كشف تقرير دولي حديث صادر عن منظمة أبحاث التسلح في الصراعات(CAR)، عن أدلة جديدة تؤكد استمرار تدفق الأسلحة والمكونات العسكرية ذات المنشأ الإيراني إلى مليشيا الحوثي في اليمن، مشيراً إلى أن الجماعة باتت تمتلك ترسانة متطورة من الصواريخ والطائرات المسيّرة تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية وأمن المنطقة.
وأوضح التقرير، الذي استند إلى تحقيقات ميدانية وتحليل أكثر من 800 مكوّن عسكري تم ضبطها في البحر الأحمر، أن الحوثيين لم يعودوا يعتمدون على مخزونات قديمة من الأسلحة، بل يتلقون أنظمة حديثة ومتطورة جرى إنتاج معظم مكوناتها بعد عام 2020.
ضبط أكبر شحنة أسلحة متجهة للحوثيين
وبحسب التقرير، نفذت قوات المقاومة الوطنية اليمنية، المتمركزة في الساحل الغربي، عدة عمليات اعتراض لشحنات بحرية بين أغسطس 2024 ويونيو 2025، كان أبرزها ضبط السفينة الشراعية «الشروا» في 25 يونيو 2025، في عملية وصفتها القيادة المركزية الأميركية بأنها الأكبر في تاريخ القوات اليمنية المتحالفة مع واشنطن.
وأشار التقرير إلى أن فريقاً ميدانياً من المنظمة الدولية وثّق حمولة السفينة، التي تضمنت مكونات لصواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة، إلى جانب معدات مرتبطة بالتدريب العسكري والاستخبارات.
المقاومة الوطنية تحبط تهريب أضخم شحنة أسلحة إيرانية في البحر الأحمر
ووفق التحقيق، جرى إخفاء الشحنة داخل معدات صناعية، بينما أظهرت وثائق النقل أنها تحتوي على “معدات زراعية وأسمدة”، في أسلوب تهريب وصفه التقرير بأنه شائع في عمليات نقل الأسلحة إلى الحوثيين.
صواريخ حديثة وقدرات هجومية متطورة
وأكد التقرير أن مليشيا الحوثي انتقلت خلال السنوات الأخيرة من الاعتماد على أنظمة سوفيتية قديمة استولت عليها بعد سيطرتها على مخازن الجيش اليمني عام 2014، إلى امتلاك منظومات هجومية متقدمة تشمل:
صواريخ كروز أرض – أرض
صواريخ مضادة للسفن
صواريخ دفاع جوي
صواريخ باليستية بعيدة المدى
طائرات مسيّرة هجومية واستطلاعية
وأوضح أن تحليل المكونات المضبوطة ربطها بما لا يقل عن 12 نظاماً تسليحياً مختلفاً، بينها عشرة أنواع من الصواريخ، بعضها لم يكن قد رُصد سابقاً بحوزة الحوثيين.
كما أشار التقرير إلى العثور على مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية من طراز “358” الدفاعي و”غدير-110” المضاد للسفن و”رضوان” الباليستي، الذي يعرفه الحوثيون باسم “بركان-3”.
أدلة على دعم إيراني مباشر
ومن أبرز ما كشفه التحقيق وجود ملصقات ورموز تقنية على المكونات المضبوطة تتطابق مع التسميات المستخدمة داخل الصناعات العسكرية الإيرانية، وليس مع الأسماء التي يطلقها الحوثيون على أسلحتهم.
وأوضح التقرير أن هذه الملصقات استخدمت ألواناً مختلفة لتحديد نوع السلاح، حيث خُصص اللون الأزرق للصواريخ أرض – أرض، والذهبي للأنظمة المضادة للسفن، والأخضر لأنظمة الدفاع الجوي.
وأكدت المنظمة أن هذه الرموز توفر “دليلاً تنظيمياً وتقنياً” على أن المكونات جرى تجهيزها مسبقاً ضمن “أطقم تجميع” مخصصة للحوثيين، ما يشير إلى وجود شبكات إمداد خارجية منظمة.
وأضاف التقرير أن بعض الأنظمة المرتبطة بالمكونات المضبوطة لم تكشف عنها إيران رسمياً إلا في عام 2025، ما يعكس مستوى متقدماً من التعاون العسكري والدعم التقني.
تقنيات غربية وآسيوية داخل الصواريخ الحوثية
وكشف التحقيق أن المكونات العسكرية المضبوطة تحمل علامات تجارية لشركات تقع في 16 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية.
وأوضح التقرير أن معظم هذه المكونات عبارة عن إلكترونيات دقيقة وأنظمة ملاحة ومحركات وهوائيات ومعالجات دقيقة تُصنف ضمن “المواد مزدوجة الاستخدام”، أي التي يمكن استخدامها في التطبيقات المدنية والعسكرية معاً.
وأشار إلى أن 5% فقط من المكونات المضبوطة يمكن ربطها مباشرة بإنتاج إيراني، ما يدل على اعتماد طهران الكبير على التكنولوجيا الأجنبية في تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما أظهرت البيانات أن 94% من المكونات التي أمكن تحديد تاريخ تصنيعها أُنتجت بعد عام 2020، فيما يعود 38% منها إلى عامي 2023 و2024، الأمر الذي يؤكد استمرار خطوط الإمداد الحديثة وعدم اعتماد الحوثيين على مخزونات قديمة.
تهديد متزايد للملاحة وأمن المنطقة
ورأى التقرير أن التطور السريع في قدرات الحوثيين العسكرية يمثل تهديداً متصاعداً لأمن البحر الأحمر وخطوط التجارة الدولية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وأكد أن امتلاك مليشيا الحوثي لصواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيّرة بعيدة المدى يمنحها قدرة على استهداف السفن والمنشآت النفطية والدول المجاورة، في ظل استمرار الدعم الخارجي وشبكات التهريب المعقدة.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين، رغم إعلانهم تصنيع هذه الأسلحة محلياً، ما زالوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الإمدادات الإيرانية والمكونات الأجنبية، في حين تعتمد إيران بدورها على تقنيات مستوردة للحفاظ على إنتاجها العسكري.
وختم التقرير بالتأكيد على أن تفكيك شبكات الإمداد والتكنولوجيا المرتبطة بالحوثيين يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً وتشديد الرقابة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، لمنع تحويلها إلى برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news