته اليومية. فالدولة تقاس بما تقدمه للناس، لا بما ترفعه من شعارات. وعندما يشعر المواطن في المناطق المحررة أن الفارق بين واقعه وواقع المواطن في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يتضاءل يوماً بعد آخر، فإن السؤال يصبح اكثر الحاحاً: كيف يمكن كسب معركة استعادة الوطن إذا كانت معركة تحسين حياة المواطنين ما تزال متعثرة؟

إن تحرير الارض هدف وطني مشروع، لكنه يفقد جزءاً من زخمه عندما تعجز مؤسسات الدولة عن تحرير المواطن من الفقر والعوز وانقطاع الخدمات. فالناس لا تقارن بين الخطابات السياسية، بل بين النتائج الملموسة في حياتها اليومية. ومن الصعب اقناع المواطنين بجدوى اي مشروع وطني كبير عندما يعجز هذا المشروع عن توفير الحد الادنى من متطلبات العيش الكريم.

ومن الشجاعة، في مثل هذا الوضع الراهن، أن نعترف بأن دولتنا منكوبة، ليس لأن السلطة والحكومة عاجزتان عن اشباع الفقير، بل لأنهما لم تستطيعا اشباع المسؤولين. فالمشكلة لا تكمن فقط في محدودية الموارد او تعقيدات الحرب، بل ايضاً في تعدد مراكز النفوذ، وغياب المساءلة الفاعلة، واستمرار انماط المحاصصة التي جعلت كثيراً من مؤسسات الدولة اسيرة لتوازنات المصالح اكثر من ارتباطها باحتياجات المواطنين. وبينما يزداد الفقير فقراً، وينتظر الموظف راتباً فقد جزءاً كبيراً من قيمته، تنشغل دوائر النفوذ بحسابات المواقع والمكاسب، ويقدم بعض اصحاب القرار الصمت او التنازلات ثمناً للبقاء في المنصب، فيما يدفع المواطن وحده كلفة هذا الاختلال.

ولهذا فإن اكبر تحد يواجه الشرعية اليوم ليس فقط استعادة ما تبقى من الجغرافيا، بل استعادة ثقة الانسان اليمني. فالدولة التي لا تستطيع أن توفر لمواطنيها الحد الأدنى من الحياة الكريمة ستجد صعوبة في اقناعهم بقدرتها على ادارة مستقبل افضل. فاستعادة الارض قد تفتح الطريق امام بناء الدولة، لكن استعادة ثقة المواطن هي التي تمنحها الشرعية والقدرة على الاستمرار. وعندما يصبح ارضاء مراكز النفوذ اولوية تتقدم على احتياجات الناس، فإن الخاسر الاول والاخير هو الوطن، ويصبح الفقير ضحية دولة لم تعجز عن اشباعه فحسب، بل عجزت اولاً عن وضع حد لشهية المسؤولين.

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل عملية «الرد السريع» زلازل من الكاتيوشا وطائراتنا المسيرة تدك حصون المليشيات

عدن الحدث | 2493 قراءة 

طهران تهاجم تحالف السعودية وتركيا وباكستان.. وتقارير: الاتفاق يمهد لضربات ضد الحوثيين

مأرب برس | 1680 قراءة 

عاجل: انفجار عنيف يهز المخا

كريتر سكاي | 1332 قراءة 

عاجل| قوات المقاومة الوطنية تدمر زورقاً حوثياً مفخخاً حاول استهداف سفينة نفطية قبالة المخا

حشد نت | 1262 قراءة 

تعليقات إيرانية وإسرائيلية على "اتفاقية مكة" الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان.. ماذا تضمنت؟

الوطن العدنية | 1170 قراءة 

هجمات حوثية جديدة تستهدف مأرب والمخا بالتزامن مع سماع انفجار في صنعاء

سقطرى نيوز | 1082 قراءة 

تفاصيل جديدة عن الانفجار الذي أودى بحياة العشرات من عناصر القوة الصاروخية للحوثيين بصنعاء

المشهد اليمني | 1058 قراءة 

عاجل|الحـ.ـوثيون يشنون هجومًا جديدًا على مأرب بـ3 صواريخ ومسيّرتين

عدن الغد | 1004 قراءة 

تفاصيل الخبر الفضيحة المنشور رسميا من قبل إعلام وزارة الاتصالات اليمنية الكارثية

مراقبون برس | 968 قراءة 

المشاط يعلق على اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا

المشهد اليمني | 828 قراءة