وداعًا.. فخامة الوالد الرئيس

وداعًا.. فخامة الوالد الرئيس

بقلبٍ يعتصره الألم، وإيمانٍ راسخ بقضاء الله وقدره، نودّع اليوم واحداً من أبرز رجالات اليمن، وجبلاً من جبالها، فخامة الرئيس السابق المشير الركن المناضل عبدربه منصور هادي، الذي شكّل حضوره محطةً فارقة في تاريخ الوطن الحديث، وظلّ رمزاً للصبر والثبات في أحلك الظروف وأشدّ المنعطفات.

رحل الأب، والقائد، والإنسان، الذي تشرفتُ بالعمل تحت قيادته في أدقّ وأخطر المراحل التي مرّت بها بلادنا، وكنت شاهداً عن قرب على عظمة رجلٍ حمل وطناً بأكمله على كاهله حين تهاوت الأركان وتكالبت المحن، وظل ثابتاً مؤمناً بوطنه وشعبه رغم عِظم التحديات.

لم يكن الرئيس هادي بالنسبة لي، ولمن عرفوه عن قرب، مجرد مسؤولٍ سياسي أو قائد دولة، بل كان إنساناً يحمل في داخله بساطة اليمني الأصيل وصدقَه وعفويته. كانت بروتوكولات الرئاسة لا تنجح في حجب تواضعه وقربه من الناس ومن يعملون تحته، فظلّ أباً ناصحاً، وقائداً صادقاً، يستمع قبل أن يتحدث، ويحرص على أن يبقى قريباً من هموم شعبه وآمالهم.

في كل اللقاءات الخاصة والمغلقة خلال أصعب المراحل التي مرّت بها بلادنا، كنت أرى فيه صورة الإنسان اليمني الصلب والكريم. كان يتحدث بلهجته القريبة من القلوب، وبمفردات تنبض بحب الأرض والانتماء، مدافعاً عن اليمن بثقة العارف بتاريخ وطنه وجغرافيته وتعقيداته. لم يرَ نفسه يوماً إلا مواطناً يمنياً بسيطاً، مؤتمناً على أحلام الملايين من أبناء شعبه، وقائداً جسّد بمعانيه وسلوكه أسمى صور الأصالة والانتماء الوطني.

استلم الرئيس هادي قيادة البلاد في لحظة انقسام مميتة، واختار أن يقف بشجاعة في وجه العواصف التي كادت أن تقتلع جذور اليمن واليمنيين. كان حلمه الأكبر ومشروعه الوطني، الذي صاغه مع أبناء شعبه في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، يتمثل في بناء اليمن الاتحادي، إيماناً منه بأن الوطن لن يتعافى من دوائر العبث والعنف والفقر والحروب والمركزية إلا بدولة اتحادية عادلة، تضمن المواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية.

اليوم، نودع ركناً ورقماً صعباً من تاريخ اليمن الحديث. لقد عاش عبدربه منصور هادي يمنياً مخلصاً، ومات ويده قابضة على جمر الجمهورية، ثابتاً على المبادئ التي آمن بها وناضل من أجلها حتى آخر لحظة من حياته.

خالص العزاء وصادق المواساة إلى أبناء الفقيد الكرام، وإخوانه، وكافة أفراد أسرته الكريمة، وإلى جميع محبيه ورفاق دربه، وإلى الشعب اليمني العظيم.

نم قرير العين يا فخامة الرئيس، فقد أديت الأمانة بكل جهد، وبلغت الرسالة بكل إخلاص، وكنت حارساً أميناً للجمهورية في أشد لحظاتها قسوة. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجزيك عن اليمن واليمنيين خير الجزاء، وأن يسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 435 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 329 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 185 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 176 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 158 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 139 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 136 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 135 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 131 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 121 قراءة