الذكرى العاشرة لتحرير المكلا وساحل حضرموت: حين انتصرت الهوية على الظلام

الذكرى العاشرة لتحرير المكلا وساحل حضرموت: حين انتصرت الهوية على الظلام

كتبه/ الدكتور عبدالعزيز صالح جابر

في الرابع والعشرين من أبريل من كل عام ، لا تستحضر حضرموت مجرد ذكرى انتصار عسكري حضرمي عابر نحتفل بذكراه العاشرة هذا العام ، بل تستحضر لحظة تاريخية فارقة أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان الحضرمي وأرضه، بين الهوية والواجب، وبين التاريخ والحاضر،  إنها ذكرى اليوم الذي انتصرت فيه حضرموت لقيمها المتجذرة في عمق التاريخ، يوم أسقط أبناؤها مشروع الظلام الذي حاول أن يختطف ملامحها ويشوّه صورتها ويقلب مسارها الحضاري.

لم يكن احتلال تنظيم القاعدة للمكلا وساحل حضرموت مجرد سيطرة مسلحة على مدينة، بل كان محاولة لاغتيال روح حضرموت نفسها ، روح الوسطية والاعتدال ، والتسامح، والعلم، والتجارة، والانفتاح على العالم ،  حضرموت التي علّمت آسيا وأفريقيا الإسلام بسماحته، وصدّرت الأخلاق قبل التجارة، والعلم قبل السياسة، لم يكن من الممكن أن تقبل بأن تتحول إلى منصة للفكر المتطرف أو ملاذ للعنف.

جاء التحرير ليؤكد حقيقة راسخة ، أن حضرموت عصيّة على الاختطاف، وأن نسيجها الاجتماعي والثقافي أقوى من أي مشروع دخيل، وأن أبناءها حين يشعرون بأن هويتهم مهددة، يتوحدون بصورة مدهشة تتجاوز الخلافات والاعتبارات الضيقة.

لقد كان تحرير المكلا وساحل حضرموت نموذجًا نادرًا في كيفية التقاء الإرادة الشعبية مع الجهد الأمني والعسكري المنظم، في مشهد جسّد وحدة الحضارم خلف هدف واحد ، استعادة عاصمتهم المكلا ومدن الساحل الحضرمي ، وحماية تاريخهم ومستقبل أبنائهم، ولم يكن ذلك النصر ليتحقق لولا التفاف المجتمع الحضرمي بكل مكوناته خلف هذه المهمة، ووقوف دول التحالف إلى جانب حضرموت في معركتها ضد الإرهاب.

واليوم، بعد عشر سنوات، تتجدد دلالات تلك اللحظة التاريخية في ضوء ما شهدته حضرموت في مطلع ديسمبر من العام الماضي  من تحديات ومحاولات جديدة لفرض واقع لا يشبهها ولا يعبر عنها، وكما توحد الحضارم في مواجهة الغزو الإرهابي لتنظيم القاعدة ،فقد توحدوا في التصدي لغزوها من قوات عسكرية من خارجها التي تتبع المجلس الانتقالي المنحل ، وسوف يتوحدون اليوم وغد  في مواجهة أي محاولات للنيل من خصوصيتهم أو الانتقاص من إرادتهم وسيادتهم على أرضهم أو مصادرة قرارهم أو نهب ثروتهم.

فالدرس الأهم من تحرير المكلا ليس عسكريًا فحسب، بل سياسيا ومجتمعيا وأخلاقيا ، وأن حضرموت لا تُدار إلا بأبنائها، ولا تُحمى إلا بإرادتهم، ولا تنتصر إلا عندما يتقدم الحضارم الصفوف صفًا واحدًا دفاعًا عن أرضهم وثروتهم وسيادتهم وهويتهم.

لقد أثبتت حضرموت أنها وفية لكل من يساندها ويقف معها في معاركها المصيرية، وأنها في الوقت ذاته حازمة في رفض كل من يحاول العبث بأمنها أو استغلال موقعها أو القفز على إرادة أبنائها، وهذه المعادلة التي صنعت نصر الأمس، هي نفسها التي ترسم ملامح الحاضر والمستقبل.

إن الذكرى العاشرة لتحرير المكلا وساحل حضرموت ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل محطة للتأمل في معنى الانتماء، ومعنى المسؤولية، ومعنى أن تكون حضرميًا في زمن التحديات ، إنها رسالة واضحة بأن حضرموت بتاريخها وثقافتها وأصالتها ووسطيتها ستظل عصيّة على أعداء هذه القيم، وأن نصرها الحقيقي يتحقق دائمًا حين يتوحد أبناؤها حول مشروع يحمي هويتها ويصون كرامتها ويؤسس لمستقبلها ويحمي سيادتها ، وهي رسالة يجب أن يفهمها الجميع فحضرموت هي رمانة استقرار الوطن والاقليم .

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 467 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 228 قراءة 

أحاطت مجلس الأمن بملفات الفساد والتمرد.. الحكومة تطالب بعقوبات دولية على “الزبيدي” ومعرقلي التسوية السياسية

بران برس | 212 قراءة 

الكشف عن هوية طبيب العظام الذي توفى بعد ان سقط من الطابق الثالث في عدن

كريتر سكاي | 189 قراءة 

كواليس مشادة ساخنة في مؤتمر رسمي بعدن.. محافظ سقطرى الموالي للانتقالي يشكك بيمنية الجزيرة ووكيل أبين يعترض  

الهدهد اليمني | 171 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 151 قراءة 

احتجاجات معارضة تحاصر منتخب إيران خارج الملعب في مونديال كأس العالم

حشد نت | 136 قراءة 

صورة من رصد يافع تشعل موجة غضب واسعة.. والمواطنون يتساءلون: إلى متى؟

كريتر سكاي | 128 قراءة 

العرادة يكشف عن تحريض ممنهج ضد طارق صالح عقب دعمه جرحى الحرب في مأرب

نافذة اليمن | 127 قراءة 

اللواء سلطان العرادة يكشف دور السعودية في إحباط حرب أهلية جديدة في اليمن ويحسم الجدل حول السلام مع الحوثيين

مأرب برس | 106 قراءة