أن مجد الإنسان وعزه وعزته وشرفه ورفعته كرامته وتكريمه وجوهر إنسانيته هو أن نفخة الله تعالى فيه : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}
[سورة الحجر: 29] .
فالأنسان يكتسب إنسانيته من روحه لا من جسده ” فانت بالروح لا بالجسد إنساناً ” … فلا لونك ولا عرقك ولا جنسك ولا نسبك ولا شرفك ولا جاهك ولا سلطانك ولا مالك .. ولا اي شيء آخر يرفعك درجات في العُلا والمعالي غير { وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}[سورة الحجر: 29]
العابرون في حياتك كثيرون .. تتعامل معهم ويتعاملون معك وفقاً لمقتضايات الأحوال .. فمنهم من يحدثك من حاله ومقامه الذي يكون فيه واقفاً عند عتبات وطلبات الدنيا وأشباحها – أي أجسادها .. ويتعلق ذلك بالعيش والكسب وحركة الجسد ومتطلباته .. ومنهم من يحدثك من حاله ومقامه الذي يكون فيه واقفاً عند عتبات وطلبات الروح .. فتراه ينشد رفقة روحية لا يطلب إلا ما ينعش الروح ويطربها سعياً لما فيه ترقيتها .. فذلك من يطلق عليه رفيق الروح .. ورفقاء الروح نادرون .. يصح فيهم القرب ولا يصح فيهم البعد … فمن تلاقت أرواحهم اتفقوا وأتلفوا … ومن افترقت أرواحهم تناكروا وافترقوا … ولله في خلقه شئون فأبحثوا عن الأرواح التي تتفق وتأتلف مع أرواحكم …
الأرواح لا نراها بالعين المجردة .. لكننا نشعر بها بالقلب .. ونراها بعين القلب ولو بعُدت المسافات والبلدان .. فالأرواح طليقة وهي من عالم الإطلاق .. ولهذا يقال أن الأرواح تفارق الأجساد عند نومها وتنطلق في عالم الإطلاق .. ولهذا سمي النوم “موت أصغر” .. بينما الأشباح ” الأجساد ” هي من عالم التقييد .. فتراها مشدودة الى اصلها وأصلها التراب المقيد بالأرض …
سلام الى من أبعدتهم المسافات عنا ولا نراهم بعيون أجسادنا .. لكننا نراهم بعيون قلوبنا .. وهم ساكنين في القلوب والمهج … أيتها المسافات البعيدة إقتربي .. أيتها الأرض البعيدة إطوي نفسك وتعالي .. أيتها الأشباح ” الأجساد” الى النوم أذهبي .. أيتها الأرواح الى الإطلاق طيري .. فقد هاجت الأشواق وبكى الحنين .. فهيا أيتها الأرواح لنحظى برؤيا منامية .. ففي الأحلام تلتقي الأرواح .. وفي الرؤى المنامية تنشرح الصدور وتطمئن القلوب وتفرح الأرواح … فهلا جدتي علينا أيتها الأشواق .. ايها الحنين برؤيا منامية كي تستريحي أيتها الأشواق .. كي تتوقف أيها الحنين عن البكاء …
والسلام ختام …
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news