يحيى محسن الجعماني:هندسة الحضور الجمهوري في جبال ريمة

ريمة بوست             عدد المشاهدات : 210 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
يحيى محسن الجعماني:هندسة الحضور الجمهوري في جبال ريمة

    568    كلمة

في تاريخ الثورات، هناك من يصنعون الحدث في الميادين، وهناك من يحرسون “ميلاد المعنى” في قلوب الناس. والشيخ يحيى محسن الجعماني (1940 – رحمه الله) ينتمي إلى تلك الفئة النادرة التي لم تكتفِ بحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية اليمنية، بل حملت ريمة – بجبالها وناسها – إلى قلب الدولة الحديثة، محولةً “الولاء التقليدي” إلى “شرعية مؤسسية”.

 

الميلاد في حضن الكهنوت

وُلد الجعماني في “بيت الجعماني” بمديرية الجبين بمحافظة ريمة عام 1940م، في زمن كانت فيه “الزكاة”  هي اللغة الوحيدة التي تتحدث بها الدولة الإمامية مع مواطنيها. في هذا السياق المثقل بالأعباء، تبلور وعي الجعماني؛ لم يكن يرى في ريمة مجرد جغرافيا معزولة، بل رآها ضميراً حياً ينتظر لحظة الانعتاق. ومع اندلاع ثورة 26 سبتمبر 1962، لم يتردد؛ فكان من أوائل الذين استنهضوا الآلاف، وساروا بهم من ذرى ريمة إلى تهامة والحديدة للالتحاق بجيش الثورة.

 

صمام أمان “المصالحة” 

تكشف الوثائق التاريخية (ومنها وثيقة يحيى منصر) أن الجعماني لم يكن قائداً عسكرياً فحسب، بل كان “رجل الدولة” في زمن الفوضى. في عام 1966، أُنيطت به مهام الإشراف على القضاء والزكاة في ريمة بقرار رسمي. لم تكن هذه المهمة إدارية بقدر ما كانت “سيادية”؛ فقد كان تدفق الزكاة آنذاك هو المعيار الوحيد لقياس الطاعة والولاء للجمهورية الوليدة.

لقد نجح الجعماني في أن يكون “صمام أمان”، حيث استطاع برمزيتة القبلية وأدائه التوازني امتصاص الاحتقان بين مشايخ ريمة والسلطة المركزية، ضامناً استمرارية تدفق الموارد للدولة دون الانزلاق إلى صدامات أهلية.

من الخندق إلى البرلمان

لم يكن دور الجعماني عابراً؛ فقد تجسد اندماجه في الدولة الحديثة عبر شغله مناصب قيادية في مجلس الشورى (1971) ومجلس الشعب التأسيسي (1981). كان يمثل نموذجاً لـ “النخبة الريفية” التي انتقلت من القيادة المحلية إلى الفضاء الوطني، مسهماً في صياغة “الميثاق الوطني” وتعزيز المشاركة السياسية خارج مراكز المدن.

 أناقة المكان وسحر التأثير

في ذاكرة الأجيال، لا يُذكر الجعماني كقائد فحسب، بل كإنسان جم التواضع. يروي المعاصرون له عن مجلسه الأنيق في “الحيث” بالجبين، حيث كانت “الضيافة المدهشة” تمتزج برعايته الخاصة للتعليم والطلاب. كان يشعر الطفل الصغير بالزهو والاهتمام كما يشعر الوجيه بمكانته، وهو سحر خاص مكنه من بناء شبكة علاقات وطيدة مع كافة أطياف المجتمع الريمي، من اللواء يحيى مصلح إلى أصغر طالب في مدرسة الفتح.

إرثٌ يرفض النسيان

يمثل يحيى محسن الجعماني حالة دراسية ملهمة في كيفية تحول “الزعامة القبلية” إلى “فاعلية مؤسسية”. ورغم ما يشكو منه الباحثون من شح المادة التوثيقية عن ريمة، إلا أن مواقف الجعماني – خاصة في فك حصار السبعين حين رفد النظام الجمهوري بآلاف المقاتلين – تظل محفورة كعلامة فارقة.

لقد رحل الجعماني، لكنه ترك وراءه درساً في “النبل المتراكم”؛ أن تكون قائداً يعني أن تكون جسراً يعبر فوقه الناس من التهميش إلى الحضور، ومن القبيلة إلى الدولة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل غارات جوية عنيفة تهز العاصمة صنعاء

عدن الغد | 2985 قراءة 

الجيش الأميركي: 20 سفينة حربية ومئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب لتنفيذ حصار إيران

حشد نت | 2123 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز صنعاء.. مصادر تكشف التفاصيل

عدن نيوز | 1898 قراءة 

القوات اليمنية تضبط توكل قبل وصولها إلى مناطق الحوثيين وتقتادها إلى عدن للتحقيق.. قادمة من عُمان

نافذة اليمن | 1698 قراءة 

غارات جوية عنيفة تضرب صنعاء وانفجارات تهز أحياء العاصمة

شمسان بوست | 1598 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز العاصمة صنعاء

الميثاق نيوز | 1387 قراءة 

قيادي بالمجلس الانتقالي يعلن استقالته وولاءه للوحدة اليمنية ودولة الشرعية

عدن الغد | 1304 قراءة 

مصادر عسكرية تكشف سبب الإنفجار الذي هز العاصمة صنعاء وخلف قتلى من القوة الصاروخية

شبكة اليمن الاخبارية | 1253 قراءة 

عاجل.. تحرك عسكري سعودي هام بشأن الحوثيين 

موقع الأول | 1084 قراءة 

الحوثي يعترف بمصرع أبرز قيادته بضربات جوية

نافذة اليمن | 966 قراءة