حضرموت.. سامحنا يا أبا جلال على قصورنا!

حضرموت.. سامحنا يا أبا جلال على قصورنا!

​لا يستطيع مَن هُم من جيلي - خصوصًا ممن شغلتهم القضايا السياسية والإخفاقات الوطنية- إلا أن يشعروا بالحسرة كلما رحل قائد وطني، بصرف النظر عن اتفاقنا مع سياسته أو اختلافنا معها؛ ولا سيما أولئك الذين تحملوا المسؤولية في ظروف استثنائية وخطرة، كالظروف التي تسلّم فيها الرئيس عبد ربه منصور هادي رئاسة اليمن في فبراير 2012.

​يومها، وباسم ثورات «الربيع العربي»، بلغت الانقسامية الوطنية والسياسية درجاتٍ أخطر بكثير مما سبقها من أزمات وصراعات أعقبت عام 1962، مرورًا بصراعات مرحلة التشطير البينية وداخل نظاميها (وجميعها كانت دامية، وفي أدوار وظيفية لحساب قطبي الحرب الباردة)، حتى عام 1990؛ وهو العام الذي أقدم فيه المناضل علي سالم البيض والرئيس علي عبد الله صالح على إعلان وحدة سياسية دون أخذ موروثات تلك المراحل الصراعية - الأيديولوجية والاجتماعية - في الحسبان، الأمر الذي أدى إلى أزمة عام 1993، وبالتالي حرب عام 1994 التي أضافت جروحًا جديدة إلى جراحٍ لم تندمل حتى اليوم.

​نعم، وبكل تأكيد، فإن من هم في جيلي يعرفون اليوم - وبعد الغد - وبحكم المعاصرة عِظَات التاريخ، ورغم ذلك لا يستطيعون تغيير مساراته؛ وكأنَّ ما خطّه القاص اليمني محمد عبد الولي في روايته «يموتون غرباء» عن معاناة المغتربين اليمنيين، كان مقدمةً لموت قياداتٍ حكمت، وأخرى تحملت المسؤولية كالرئيس عبد ربه منصور، الذي تنازل عن منصبه بعد أن أخفق في انتشال البلاد من انقساميتها التي استثمرتها قوى وتنظيمات سياسية هشة في مجتمعات مختلفة التراث والثقافة والتاريخ.

​إن «أبا جلال» الذي عرفناه نائبًا للرئيس وأمينًا عامًا لـ المؤتمر الشعبي العام الحاكم قبل الرئاسة، وعرفناه بعدها بشفافيته في صنعاء وحضرموت —سواء في لقاءات ثنائية أحادية، أو في لقاءات رسمية وأخرى مقيلية— قد خذلناه أو جافيناه بعد مغادرته منصبه. نعم، أخطأنا في حقه، لذا نقول: «سامحنا يا ريس»؛ فما تلاكَ ليس إلا الانقسامية الرئاسية والحكومية المغلفة بالتوافق كي لا تفقد امتيازاتٍ ما كانت لتحصل عليها «أحزاب الحارات» أو القوى «القبل ومناطقية»، لو أن شعبك أدرك مشروعك الاتحادي الذي لم يعد أحدٌ اليوم يتحدث عنه.

​نعم.. سامحنا يا أبا جلال، ونحن نلقي لزوميات الرثاء عليك وعلى قامات كبيرة أخرى غادرتنا منفية؛ كنا ننتقدها والبعض يسخر منها، ولما حسم الغيابُ أمرَه وسُجِّيَت في قاع التاريخ ولم يبقَ لها ولنا سوى القبور، رثيناها نثرًا وشعرًا

​ورغم ذلك لم نستيقظ، رغم طول مواكب النعوش التي رُميت على بعضها الأوسمة والورود على امتداد سبعة عقود لا نعرف ما بعدها؛ فقط ننتظر متغيرات إقليمية أو دولية لا نعرف أين ستضعنا في ظل توافقيات قوى هشة.. فوداعًا، وسامحكم الله.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 415 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 321 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 259 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 178 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 169 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 132 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 130 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 127 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 125 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 114 قراءة