حوار الرياض: ما بعد الحكاية..!

حوار الرياض: ما بعد الحكاية..!

أحمد عبداللاه

حوارٌ جنوبي (مفترض) استُدعيت لأجله شخصيات فاعلة إلى الرياض، لتظل هناك ريثما تُجرى تغييرات في المشهد الجنوبي، بما يمهّد لوضع ديناميكيات جديدة للحوار، مستمدة من مناخ وواقع جنوبي مختلف، ومصنوع على هوى المضيف… وهذه، بكل المقاييس، سابقة تاريخية.

لكن دعنا، عزيزي القارئ، نتجاوز مسائل التحضير، وهندسة التمثيل، وتقنيات الحوار ومشروعاته، والتوافق، وإدارة الخلافات…

إلى ما بعد الحكاية:

إذا افترضنا أن الجنوبيين اتفقوا، في أحسن الأحوال إن صفّينا النوايا، على مشروعٍ ما، ثم ذهبوا به إلى طاولة التسويات النهائية، ثم على خشب تلك الطاولة رُفض جملةً وتفصيلاً من الطرف/الأطراف الشمالية… فماذا بعد؟

هنا الـ“ما بعد” هو مربط الفيل… إن كان للفيل مربط أصلاً. لأن الجواب معروف سلفاً:

إخوتنا في الطرف الآخر، مجتمعين وهم الأقوى، لن يعجزوا عن إيجاد سبب لرفض أي مشروع جنوبي خارج قناعاتهم المعلنة ليل نهار. وهذه ليست فرضية، بل بديهة. فالمعادلة تقول:

إذا لم يوجد توازن على الأرض، فلا يوجد حل عادل يضمن تطلعات الطرف الأضعف.

ولهدفٍ خاص بها، عملت الرياض على خلق توازنات بديلة، بمحاولة استبدال “العقيدة العسكرية الجنوبية” بأخرى تتبع “ولي الأمر” وتطيعه في المنشط والمكره… حتى وإن كان “الكولونيل بن داود” (مثل جزائري له مناسبة مختلفة).

لكنّ أحداً لا يفهم سرّ إصرار الرياض على دعم تشكيلات إخوانية، وجهادية متطرفة، وسلفية… وكأن الآخرين غيرهم ينتمون إلى “كنائس إدنبرة”. إلا إذا كان هناك توجه نحو إعادة إنتاج معادلة صراعية بطابع ديني/طائفي، تُبقي اليمن في دوامة نزاعات مفتوحة حتى بعد التسويات الهشة.

لهذا، جرى إضعاف وتشتيت القوات الجنوبية، بما يُفضي إلى كسر التوازن النسبي الذي تحقق. وفي ظل غياب هذا التوازن، تفقد أي مقاربة جنوبية قدرتها على فرض نفسها في مسار التسويات. وعلى هذه الخلفية، تحاول المملكة إدارة “الحوار الجنوبي”، إن تم، لإنتاج صيغ تتماهى مع مصفوفة مصالحها، وتُسهّل تمرير التسويات كما تراها هي. وعندها، يتحول الجنوبي من “إنسان يحلم إلى إنسان يتذكّر".

أما التوازن على الأرض، الذي سعى إليه الجنوب، فلا يعني البتّة الذهاب إلى حرب جديدة بين الإخوة في الشمال والجنوب، ولا أحد يتمنى ذلك. بل يعني الردع المتكافئ الذي يمنع الحرب، ويمنع الاستقواء وفرض الإرادة بالقوة. وتلك حدود الضرورة في الدول المأزومة، حيث تسعى أطراف متعددة لتحقيق أهدافها، كلٌّ حسب قوته.

ختاماً:

1- حق الشعوب في اختيار مستقبلها مبدأ راسخ في القانون الدولي، يُترجَم عادة عبر استفتاء شعبي، ولا يُحسم من خلال حوارات تُدار تحت مظلّة دولة لها التزاماتها ومصالحها. وهذا لا يعني، البتّة، التشكيك في المتحاورين؛ فمنهم من حمل القضية الجنوبية في دمه وضميره.

2- شعار “الجنوب للجميع” يظل خطاباً عائماً.

نعم، الجنوب للجميع: بلد، ومواطنة، وهوية، وحقوق، وواجبات… دون استثناء أو تفصيل أو تأصيل.

لكن، كقضية، لا يوجد “جميع”، لأن الاختلاف في الرأي والموقف طبيعي. ولهذا اخترع العالم تلك الآلية القانونية البسيطة: رأي الغالبية.

أحمـــــــــــدع

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سياسي كويتي يعلق على إدراج "الزبيدي" ضمن طلب العقوبات في مجلس الأمن

موقع الأول | 354 قراءة 

إحالة ملف اغتيال قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية إلى القضاء بعد استكمال التحقيقات

حشد نت | 314 قراءة 

لقاء غير متوقع في الرياض: الميسري وجهاً لوجه مع قيادات الانتقالي بعد نفير 2019

كريتر سكاي | 210 قراءة 

أمريكا ترفض طلباً لعيدروس الزبيدي لزيارة الولايات المتحدة

كريتر سكاي | 178 قراءة 

الأمم المتحدة تزف بشرى لليمنيين

نيوز لاين | 172 قراءة 

الميسري يستقبل قائد اللواء الرابع حماية رئاسية ويبحث معه المستجدات الوطنية والعسكرية

باب نيوز | 170 قراءة 

اشهار اول تحالف سياسي داخل عدن يعلن دعمه للدولة الإتحادية

عدن الغد | 164 قراءة 

عاجل:وصوب تعزيزات مالية لمرتبات مايو

كريتر سكاي | 151 قراءة 

عاجل | توجيهات عليا بمصادرة الأموال والأصول المستولى عليها من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادتها إلى الخزينة العامة

صحيفة ١٧ يوليو | 141 قراءة 

حركة تعيينات واسعة في أقسام شرطة العاصمة عدن (تفاصيل القيادات الجديدة)

الوطن العدنية | 114 قراءة