عدن/ – خاص
أدلى رئيس مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام، الأستاذ سيف الحاضري، بشهادة صادمة ومؤثرة حول الحادثة التي استهدفت المؤسسة في العاصمة المؤقتة عدن عام 2018، واصفًا إياها بأنها لم تكن مجرد اعتداء أمني، بل مسار متكامل من “الظلم والتحريض والصمت الرسمي الفاضح”.
تفاصيل ليلة الجريمة: “بندقية إلى الرأس ونار في الذاكرة”
روى الحاضري تفاصيل فجر الأول من مارس 2018، حين اقتحمت عناصر مسلحة مقر المطبعة في عدن. ووصف اللحظات العصيبة قائلًا: “وجدت بندقية مصوبة مباشرة إلى رأسي، وأخرى إلى صدور الموظفين.. رأيت بأم عيني من يصب البترول بهدوء وبكراهية متعمدة ليشعل النار في مؤسسة بنيتها خلال 22 عامًا”.
وأكد الحاضري أن الهجوم لم يستهدف الآلات فحسب، بل كان محاولة لحرق “فكرة ورسالة” انحازت للدولة والجمهورية في أحلك الظروف، مشيرًا إلى أن أسرته التي كانت تسكن خلف المطبعة عاشت رعبًا لن يمحوه الزمن.
خذلان حكومي وتواطؤ الصمت
وفي شقٍ أكثر مرارة، كشف الحاضري عن كواليس التعامل الحكومي مع النكبة التي حلت بالمؤسسة، مؤكدًا أنه لم يتلقَّ اتصالًا واحدًا من أي مسؤول في السلطة الشرعية حينها لمواساته أو التحقيق في الجريمة.
وعن لقائه برئيس الحكومة آنذاك، الدكتور أحمد عبيد بن دغر في الرياض، أوضح الحاضري أن اللقاء ساده “البرود الشديد”، حيث عرضت الحكومة مبلغًا زهيدًا (عشرون ألف ريال سعودي) كتعويض لمؤسسة مدمرة بالكامل، وهو ما رفضه الحاضري بعزة نفس قائلًا: “الحكومة أحوج لهذا المال”.
رسائل صادمة واتهامات بالتحريض
وفجّر الحاضري مفاجأة بخصوص رسالة تلقاها من بن دغر عقب اللقاء، زعم فيها الأخير أن “مؤسسة الشموع ملك لنائب الرئيس وليست للحاضري”، وهو ما اعتبره الحاضري دليلاً على الجهة التي كانت تحرّض ضد المؤسسة، موجهًا رده لرئيس الحكومة: “كنت أبحث عن الجهة التي حرضت علينا.. واليوم عرفتها”.
الصمت المناطقي: “النار والشرعية”
واختتم الحاضري شهادته بالحديث عن “الصمت المناطقي”، معتبرًا أن تجاهل معاناة المؤسسة نابع من تصنيفات ضيقة تنظر للألم بناءً على الهوية والمناطقية، مؤكدًا أن “الحقيقة قد تُحاصر.. لكنها لا تحترق”.
تأتي هذه الشهادة لتعيد فتح ملف الانتهاكات التي طالت الحريات الصحفية في اليمن، وتكشف حجم الفجوة بين المؤسسات الإعلامية المساندة للدولة وبين مراكز القرار التي تخلت عنها في ذروة الاستهداف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news