في تطور مثير للقلق والمخاوف، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، مساء اليوم، أجواء من الرعب والهلع غير المسبوق، عقب إصدار مليشيا الحوثي أوامر عاجلة وعسكرية الصبغة لسكان "الحي السياسي" بمديرية حدة، تطالبهم بإخلاء منازلهم فوراً وبدون أي تأخير.
مصادر محلية مطلعة أفادت بأن عناصر مسلحة تابعة للمليشيا جابت شوارع الحي، وأبلغت السكان شفهياً وبشكل مفاجئ بضرورة المغادرة الفورية، مبررة هذا الإجراء الخطير بـ "معلومات استخباراتية حول احتمال تعرض المنطقة لقصف جوي وشيك".
هذا التبرير لم يكن كافياً لامتصاص حالة الصدمة التي عاشها الأهالي في واحد من أكثر الأحياء حيوية وتطوراً وكثافة سكانية في العاصمة.
وعلى إثر هذا الإنذار المفاجئ، اندلعت حالة من الفوضى العارمة في أزقة الحي السياسي؛ حيث اضطرت العشرات من العائلات لترك منازلهم في سرعة جنونية، محملين ما تستطيع أيديهم حمله من أغراض ومستندات، في مشاهد شبيهة بعمليات التهجير القسري، ليتجهوا بحثاً عن مأوى بديل لدى أقاربهم في أحياء مجاورة كـ "شارع الستين" و"حي النصر"، وسط أجواء من الحيرة والمشاعر المختلطة بين الخوف من القصف، والقلق من مصير ممتلكاتهم.
وفي خضم هذه الأزمة، تتصاعد تخمينات وتحليلات مراقبين محليين، تشير إلى أن ذريعة "القصف الجوي" لا تعدو كونها غطاءً لتهديدات أخطر.
فمصادر مطلعة رجحت أن المليشيا تسعى لاستغلال هذا الفراغ السكاني العاجل لتحويل المباني السكنية الفارغة، والتي تضم مكاتب ودور سفراء سابقين ومقرات حزبية، إلى ثكنات عسكرية ومراكز قيادة وسيطرة، أو ربما مخازن لأسلحة ومعدات البالستية، مما يضع المنطقة المدنية في فم المشنقة ويحول السكان إلى "درع بشري" غير مباشر في حال وقوع أي عمليات عسكرية مستقبلية.
هذا التصعيد المفاجئ يطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة النوايا الحوثية، ويؤكد على استمرار سياسة المليشيا في التمركز داخل الكثافات السكانية، مما يعمق معاناة المدنيين في صنعاء التي ترزح تحت قبضة المليشيا منذ سنوات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news