تناولت صحيفة لندنية، التباينات الواضحة التي تضرب صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية، عقب تدخلها المفاجئ في الحرب الإيرانية.
وقالت صحيفة "العربي الجديد" إن التباينات داخل صفوف الجماعة بين جناحين، أحدهما يدفع بقوة منذ بداية الحرب نحو التدخل العسكري والانخراط الشامل فيها، بينما يحاول الجناح الآخر النأي بالجماعة عن الدخول في أي مغامرة قد تجعلها تفقد المكاسب التي حققتها حتى الآن.
وبرز في السياق كلام للقيادي الحوثي محمود الجنيد، الذي كتب على "فيسبوك" أن "اليمن ليس بحاجة إلى مغامرات جديدة، نحن بحاجة إلى بيان لإصلاح الوضع الداخلي المزري، حفظ الله اليمن من كل الفتن".
وأشارت إلى أن الجنيد، هو عضو في المكتب السياسي للجماعة، ونائب رئيس الوزراء السابق، وكان قد دخل في خلافات مع الجماعة بخصوص منزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المنهوب.
ويرى مراقبون، أن انخراط الحوثيين في الحرب حمل في طياته رسائل سياسية متعددة الوجهات، فهو يؤكد أن الجماعة لا تزال تمثل حليفاً بارزاً لإيران في المنطقة العربية، والأكثر تأثيراً نتيجة للنفوذ الذي يمكن أن تمارسه الجماعة في باب المندب، كذلك فإن حديث الجماعة عن "وحدة الساحات" لا ينحصر على المواقف السياسية والتصريحات الإعلامية، بل يتجاوز ذلك إلى الفعل على الأرض.
وأضافت الصحيفة، أن الانخراط في الحرب يحمل رسالة إلى الداخل اليمني بأن الجماعة في حالة مواجهة مع العدوان، وبالتالي فهي متحررة من أي التزامات نحو الداخل في المناطق التي تسيطر عليها، خصوصاً في ملفي الرواتب والخدمات.
وترى الجماعة أن المشاركة في الحرب ستعزز من موقفها التفاوضي في إطار المفاوضات الخاصة بالحل السياسي للأزمة اليمنية، وسيمنحها المزيد من أوراق الضغط التي ستقدمها باعتبارها سلطة أمر واقع، ما يعزز من استحقاقاتها السياسية، وهو ما جعل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وفي أول تعليق لها تندد بما قالت إنها محاولات إيران المتكررة لجرّ اليمن إلى صراعات إقليمية، عبر دعم جماعات مسلحة، مؤكدة رفضها القاطع لأي سياسات من شأنها تقويض سيادة الدولة أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع بالوكالة.
ومن شأن دخول الحوثيين في الحرب أن يساهم في تخفيف الضغط العسكري على إيران ولبنان من خلال توسع الجبهات، كذلك فإن الهجمات الحوثية التي ستعتمد في معظمها على طائرات مسيّرة رخيصة الثمن، ستلعب دوراً في إشغال منظومات الاعتراض الصاروخي الإسرائيلية والأميركية. وفتح جبهة اليمن سيمنح الإيرانيين القدرة على خنق الملاحة الدولية عبر مد النفوذ العسكري من مضيق هرمز إلى باب المندب.
ويبرز دخول جماعة الحوثي على خط المواجهة العسكرية كأهم متغير استراتيجي في مسار الحرب الحالية، وهو الورقة التي ادخرتها إيران طوال أسابيع لتعزيز موقفها التفاوضي ومنحها قدرة إضافية على المناورة الإقليمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news