إصلاح المجلس الانتقالي الجنوبي كخيار استراتيجي لتجنب الفوضى

إصلاح المجلس الانتقالي الجنوبي كخيار استراتيجي لتجنب الفوضى

توفيق جوزوليت

يعكس السجال الدائر اليوم في الأوساط السياسية والشعبية حالة تململ واضحة، تتجلى في تنوع الطروحات حول مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي، بين من يدعو إلى إصلاحه ومن يذهب نحو البحث عن بديل له. غير أن هذا النقاش، رغم حيويته، يحتاج إلى قدر أكبر من الواقعية السياسية، بعيدًا عن ردود الفعل أو الرغبات غير المؤطرة.

إن طرح بديل عن المجلس الانتقالي الجنوبي يُعد خيارًا ذا حدّين، بل قد يتحول إلى مغامرة سياسية غير محسوبة إذا لم تتوفر له شروط موضوعية صارمة. فالواقع الجنوبي الراهن لا يحتمل فراغًا في التمثيل، خاصة في ظل حالة الفوضى الأمنية والسياسية التي تعيشها العديد من المحافظات الجنوبية

أول المخاطر يتمثل في أن أي كيان جديد سيولد ضعيفًا بحكم الطبيعة، إذ سيكون في حاجة إلى وقت ليس فقط لبناء هيكل تنظيمي متماسك، بل أيضًا لتشكيل قيادة واضحة، وصياغة رؤية سياسية متكاملة، واختبار أدواته على الأرض. وهذه الفترة الانتقالية تمثل بطبيعتها “منطقة هشاشة”، قد تُستغل من أطراف داخلية وخارجية تسعى لإعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحها.

ثانيًا، يبرز خطر الاختراق، حيث إن الكيانات الناشئة تكون أكثر عرضة للتأثيرات الإقليمية والدولية، سواء عبر التمويل أو التوجيه السياسي. وفي بيئة معقدة مثل الجنوب، فإن هذا الخطر لا يُعد احتمالًا نظريًا، بل سيناريو شبه واقعي، ما لم تُبنَ منذ البداية منظومة حصانة تنظيمية وسياسية واضحة.

ثالثًا، مسألة القبول الشعبي ليست مضمونة. فالشارع الجنوبي، رغم حالة التململ، لا يتحرك بالضرورة نحو المجهول. بل إن جزءًا معتبرًا منه قد يفضل كيانًا قائمًا( رغم عيوبه) على بديل غير واضح المعالم. وبالتالي، فإن الرهان على “الرفض الشعبي” كمدخل لتأسيس كيان جديد قد يكون تقديرًا مبالغًا فيه للواقع.

وأخيرًا، يبرز عامل الزمن كعنصر حاسم. فالمشاريع السياسية لا تُبنى في فراغ، بل تحتاج إلى تراكم وتدرج، في حين أن اللحظة السياسية في الجنوب تتسم بالتسارع والضغط، سواء بفعل التعقيدات الداخلية أو بفعل التأثيرات الإقليمية، خصوصًا من السعودية التي تلعب دورا محوريا والإمارات بشكل أقل في إعادة تشكيل التوازنات.

بناءً على ما سبق، يبدو أن الخيار الأكثر واقعية لا يكمن في القفز نحو بديل غير مضمون، بل في الدفع نحو إصلاح عميق داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، مع فتح المجال تدريجيًا لإعادة تشكيله من الداخل، عبر تحديث بنيته، وتوسيع قاعدة تمثيله، وتعزيز كفاءته المؤسسية.

ففي بيئة سياسية هشة، لا يكون الرهان على “هدم القائم” بقدر ما يكون على “إعادة بنائه”، بشكل يجعله أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة، وأقرب إلى تطلعات الشارع الجنوبي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

كشف سر "فتاة فندق" عدن

العربي نيوز | 246 قراءة 

اعتقال عيدروس الزُبيدي دوليا

العربي نيوز | 208 قراءة 

الأمن يكشف لغز "أتوبيس أسود يتجول بعد منتصف الليل دون سائق!

الوطن العدنية | 194 قراءة 

تحالف جنوبي يقلب الطاولة!

العربي نيوز | 169 قراءة 

مشجعون يمنيون يثيرون ضجة بعد تداول صور لهم يمضغون القات في المونديال

نيوز لاين | 169 قراءة 

سياسي كويتي يعلق على إدراج "الزبيدي" ضمن طلب العقوبات في مجلس الأمن

موقع الأول | 139 قراءة 

الميسري يبحث مع بن بريك والسعيدي ترتيبات الحوار الجنوبي

شمسان بوست | 130 قراءة 

الثقلي يتساءل في مؤتمر رسمي بعدن: ما الذي يثبت يمنية سقطرى؟!

الوطن العدنية | 124 قراءة 

اشهار اول تحالف سياسي داخل عدن يعلن دعمه للدولة الإتحادية

عدن الغد | 104 قراءة 

على رأسهم عيدروس الزبيدي.. اليمن يطالب مجلس الأمن بمعاقبة معرقلي العملية السياسية

كريتر سكاي | 87 قراءة