وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء 3 فبراير/شباط 2026، إلى العاصمة السعودية الرياض في زيارة رسمية تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية وبحث أبرز الملفات الإقليمية والدولية، في وقت أعلن فيه استعداد بلاده للقيام بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوترات في المنطقة.
وكان في استقبال أردوغان لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، وأمين المنطقة الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، ووزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، إلى جانب عدد من المسؤولين والسفراء من البلدين.
وأكد أردوغان، في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" على هامش الزيارة، أن العلاقات بين أنقرة والرياض تتمتع ببعد استراتيجي يسهم في تعزيز السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يتجاوز الجانب الاقتصادي ليشمل التنسيق السياسي والأمني والصناعات الدفاعية.
ودعا الرئيس التركي إلى إنشاء آليات أمنية إقليمية استباقية لمنع الأزمات قبل وقوعها، موضحاً أن زيارته إلى المملكة تأتي في إطار توسيع نطاق المشاورات الثنائية بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات غزة والملف السوري، إضافة إلى الدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستويات متقدمة عبر خطوات عملية ملموسة.
وأشار إلى أن جدول أعمال الزيارة يركز على توسيع المشاورات بشأن القضايا الإقليمية، وتعزيز العلاقات الثنائية من خلال خطوات عملية، إلى جانب عقد لقاءات مع قيادات قطاع المال والأعمال بما يعكس الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي.
ولفت أردوغان إلى أن العلاقات التركية السعودية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتقاليد الراسخة، مؤكداً أن الشراكة بين البلدين تشمل التنسيق السياسي والأمني وتعزيز العمل المشترك في مختلف المجالات، بما في ذلك الصناعات الدفاعية وتبادل التكنولوجيا ورفع القدرات الإنتاجية.
وأوضح أن أنقرة تسعى إلى تنفيذ مشاريع مشتركة مستدامة تحقق نتائج ملموسة، لا سيما في قطاعات الطاقة والسياحة والنقل والخدمات اللوجيستية والصناعات الدفاعية، بما يعزز فرص العمل ويعود بالنفع على شعبي البلدين.
وبيّن أن جدول الزيارة يتضمن مباحثات موسعة حول القضية الفلسطينية وسبل تثبيت هدنة دائمة في غزة، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في سوريا، فضلاً عن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري وفتح آفاق جديدة أمام مشاريع مشتركة تدعم قطاع الأعمال.
كما أبدى أردوغان استعداد بلاده للوساطة بين إيران والولايات المتحدة بهدف خفض التوتر ومنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة، مشدداً على أن العلاقات التركية السعودية تمثل ركيزة استراتيجية لتعزيز الاستقرار والسلام الإقليمي.
وجدد الرئيس التركي رفض بلاده لأي تصعيد عسكري ضد إيران، مؤكداً أن أنقرة تدعم الحلول القائمة على الحوار والعقل والحكمة، وتسعى إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات.
وفي سياق متصل، أكد أردوغان أن تركيا ترفض أي سيناريو قد يؤدي إلى اندلاع حرب أميركية إيرانية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة في غزة والعراق وسوريا وأفغانستان أثبتت أن الحلول التي لا تراعي خصوصية المنطقة تؤدي إلى مزيد من الأزمات.
وأشار إلى استمرار المشاورات مع دول المنطقة، بما في ذلك السعودية وباكستان، بهدف منع نشوب صراعات جديدة، مؤكداً أن المنطقة بحاجة إلى أرضية تعاون قائمة على المسؤولية المشتركة، وليس إلى تحالفات جديدة، معتبراً أن إنشاء آليات أمنية إقليمية يسهم في منع الأزمات قبل وقوعها.
وأوضح أن من أبرز القضايا المدرجة على جدول الأعمال القضية الفلسطينية وتثبيت هدنة دائمة في غزة، إلى جانب الملف السوري والعلاقات الاقتصادية، مؤكداً أن الجانبين سيبحثان سبل رفع مستوى التبادل التجاري والاستثمارات وتنفيذ مشاريع مشتركة تعزز فرص العمل وتعود بالنفع على الشعبين.
وأشار أردوغان إلى أن التعاون الجديد لا يقتصر على توقيع الاتفاقيات، بل يستهدف تنفيذ مشاريع عملية ومستدامة تحقق نتائج واقعية، وتعزز دور قطاع الأعمال، وتنعكس إيجاباً على حياة المواطنين في البلدين.
وأكد وجود إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والنقل والخدمات اللوجيستية، معرباً عن تطلع بلاده إلى تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع ملموسة تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى أعلى المستويات.
وفي ما يتعلق بالصناعات الدفاعية، شدد أردوغان على أن الهدف يتمثل في بناء تعاون قائم على الثقة المتبادلة، وتعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى التكنولوجيا والإنتاج، مشيراً إلى أن الإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا والتدريب سيضيف قوة كبيرة إلى القدرات الدفاعية للبلدين.
وفي ما يخص غزة، شدد أردوغان على أن الأولوية تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف التهجير القسري، مؤكداً أن أي نقاش لا يراعي هذه القضايا يتجاهل جوهر الأزمة.
وأشار إلى أن هشاشة وقف إطلاق النار تمثل العقبة الأبرز أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، داعياً إلى البدء الفوري في إعادة إعمار غزة وتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، مع ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً وفق قرارات مجلس الأمن.
وأكد أن تركيا مستعدة للمساهمة في جهود تحقيق السلام في غزة، بما في ذلك المشاركة في قوات حفظ السلام إذا توفرت الشروط اللازمة، مشدداً على أن أي خطة مستقبلية يجب أن تستند إلى إرادة الشعب الفلسطيني.
وفي الشأن السوري، أكد أردوغان دعم بلاده لأي جهود تعزز وحدة الأراضي السورية واستقرارها، مشيراً إلى أهمية المصالحة المجتمعية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، معتبراً أن مستقبل سوريا يجب أن يتحدد بإرادة السوريين أنفسهم وبالتعاون مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها السعودية.
وفي الملف السوداني، استعرض الرئيس التركي الجهود التي تبذلها بلاده لدعم الاستقرار في السودان، مشيداً بالتعاون مع السعودية ومصر، ومشيراً إلى استمرار الدعم الإنساني والدبلوماسي، بما في ذلك إرسال مساعدات وإعادة تشغيل مؤسسات تركية وخطوط الطيران إلى بورتسودان.
وأكد استمرار أنقرة في دعم الجهود الدولية والإقليمية لإرساء السلام في السودان، مشدداً على أن حل الأزمات الأفريقية يجب أن يتم عبر جهود أفريقية مدعومة بالتعاون الدولي.
وفي ما يتعلق باعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"، شدد أردوغان على أن تركيا تعتبر هذا القرار غير شرعي، مؤكداً تمسك بلاده بوحدة الأراضي الصومالية ودعمها الكامل لسيادة الصومال وفق قرارات الأمم المتحدة، داعياً الدول الإقليمية إلى اتخاذ مواقف رافضة لهذا القرار حفاظاً على استقرار المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news