عام واحد على الحلم.. حكاية شاب يمني صارع "أيام ترامب" ليزهر في شتاء كندا

عام واحد على الحلم.. حكاية شاب يمني صارع "أيام ترامب" ليزهر في شتاء كندا

في شوارع مدينة نورث يورك الكندية الباردة، ينساب الزحام وتتعالى أصوات المحركات، وخلف مقود إحدى تلك السيارات، يجلس شاب يمني يراقب الطريق بتركيز غريب، لكن عقله يسكن في مكان آخر تماماً.

هذا الشاب هو همدان، الذي لا يحكي وجهه قصة سائق "أوبر" عادي، بل يخفي خلفه دفاتر حسابات مُغلقة وتجارة دمرتها نيران الحرب في بلد بعيد.

من أروقة التجارة إلى ضجيج الشوارع

لم يكن همدان يتخيل يوماً أن تنتهي به الأقدار سائقاً يصارع "الملل والصداع" لتأمين لقمة العيش.

ففي ذاكرته، لا تزال صور محلات الملابس والأقمشة النسائية التي كان يملكها والده في اليمن حية، تلك التجارة التي كانت يوماً مصدر فخرهم قبل أن تأتي الحرب وتحيلها حطاماً.

هذا الانهيار لم يكن نهاية مأساة والده فحسب، بل كان إشارة البدء لرحلة شتات طويلة خاضها همدان بحثاً عن أمان مفقود.

الهروب من جحيم إلى سراب

بدأت الرحلة في المملكة العربية السعودية، حيث قضى ست سنوات من العطاء في مجال تخصصّه كـ محاسب ومسؤول خدمات طلابية.

كانت الأمور تبدو مستقرة، لكن طموحه قاده نحو "بلاد الأحلام"، الولايات المتحدة الأمريكية.

هناك، قضى تسعة أشهر مريرة دخلها بفيزا "زائر"، ليجد نفسه سجيناً لواقع قانوني معقد في ظل "أيام ترامب"؛ حيث كان من المستحيل العمل في تخصصه، فاضطر للعمل في "سوبر ماركت"، شاعراً بالعجز عن إحضار عائلته وأطفاله.

كندا: حيث يلتقي الصقيع بالوحدة

قرر همدان أن يطرق باباً آخر، فكانت كندا هي الوجهة. لكن الصدمة الأولى كانت بانتظاره؛ لم تكن الهجرة مجرد طائرة تنقله لبلد جديد، بل كانت جداراً من التحديات. وجد نفسه وحيداً بلا أصدقاء، يصارع حاجز اللغة، ويبحث بيأس عن سكن، بينما يمزق قلبه الحنين لعائلته وأهله البعيدين.

وعندما حاول العودة لمهنته التي يعشقها، "المحاسبة"، اصطدم بواقع مرير: "لا يوجد عمل في تخصصك حالياً".

لم يجد همدانآ سوى "أوبر"، العمل الذي يصفه بأنه "متعب وممل"، حيث أصبحت المصاريف تلتهم المدخول الضئيل، مخلفةً وراءها شعوراً بالضغط المستمر.

بصيص النور في نهاية الطريق

رغم هذا الواقع المنهك، لم ينكسر همدان. وبينما هو يجوب شوارع نورث يورك، كان عقله يراجع دروسه؛ فقد قرر أن يستثمر في نفسه مجدداً.

يقول بنبرة يملؤها الأمل: "لقد اقتربت أحلامي من التحقق".

لم يتبقَّ له سوى عام واحد فقط لينهي دراسته في كندا، فاتحاً الباب لمشروعه الخاص الذي سيعيده إلى مكانته الطبيعية.

تتلخص فلسفة همدان اليوم في جملة واحدة عميقة: "الهجرة ليست مجرد انتقال، بل هي استعداد لمواجهة كل الاحتمالات".

فبينما يقبض على المقود اليوم، هو في الحقيقة يقبض على حلمه الذي بات أقرب من أي وقت مضى

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 427 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 323 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 260 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 179 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 172 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 138 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 131 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 131 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 125 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 116 قراءة