على ضفاف الغيابِ
كنتُ أفتّشُ عن ظلٍّ
يُسندُ قلبي المرهقَ
عن نهرٍ لا يخذلُ عطشي
عن موجٍ لا يبتلعُ ملامحي
عن صخرةٍ تُنصتُ لارتجاف أنفاسي
حين يداهمني الليلُ
بجراحهِ المعلّقةِ على أهدابِ القمر.
رأيتُ النهرَ يابساً
يُخفي الماءَ في جوفِه
كأنّهُ يخافُ أن يفيضَ بالحنين،
فأدرتُ ظهري لهُ
وسرتُ نحو الصحراءِ
أحملُ دلوي المكسورَ
أملأهُ بالغبارِ الثائرِ
وأسكبُهُ في جدائلِ الريح،
علّني أُطفئُ نارَ الصبرِ
وأزرعُ في الرمالِ
أغنيةً لا تموت.
هناك، على المرفأِ
صادفتُ الليلَ جائعاً
يتسوّلُ كسرةَ دفءٍ
رشفةَ ماءٍ من كفِّ الغيم،
نسمةً تُعيدُ إليهِ ذاكرةَ الفجر،
ظلّاً يقيهِ من شمسٍ
تُطاردُهُ كالسياط.
كان الوقتُ متأخراً،
وكانت السفنُ غافيةً
على أكتافِ البحر،
فركضتُ أفتّشُ عن نجاةٍ
بين أصدافِ المدى،
لكن حين عدتُ إليهِ
وجدتُهُ صريعاً
بين كتفيه،
كأنّهُ حملَ العالمَ وحدهُ
ثم هوى.
فبكيتُهُ،
وسكبتُ دموعي في النهرِ القاحل،
علّهُ يورقُ يوماً
ويُعيدُ للغائبينَ
ماءَ الحياة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news