​تدخل على الشعب اليمني المناسبات الدينية الواحدة تلو الأخرى، لتنكأ جراحاً تعمقت على مدى أكثر من عقد من الزمان. ومع حلول العيد، يجد ملايين اليمنيين أنفسهم أمام واقع مرير ومأساوي فرضه انقلاب مليشيا الحوثي على الشرعية الدستورية، وهو الانقلاب الذي تسبب في انهيار شامل لمؤسسات الدولة، ودفع بالبلاد لتصدر قائمة الدول التي تشهد أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث جراء السيطرة الحوثية المصادرة لمقدرات البلاد ومفاصلها.
​غياب الدولة.. من "الإكراميات" إلى انقطاع المرتبات
​يتذكر اليمنيون بكثير من الشجن والحنين أيامهم الخوالي قبل الانقلاب المشؤوم؛ حين كان العيد يأتي ومعه تباشير الفرح والبهجة في ظل دولة مسؤولة ترعى شعبها. في تلك الحقبة، لم يكن الراتب الأساسي مجرد استحقاق شهري منتظم فحسب، بل كانت الحكومات المتعاقبة تتكرم بصرف "إكرامية رمضان والعيد" بمعدل راتب إضافي، ما يمكن رب الأسرة من شراء احتياجات عائلته من أضاحٍ وملابس وجعالة العيد، ليعيش الجميع أياماً تملؤها السعادة والسرور.
​اليوم، تحول هذا المشهد إلى سراب؛ فمنذ انقطاع المرتبات المصادرة من قبل المليشيا الحوثية، وتحميل المواطن أعباء الجبايات والإتاوات الحوثية المستمرة، بات تأمين لقمة العيش اليومية معركة طاحنة، فكيف بتوفير كماليات العيد ومستلزماته؟
​العيد.. أيام ثقيلة وكئيبة على الموظفين والعمال
​مع تدهور الأوضاع الاقتصادية شبه الكلي وانعدام فرص العمل، تحول العيد في عيون الموظفين وعمال الأجر اليومي من رصيد للفرح إلى "أيام ثقيلة وكئيبة". غلاء الأسعار الفاحش وغير المسبوق جعل من أبسط طقوس العيد تحدياً مستحيلاً:
​أضحية العيد: باتت حلماً بعيد المنال لأغلبية الأسر، بعد أن قفزت أسعار المواشي إلى أرقام فلكية تفوق القدرة الشرائية للمواطنين بأضعاف.
​ملابس الأطفال ومكملات العيد: تحولت الأسواق إلى ساحات للمشاهدة فقط؛ حيث يكتفي الآباء بالنظر إلى واجهات المحلات بحسرة، عاجزين عن إدخال البهجة إلى قلوب أطفالهم الذين لا يدركون تعقيدات السياسة والحروب.
​يقول أحد التربويين في صنعاء: "كان العيد فرصة للتقارب وتجديد النفوس، واليوم أصبح هماً يؤرق مضاجعنا قبل قدومه بأسابيع. كيف أواجه أطفالي وأنا عاجز عن شراء كسوة العيد بعد سنوات من قطع الرواتب؟"
​اختفاء مظاهر الفرح وشبح العوز
​لقد غابت المظاهر التقليدية الصاخبة التي كانت تميز الأعياد اليمنية، وحلت محلها ملامح البؤس والإنهاك على وجوه المواطنين في الشوارع والأسواق. عمال الأجر اليومي، الذين يمثلون الشريحة الأكثر هشاشة، يقطعون أيام العيد في البحث عن أي فرصة عمل تسد رمق عائلاتهم، ليرى الكثير منهم في أيام العيد مجرد امتداد لأيام المعاناة الطويلة، محاصرين بين مطرقة الغلاء وسندان الحاجة.
​يبقى الأمل الوحيد لليمنيين معلقاً بإنهاء هذا الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية، ليعود لليمن استقراره، وتعود للأعياد بهجتها المسلوبة التي غيبتها سنوات الحرب والدمار الحوثي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news