من خلف الشاشة: مالا يُقال عن هديل مانع

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 120 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من خلف الشاشة: مالا يُقال عن هديل مانع

أنا لا أعرف هديل مانع شخصياً ولم يجمعني بها لقاء ولا حديث وإنما عرفتها كما عرفها كثيرون غيري من خلف شاشة التلفاز، من ذلك الضوء البارد الذي ينقل الينا ملامح الآخرين مجتزأة ويترك لنا مساحة واسعة لنملأها بالأحكام.

ومن هذه المسافة تحديداً، تبدو الصورة أكثر صدقاً أحياناً أو ربما أكثر قسوة.

هديل مانع في تجربتها الفنية لا تقدم مشروعاً مكتملاً بقدر ما تقدم حضوراً طازجاً غير مصقول تماماً لكنه صادق في عفويته.

هي ليست ابنة مدرسة تمثيلية تقليدية ولا امتداد لنمط مألوف في الدراما اليمنية بل أقرب إلى ظاهرة خرجت من تداخل الفن مع وسائل التواصل، من ذلك الجيل الذي لا يفصل كثيراً بين الكاميرا والحياة.

قد يختلف الناس حول موهبتها، حول أدوارها، حول اختياراتها الفنية، وهذا اختلاف مشروع بل وضروري، فالفن في جوهره مساحة للاختبار لا منصة للإجماع.

لكن ما ليس مشروعاً هو أن يتحول هذا الاختلاف إلى محاكمة أخلاقية، أو إلى سيل من التنمر والإساءة التي تتجاوز العمل إلى الشخص.

ما تتعرض له هديل اليوم لا يمكن قراءته بوصفه نقداً فنياً، بل هو انعكاس لصراع أعمق داخل المجتمع، صراع بين صورة تقليدية للمرأة وصورة أخرى تحاول أن تعيد تعريف نفسها خارج القوالب الجاهزة.

وهنا تحديداً تصبح كل تفصيلة (من لباس إلى صورة)قضية عامة يُستدعى لها القاضي والجمهور معاً.

لكن الحقيقة الأبسط التي يتم القفز فوقها غالباً هي أن اختيارات الإنسان الشخصية ليست مادة للتشهير.

أن ترتدي ما تريد، أن تعبر عن نفسها كما تحب، أن تخطئ وتصيب تحت الضوء، كل ذلك يقع ضمن المساحة الطبيعية لأي فرد قبل أن يكون لفنان.

لا أحد يُجبر الجمهور على الإعجاب، لكن أيضاً لا يملك أحد حق المصادرة أو الوصاية.

ثم إن المفارقة اللافتة أن بعض من يهاجمونها باسم “القيم” يمارسون في هجومهم ما يناقض هذه القيم ذاتها، تنمّر، قسوة في الخطاب، ألفاظ نابية، تجريح، وأحياناً انتهاك للخصوصية، كأن الأخلاق هنا تتحول إلى أداة إقصاء لا إلى معيار سلوك.

التضامن مع هديل مانع  في هذا السياق لا يعني تبني كل ما تفعله أو الدفاع عن كل اختياراتها، بل يعني الدفاع عن مبدأ أوسع: أن يكون الإنسان حرٌ في ذاته وأن يتم انتقاد عمله دون أن يُسحق هو كإنسان.

هي في نهاية المطاف ليست سوى ممثلة شابة تحاول أن تجد مكانها في مشهد معقد تحت ضوء قاسٍ وفي مجتمع لا يغفر بسهولة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الحقيقي: هل نريد فناّ يتنفس أم صور مكررة لا تزعج أحد؟

ربما ما تفعله هديل بوعي أو بدونه هو أنها تزعج هذا السكون، وهذا بحد ذاته ليس تهمة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

القوات اليمنية تضبط توكل قبل وصولها إلى مناطق الحوثيين وتقتادها إلى عدن للتحقيق.. قادمة من عُمان

نافذة اليمن | 1905 قراءة 

مصادر عسكرية تكشف سبب الإنفجار الذي هز العاصمة صنعاء وخلف قتلى من القوة الصاروخية

شبكة اليمن الاخبارية | 1470 قراءة 

السعودية تستعد لبدء عملية عسكرية برية لتحرير اهم محافظة والحوثي يتحرك فوراً لعرقلة تقدم القوات

نافذة اليمن | 1198 قراءة 

الحوثي يعترف بمصرع أبرز قيادته بضربات جوية

نافذة اليمن | 1097 قراءة 

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1050 قراءة 

شاهد.. الحوثي يقطع طرق البيضاء والقيادات تفر قبل بدء القوات عملية تحرير اهم محافظة يمنية

نافذة اليمن | 781 قراءة 

انشقاق قيادي بارز يُشعل صنعاء.. الحوثيون يُحاصرون منزل "صانع ثورتهم" بعد إعلان انضمامه لقبائل اليمن

نافذة اليمن | 766 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 738 قراءة 

أسماء دول التحالف الجديد بقيادة السعودية بعد هجمات الحوثيين في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن

المشهد اليمني | 654 قراءة 

الغارديان: السعودية تستعد لهجوم بحري وربما بري ضد الحوثيين

يمن فيوتشر | 575 قراءة