قرار حماية الدقيق: هل هو ضد المواطن أم لضمان استقرار خبزه اليومي؟

قرار حماية الدقيق: هل هو ضد المواطن أم لضمان استقرار خبزه اليومي؟

​تثار تساؤلات واسعة في الشارع اليمني حول طبيعة القرار الأخير بفرض تدابير تعويضية على واردات الدقيق الجاهز؛ حيث تسوق بعض الأصوات المعارضة الإجراء وكأنه عبء جديد على كاهل المستهلك، مستندة إلى مقارنات رقمية مجردة تتجاهل الأبعاد الاقتصادية الاستراتيجية. فما هي الحقيقة وراء هذا القرار؟ وهل يخدم المواطن أم يضره؟

​فخ "الرخص المؤقت" والغلاء الدائم

​تؤكد المعطيات الاقتصادية أن المنشورات التي تهاجم القرار تقع في فخ "الصورة الجزئية"؛ فالدقيق المستورد الجاهز يصل إلى السوق المحلية بأسعار رخيصة مؤقتًا نتيجة تلقيه دعمًا في بلد المنشأ، مما يجعله ينافس الصناعة الوطنية في ظروف غير متكافئة، حيث تتحمل المطاحن المحلية تكاليف باهظة في الكهرباء، والوقود، والنقل، والتمويل.

​ويثبت التاريخ الاقتصادي أن ترك السوق مفتوحًا أمام هذا الإغراق يؤدي حتمًا إلى إغلاق المصانع الوطنية واختفاء البديل المحلي. وبمجرد أن يصبح السوق محتكرًا بالكامل من الخارج، يرتفع السعر وتفرض القوى الخارجية شروطها، ليتحول "الرخص المؤقت" إلى "غلاء دائم".

​"السؤال الحقيقي ليس كم تبلغ قيمة الرسوم لحماية الدقيق.. بل كم ستكون كلفة فقدان صناعة الطحن الوطنية بالكامل؟"

​لماذا المستفيد الأول هو المواطن؟

​على عكس الشائعات، فإن استمرار عمل المطاحن المحلية يمثل مصلحة مباشرة للمواطن لثلاثة أسباب رئيسية:

​استقرار الإمدادات وسرعة الاستجابة:

إن وجود مصانع تعمل داخل البلد يضمن توفر الدقيق دون انقطاع، بينما الاعتماد الكامل على الاستيراد يجعل رغيف المواطن مرهونًا بأزمات الشحن الدولي، والتقلبات السياسية، والحصار.

​منع الاحتكار:

المنافسة الداخلية بين المطاحن الوطنية تضمن بقاء الأسعار في حدود عادلة وتمنع تحكم شركات الاستيراد الأجنبية بالأسعار.

​حماية الوظائف:

إغلاق المطاحن يعني تسريح آلاف العمال اليمنيين وتحويلهم إلى رصيف البطالة، وهو ما يمثل كارثة اقتصادية واجتماعية أشد خطرًا من كلفة الحماية المؤقتة. ​

صمام أمان وليس إجراءً عشوائيًا

​القرار اليمني بفصل القمح عن الدقيق الجاهز — حيث يظل استيراد القمح الخام مفتوحًا ومستمرًا بحرية — هو تطبيق دقيق لما تفعله الدول التي تحترم أمنها الغذائي؛ فالدقيق والقمح ليسا سلعًا تجارية عادية، بل هما ركيزة الأمن القومي.

​إن هذا التدبير التعواني والتعويضي المنصوص عليه قانونيًا والمعترف به دوليًا، لا يستهدف تقييد التجارة الحرة، بل يستهدف منع "الإغراق الصامت" وتدمير سلسلة الإنتاج المحلية، مؤكدًا أن حماية الطحن المحلي اليوم هي الاستثمار الحقيقي لضمان استقرار خبز المواطن غدًا.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 414 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 320 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 258 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 177 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 169 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 131 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 129 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 126 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 125 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 114 قراءة