"شرعية بابا" .. نجل سلطان البركاني يغزو تعز بـ 'كتيبة المرافقين' والأمن يضع حداً لتجاوزاته

"شرعية بابا" .. نجل سلطان البركاني يغزو تعز بـ 'كتيبة المرافقين' والأمن يضع حداً لتجاوزاته

في المدن التي تحترم تضحياتها، تُبنى المداميك على أكتاف المؤسسات لا على نزوات الأفراد. وفي تعز، المدينة التي دفعت ثمن حلم "الدولة" من دم أبنائها ونخاع عظمها، يبرز مشهدٌ يثير السخرية بقدر ما يثير الغيظ؛ مشهد "الشيخ الشاب" صهيب البركاني الذي يتوهم أن شرعية والده في هرم السلطة كرئيس للبرلمان هي صكّ ملكية خاص يمنحه حق العبث بهيبة القانون، وتجاوز حدود الدولة، وتقمص دور "الحاكم بأمره".

أن يدخل صهيب سلطان البركاني مدينة تعز محاطاً بعشرات الأطقم العسكرية والمسلحين، هو ليس استعراضاً للقوة بقدر ما هو إعلانٌ صريح عن الفشل في استيعاب مفهوم "المواطنة". إن هذا الضجيج العسكري الذي يرافق تحركاته في الأزقة والمدارس والمرافق الحكومية، لا يعكس هيبةً، بل يعكس "مراهقة سياسية" متأخرة، تحاول سد فجوة الغياب عن المشهد الرسمي بضجيج المحركات وأزيز الرصاص.

السؤال الذي يطرحه كل صاحب عقل، بأي صفة قانونية يتحرك هذا الموكب؟ صهيب الذي لا يشغل منصباً في هيكلية الدولة، يمارس "البلطجة" بزيّ الوجاهة، ويمنح نفسه صلاحيات الضبط والتحقيق والتحريض، متناسياً أن تعز لم تعد "إقطاعية" تابعة لأحد، وأن زمن "ابن المسؤول" الذي يفتتح المدارس ويغلق القضايا بجرة قلم قد ولى إلى غير رجعة.

حين استنفرت إدارة أمن ‎#تعز بقيادة العميد منصور الأكحلي ووجهت له إنذاراً كبيراً، لم تكن تمارس استهدافاً شخصياً، بل كانت تذود عن حياض "المؤسسة" التي يحاول صهيب تقزيمها. إن محاولته التدخل في القضايا الجنائية والتحريض المستمر تحت غطاء "العمل الإنساني" هي في حقيقتها محاولة لإنشاء "دولة داخل الدولة"؛ دولة تعتمد على الولاءات الشخصية والمال والمشيخة، وتصطدم مباشرة بكيان الشرعية والتي من المفترض أن والده يمثل أحد أعمدتها.

من المفارقات العجيبة أن يتباكى صهيب على "خدمة الناس"، بينما هو أول من ينتهك أمنهم واستقرارهم بجلب الفوضى المسلحة إلى شوارعهم. إن التباكي على قضايا المظلومين -كقضية الشهيدة افتهان وغيرها- لا يستقيم حين يكون المتباكي هو أول من يتجاوز القضاء، وأول من يحتقر تراتبية الأجهزة الأمنية.

على "الشيخ الشاب" ومن يقف خلفه أن يدركوا أن تعز مدينة ذات ذاكرة قوية. هذه المدينة التي لفظت الكهنوت السلالي، لن تقبل بـ "كهنوت عائلي" جديد يرتدي ربطة عنق ويقود أطقم "البلطجة". إن الاستقواء بعباءة الوالد هو هروب من مواجهة الحقيقة: صهيب البركاني، بدون أطقم والده ومكانته، لا يملك أي صفة تخوله مخاطبة أصغر جندي في قسم شرطة، فضلاً عن مدير أمن المحافظة.

إن ما يحدث اليوم هو "غُصة" في حلق كل باحث عن الدولة. إنها مأساة أن نرى من يفترض بهم حماية الدستور، يتركون أبناءهم يعبثون بوقار المؤسسات، ويحولون القضايا العامة إلى أدوات للمماحكة والظهور الاستعراضي.

إن الدولة التي ينشدها اليمنيون لا تُبنى بالورثة، والسكينة العامة لا تُحمى بالمسلحين "المستأجرين" تحت مسميات قبلية. إنذار مدير الأمن كان رسالة واضحة: تعز للمؤسسات وليست للمراهقات السياسية، ومن أراد ممارسة "المشيخة"، فليفعل ذلك في ديوانه الخاص، أما الشارع والمدرسة والمرفق الحكومي، فهي ملك للقانون وحده.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 473 قراءة 

أحاطت مجلس الأمن بملفات الفساد والتمرد.. الحكومة تطالب بعقوبات دولية على “الزبيدي” ومعرقلي التسوية السياسية

بران برس | 228 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 208 قراءة 

سياسي سعودي يعلق على طلب الحكومة اليمنية فرض عقوبات على الزبيدي

كريتر سكاي | 197 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 192 قراءة 

اليمن يدعو كافة شركات الطيران الراغبة إلى استئناف وتشغيل رحلاتها إلى مطار عدن

عدن حرة | 172 قراءة 

نهاية مأساوية لطبيب عظام في عدن.. سقوط من الطابق الثالث والتحقيقات تكشف هذه الأسرار

نافذة اليمن | 147 قراءة 

صورة من رصد يافع تشعل موجة غضب واسعة.. والمواطنون يتساءلون: إلى متى؟

كريتر سكاي | 146 قراءة 

إطلاق نار وإهانة للذات الإلهية.. فضيحة كبرى تلاحق حراسة قصر المعاشيق في عدن.. تفاصيل

نافذة اليمن | 142 قراءة 

اللواء سلطان العرادة يكشف دور السعودية في إحباط حرب أهلية جديدة في اليمن ويحسم الجدل حول السلام مع الحوثيين

مأرب برس | 117 قراءة