في خطوة أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الأدبية العربية، أعلنت دار الساقي للنشر والتوزيع عن حجب جائزة «مي غصوب للرواية» في دورتها الرابعة لعام 2026. وجاء هذا القرار بعد فحص دقيق أجرتها لجنة التحكيم لأكثر من مئة مخطوطة روائية من 14 دولة عربية، حيث خلصت اللجنة إلى أن الأعمال المتقدمة رغم تنوعها، لم تستوفِ الشروط الفنية والمعايير الإبداعية الراسخة التي تتبناها الجائزة المخصصة لاكتشاف الأصوات الجديدة.
وأوضحت الدار في بيانها الصادر أن المخطوطات المشاركة عكست غنىً جغرافياً وموضوعاتياً لافتاً، حيث تناولت قضايا شائكة من واقعنا العربي المعاصر؛ مثل الحروب الأهلية ، وتداعيات الربيع العربي، والصراعات النفسية ، وصولاً إلى زيف الحياة الافتراضية وروايات الفانتازيا. وأشارت اللجنة التي ضمت الروائية اللبنانية
علويّة صبح
، والروائي اليمني
حبيب عبد الرب سروري
، والمحرر بدار الساقي
بيار فاضل
، إلى أنها تفاعلت مع بعض النصوص التي حملت “بذور إبداع” وزودت أصحابها بملاحظات لتطويرها، إلا أن النسخ المعدلة لم تنجح في الوصول إلى عتبة النضج الفني المطلوب.
من جانبه وصف الكاتب والروائي اليمني
أحمد السلامي
قرار الحجب بأنه “قرار لا يخلو من تكريم للأدب”، مؤكداً أن الصرامة التي أبدتها لجنة التحكيم ودار الساقي تمثل حماية لـ “سقف الكتابة الجيدة”. ورأى السلامي أن هذا القرار رغم قسوته الظاهرية، يقطع الطريق أمام “جوائز الترضية والمجاملة” التي تملأ الفراغ وتفتح أبواب النشر لملاحقي الشهرة الوهمية، مشدداً على أن الكتابة فن له شروطه وعتباته التي لا ينبغي التنازل عنها تحت أي مبرر.
ولفت السلامي في سياق تعليقه، إلى أن دور لجان التحكيم في الوقت الراهن أصبح أكثر تعقيداً مع شيوع الاعتماد على “الذكاء الاصطناعي التوليدي”. ودعا اللجان إلى البحث عن “الخصوصية الفردية والطزاجة البشرية”، مستخدماً تعبيراً بليغاً بوصفه للفن الحقيقي بأنه ذلك الذي يحمل “الغبار على كتف التمثال” الذي نحته إزميل بشري حقيقي، مستبعداً “التماثيل الملساء النظيفة” التي تقصها الآلات العمياء، ومؤكداً أن حجب الجائزة هو في جوهره “صحوة للمعيار” ودعوة للكتاب الشباب بعدم الاستعجال.
واختتمت دار الساقي بيانها بالتأكيد على استمرار رسالتها في دعم المواهب الصاعدة، معلنةً عن فتح باب الترشح للدورة الخامسة ابتداءً من مطلع يناير 2026 وحتى نهاية العام. ويأتي هذا الحجب ليؤكد على فلسفة الجائزة التي لا تسعى لمجرد ملء قائمة الفائزين، بل لتقديم تجربة أدبية متكاملة للقارئ العربي، في ظل تراكم إبداعي وإرث إنساني يفرض على المبدع القادم جهداً استثنائياً لتجاوز المألوف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news