أحد أبرز القيادات الصحفية والاعلامية باليمن خلال الثلاثة العقود الماضية ، وهو صحفي وكاتب وقيادي إعلامي وإداري ومناضل سياسي ، تمتد تجربته الصحفية لاكثر من أربعة عقود ، قضاها في بلاط صاحبة الجلالة وشغل عدة مواقع ومناصب رسمية وحزبية ، وكان خلالها مثالاً وقدوة للصحفي المهني المحترف والملتزم بأخلاق ومعايير ومهنة الصحافة – وفي كل ما جسَّده من سلوك إنساني رفيع ومناقب قيادية فريدة ، عبر مسيرته الطويلة وحياته المهنية والنضالية الحافلة بالعمل الجاد والمسؤل والانجازات المختلفة .
حيث برز الراحل محمد شاهر حسن كشخصية قيادية متزنة ومرنة ، قادرة على التأثير واتخاذ القرار ، كما كان “رحمه الله” يمتلك مهارات تَواصل فائقة ، ويتعامل مع مَنْ حوله بشفافية ومصداقية ووضوح ، حتى أصبح اسمه مرتبطا بالصحافة والإعلام على مدى خمسة واربعين عاماً .
الأستاذ الراحل محمد شاهر حسن القرشي ، من مواليد 1953م ، درس المرحلة الابتدائية بمدرسة الصعدة الابتدائية بالبريقا مدينة عدن، واستكملها بمدرسة بلقيس بالشيخ عثمان، ثم انتقل إلى تعز ، حيث أكمل فيها الإعدادية والثانوية العامة ، وفي عام 1971م ، سافر إلى جمهورية مصر العربية للدراسة الجامعية، حيث التحق بكلية طب عين شمس، ورغم نجاحه في الطب، إلا أنه تركها بعد ثلاث سنوات ، نتيجة اهتماماته الإعلامية والسياسية ليلتحق بعدها بكلية الإعلام بجامعة القاهرة .
خلال فترة دراسته الجامعية بالقاهرة ، برز الفقيد كأحد القيادات الطلابية والشبابية ، وتولَّى رئاسة رابطة طلاب اليمن، ثم تولَّى منصب الأمين العام لسكرتارية روابط الطلاب اليمنيين، كما ترأس تحرير مجلة “اليمن” الصادرة عن الرابطة من مصر ، في تجربة – عكست تألقه وكفاءته المهنية منذ وقت مبكر ، وبعد تخرجه من كلية الإعلام بجامعة القاهرة ومع بداية عام 1980م – عاد إلى الوطن ، والتحق بالعمل في التوجيه المعنوي “صحيفة 26 سبتمبر” أثناء تأديته للخدمة العسكرية ، ومن ثم إلتحق رسمياً بالوظيفة الحكومية عبر مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر بصنعاء ، وعيِّن فيها مديراً عاماً مساعداً، ومع نهاية عام 1981م – تم اختياره ضمن قوام اللجنة التحضيرية لتأسيس “المؤتمر الشعبي العام” – وكان ممن صاغوا ووضعوا أدبياته ولوائحه الداخلية ، وقد تم الإعلان عن تأسيسه – في 24 أغسطس 1982م ، بعد حوار شاركت فيه قيادات من عدة مكونات سياسية ، وكان الفقيد رحمه الله في طليعة الاسماء المؤسسين لهذا الكيان التنظيمي ، الذي صدرت عنه صحيفة الميثاق، ليكون الراحل محمد شاهر حسن أحد محرريها والقائمين عليها – إلى جانب الراحل حسن اللوزي ” رئيس تحريرها في تلك الفترة ” – وكوكبة من الرموز السياسية والأكاديمية والثقافية والإعلامية اليمنية التي لا يمكن نسيانها ، كالدكتور عبدالعزيز المقالح والأستاذ عبدالله البردوني والأستاذ محمد الزرقة والأستاذ عمر السقاف والاستاذ محمد يحيى شنيف – رحمة الله عليهم أجمعين .
خلال مسيرته المهنية الرائدة ، أنجز الأستاذ الراحل محمد شاهر حسن “رحمه الله” الكثير من الاعمال الصحفية ، وشغل العديد من المواقع المهنية ، وتولى عدد من المناصب الإدارية والقيادية ، وكانت أهم محطات تجربته – متمثلة بالآتي :
عبر سنوات عمله في مجال الصحافة والإعلام ، حقق الفقيد الراحل محمد شاهر حسن الكثير من المشاركات في مؤتمرات وندوات وحلقات نقاش وورش عمل وفعاليات وانشطة متنوعة – محلية وعربية ودولية ، كما نظم وأدار العديد من الفعاليات الصحفية والسياسية ، وكان له حضور لافت ومؤثر في مختلف الاوساط الصحفية والاعلامية والسياسية والحقوقية والمدنية والفكرية ، إضافة إلى ترأسه عدد من الوفود الإعلامية الرسمية المشاركة في دورات ومؤتمرات ولقاءات إقليمية وعربية ودولية.
تميَّزت المسيرة المهنية والعملية للأستاذ الفقيد محمد شاهر ” رحمه الله ” بالتفاني والإخلاص لمبادئ وقِـيَم الثورة اليمنية (سبتمبر- أكتوبر- نوفمبر) ومكتسبات الجمهورية والوحدة – وجسَّد بموروثه الفكرى والمهني والمعرفي – تجربة من أهم وأبرز التجارب الصحفية اليمنية – وقد وصفه الشيخ صادق أمين أبو راس ” رئيس المؤتمر الشعبي العام ” ( بالنموذج الفريد للمثقف المشبَّع بهموم وقضايا وطنه وأمته العربية والإسلامية ، والسياسي المنفتح على مختلف التوجُّهات والتيارات الفكرية، والصحافي المسكون بالموضوعية والدقة والمسئولية الأخلاقية والمهنية )
وظل الفقيد رحمه الله طوال مراحل ومحطات عمله ، مدافعاً عن تقاليد المهنة ، وحريصاً على تطوير الأداء المؤسسي للصحافة اليمنية ، متميّزاً بسعة صدره وخُلُقه وطيب معاملاته ، كما كان استثنائياً في تعامله الإنساني مع كل مَنْ عرفه وعمل معه وعاش برفقته .
تُوفّيَ الأستاذ محمد شاهر حسن في 23 أبريل 2026م بصنعاء، بعد مسيرة حافلة بالعمل الإعلامي والصحفي والسياسي والوطني.
رحمه الله واسكنه فسيح جناته .. الفاتحة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news