على إيقاع أوتار "أبو باسل": الجنوب يرفض دور "الكومبارس" في مسرحية الحلفاء

عدن حرة             عدد المشاهدات : 71 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
على إيقاع أوتار "أبو باسل": الجنوب يرفض دور "الكومبارس" في مسرحية الحلفاء

صادق العربي

لم يكن فيصل علوي وهو يصدح بـ "بلا جميل غدار" يغني لمجرد حبيب جافٍ أو نزوة عابرة؛ كان الرجل، بوعي أو بدونه، يضع دستوراً أبدياً لعزة النفس اللحجية والجنوبية التي ترفض الانكسار.

اليوم، ونحن نفتش في ركام "الشراكات" السياسية وتحت أنقاض الوعود المتبخرة، نجد أن "أبو باسل" كان يقرأ المستقبل بـ "قماري" عوده، ويصيغ صدمة الجنوبيين في حلفاء الأمس بكلمات تشبه طعنات الخناجر.

في أروقة السياسة وبين متاريس الصمود، يبدو المشهد اليوم استنساخاً حرفياً لتلك القصيدة.

الجنوبيون الذين قدموا الوفاء المطلق، وثبتوا في الميادين يوم اهتزت الأرض من تحت أقدام الجميع، يوم ان هرب البعض وسلم الجبهات آخرون صمد أبناء الجنوب واليوم يجدون أنفسهم اليوم أمام حالة "نكران" سياسي بشع.

تحول الوفاء إلى تهميش، والتضحية إلى ورقة ضغط، والشراكة إلى محاولة "ترويض" لا تنتهي.

حين يقول فيصل: "حبيت لعوب جاهل وعملت منه شان" فهو لا يتحدث عن الحب، بل عن "سوء التقدير" السياسي.

هو وصف دقيق لتلك اللحظة التي يكتشف فيها الطرف الجنوبي -وتحديداً في المجلس الانتقالي- أنه راهن على وعود كانت تُكتب بمداد من سراب، وأنه أعطى حجماً لحلفاء ومكونات لم تكن لتقوم لها قائمة لولا دماء الجنوبيين، فكافأوه بـ "شيطنة" القيادات وتشتيت القوات وتسليم الجنوب لجماعات معادية لأصل لها بالجنوب وأهله، بل وملطخة بدماء أبنائه .

المرارة التي تسكن الأغنية هي ذاتها المرارة التي تسكن الشارع اليوم؛ شعور بأن "العشرة" (عشر سنين من الحرب والدماء) نُكرت في ليلة وضحاها.

إن محاولة تصوير الحليف الجنوبي كأداة وظيفية تتحرك بجهاز "تحكم عن بعد" هي الغلطة التي لم يحسب الحلفاء حسابها، وهنا يأتي رد فيصل علوي الصاعق:

<<وبادعس على قلبي ولا كانه كان>>

هذا البيت ليس مجرد عاطفة، بل هو قرار سياسي استراتيجي بالقطيعة واستعادة الكرامة.

هو إعلان صريح بأن كرامة الأرض والإنسان في الجنوب ليست للمقايضة، وأن اللحظة التي يقرر فيها الجنوبي "النسيان" وإعادة ترتيب أوراقه بعيداً عن "اللعب" الإقليمي هي لحظة الولادة الحقيقية للقوة.

لطالما كان الفن في الجنوب سلاحاً، وفيصل علوي لم يكن مطرباً للطرب فحسب، بل كان صوت الأرض التي ترفض الهوان.

إن استحضار "بلا جميل" اليوم هو بيان سياسي شعبي، يخبر الجميع أن "الوافي" قد سئم من مناورات "اللعوب"، وأن الأوتار التي عزفت ألحان الثورة، قادرة اليوم على عزف لحن الوداع الأخير لشراكة لا تحترم الندّية ولا تصون العرفان.

ببساطة: لقد انتهى زمن "الجميل"، وبقي زمن "القرار".

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عودة مفاجئة للشيخ فدغم يعود إلى مطرح الكرامة

كريتر سكاي | 1212 قراءة 

الحوثيون يبيعون أصول بنك بعد نقل مقره من صنعاء إلى عدن

الميثاق نيوز | 1009 قراءة 

تقرير | كمائن الموت.. “برّان برس” يرصد أبرز حوادث الاغتيالات في طريق العَبر خلال 10 سنوات

بران برس | 924 قراءة 

مصادر حكومية تكشف لـ“برّان برس” أسماء 3 شخصيات مرشحة لتولي منصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية

بران برس | 870 قراءة 

عاجل: قرار جمهوري للرئيس العليمي بتعديل وزاري جديد

المشهد اليمني | 824 قراءة 

بلاغ غير مسبوق لمواطن يمني يثير تفاعلاً واسعًا ويضع سلطة الحوثيين في موقف محرج

نيوز لاين | 743 قراءة 

هل اقتربت ساعة الحسم؟.. استنفار حوثي واسع وتحصينات غير مسبوقة خشية هجوم حكومي مباغت

مأرب برس | 565 قراءة 

تطور خــ ـطـير يثير القلق في مأرب.. وإعلان حالة الطوارئ

عدن الغد | 557 قراءة 

أزمة غاز خانقة تضرب صنعاء.. طوابير طويلة وإغلاق محطات تعبئة

كريتر سكاي | 486 قراءة 

الحوثيون يختطفون قيادياً سابقاً في صفوفهم عند نقطة تفتيش شرقي صنعاء

بران برس | 452 قراءة