قناة ألمانية ترصد ملامح جنوب اليمن بعد سيطرة الحكومة الشرعية بدعم سعودي مباشر

قناة ألمانية ترصد ملامح جنوب اليمن بعد سيطرة الحكومة الشرعية بدعم سعودي مباشر

ثمة مؤشرات على دخول جنوب اليمن مرحلة جديدة عنوانها إعادة بسط سلطة الحكومة اليمنية بدعم سعودي مباشر مقابل تراجع نفوذ الإمارات مع رهان على التنمية والخدمات لكسب الشرعية الشعبية. لكن النجاح مرهون بفرض الأمن وحماية الحريات.

شهد جنوب اليمن مطلع عام 2026 تحولات سياسية وأمنية لافتة أنهت مرحلة سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، بعد عملية عسكرية وسياسية أعادت للحكومة المعترف بها دولياً نفوذها على محافظات رئيسية بينها عدن وحضرموت والمهرة وسقطرى، بالتوازي مع إعلان الإمارات سحب قواتها من البلاد، ما وضع السعودية في موقع الطرف الإقليمي الأبرز في إدارة المشهد الجنوبي.

إعادة ترتيب المشهد السياسي

وفي خضم هذه التحولات، أكد مجلس القيادة الرئاسي التزامه بتشكيل حكومة كفاءات وطنية بعيدة عن المحاصصة الحزبية، مع ضمان تمثيل عادل للمحافظات وتمكين المرأة، إضافة إلى التركيز على دعم التنمية ومكافحة الإرهاب والتحضير لحوار جنوبي-جنوبي يهدف إلى توحيد الصف وإعادة صياغة الرؤية السياسية للجنوب ضمن إطار الدولة اليمنية.

تفكيك نفوذ المجلس الانتقالي على الأرض

وضمن خطوات تثبيت السيطرة الحكومية، قامت قوة عسكرية تابعة لألوية العمالقة بإغلاق أحد أهم مقرات المجلس الانتقالي المنحل في عدن، وهو مقر الجمعية الوطنية التابعة له، في خطوة عكست عملياً نهاية نفوذ المجلس على الأرض بعد إعلان قياداته حله وإغلاق مكاتبه في الداخل والخارج.

حرية الصحافة كاختبار مبكر للمرحلة الجديدة

لكن رغم الخطاب الرسمي عن استعادة الاستقرار، شهدت عدن اقتحاماً مسلحاً لمقر صحيفة "عدن الغد" والاعتداء على عدد من العاملين فيها. وقد أدان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الهجوم، مؤكداً التزام الدولة بحماية حرية الصحافة وملاحقة المتورطين، واعتبر أن احترام الإعلام مؤشر أساسي على جدية الدولة في بناء الاستقرار والثقة.

موقف نقابة الصحفيين وتحذير من الانفلات الأمني

من جانبها، وصفت نقابة الصحفيين اليمنيين ما جرى بأنه انتهاك صارخ لحرية الصحافة وجريمة مكتملة الأركان، وقالت النقابة "إن عناصر مسلحة تنتمي للمجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل مؤخراً)، اقتحمت مقر صحيفة عدن الغد ودمرت ونهبت محتويات المقر، واعتدت جسديا على عدد من الصحفيين والعاملين أثناء تأديتهم لعملهم المهني". وحمَّلت السلطات الأمنية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المعتدين، ومؤكدة "استمرارها في الدفاع عن حق العمل الصحفي الحر".

مطار المخا.. إشارة رمزية لعودة عمل مؤسسات الدولة

وفي مؤشر على السعي لإعادة تفعيل البنية التحتية والمنافذ السيادية، استقبل مطار المخا الدولي بمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، أمس الأحد (الأول من فبراير/شباط 2026) أول رحلة دولية قادمة من جدة، في خطوة اعتُبرت دعماً لقطاع النقل الجوي وتسهيل حركة المسافرين وتنشيط النشاط الاقتصادي والتجاري والإنساني، بعد سنوات من القيود وصعوبة التنقل. وكان مطار المخا في مدينة المخا الساحلية أُنشيء بدعم من الإمارات وبإشراف من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح.

الدور السعودي التنموي يتوسع

وبالتوازي مع التحولات السياسية، وقع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقيات لتنفيذ تسعة مشاريع جديدة في قطاعي الصحة والتعليم، تشمل إنشاء منشآت طبية ومدارس نموذجية في عدة محافظات، في امتداد لحزمة واسعة من المشاريع التي نفذها البرنامج خلال السنوات الماضية لدعم مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات الأساسية.

مِنَح الوقود ودعم قطاع الكهرباء

وفي إطار دعم الاستقرار الخدمي، بدأت السعودية تزويد أكثر من 70 محطة كهرباء في اليمن بمنحة من المشتقات النفطية بقيمة تتجاوز 80 مليون دولار، مع إعلان الحكومة اليمنية فرض رقابة صارمة لضمان وصول الوقود إلى وجهته الصحيحة "ومنع أي تلاعب أو فساد"، باعتبار هذه الخطوة ركيزة لاستقرار الكهرباء وتشغيل المنشآت الحيوية.

تعهدات استثمارية بحجم نصف مليار دولار

وعلى المستوى الاستراتيجي، أعلنت الرياض عن حزمة مشاريع تنموية تقارب 500 مليون دولار في عشر محافظات جنوبية، تشمل قطاعات الصحة والطاقة والنقل والمياه والتعليم، في رسالة سياسية واقتصادية تؤكد انتقال السعودية إلى دور الراعي الرئيسي لإعادة إعمار الجنوب وإدارته بعد تراجع الدور الإماراتي.

سقطرى وإعادة التموضع الأمني

وفي جزيرة سقطرى، أعلنت السلطات المحلية استعدادها للعمل مع القوات الحكومية بإشراف مجلس القيادة الرئاسي والتحالف بقيادة السعودية، بعد سنوات من سيطرة المجلس الانتقالي على الجزيرة، في خطوة تعكس انتقال النفوذ الميداني إلى السلطة الشرعية ومحاولة تثبيت الأمن والاستقرار المحلي.

خلاصة المشهد

تدل هذه التطورات على أن جنوب اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها إعادة بسط سلطة الحكومة بدعم سعودي مباشر، مقابل تراجع النفوذ الإماراتي، مع رهان واضح على التنمية وتحسين الخدمات لكسب الشرعية الشعبية. غير أن نجاح هذه المرحلة يبقى مرهوناً بقدرة السلطات على فرض الأمن وحماية الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الصحافة، بوصفها اختباراً حقيقياً لمصداقية مشروع الاستقرار.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

سلطان العرادة: التحريض ضد دعم طارق صالح لجرحى مأرب محاولة لشق الصف الوطني

حشد نت | 433 قراءة 

صنعاء: أنباء عن وفاة "ميرا صدام حسين" في المستشفى العسكري واختفاء غامض للشيخ "ابن فدغم"

إيجاز برس | 325 قراءة 

زوج يطلق زوجته امام أطفاله الخمسة لسبب لا يصدق( تفاصيل)

كريتر سكاي | 261 قراءة 

عبداللطيف الزيلعي يقدم هذا المبلغ دعمًا لأسرة الشاب القعقاع

كريتر سكاي | 182 قراءة 

الميسري يتقدم وفداً من القيادات لزيارة قبر الرئيس الراحل هادي

باب نيوز | 174 قراءة 

صدمة في اللحظات الأخيرة بعد اكتشاف إصابة عريس بمرض خبيث قبيل حفل الزفاف بعدن

كريتر سكاي | 144 قراءة 

إحالة أوراقه للمفتي.. (القات) يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر

موقع الأول | 132 قراءة 

بن دغر يعيد نشر وثيقة 2006.. وكاتب يصفها بـ"نبوءة سياسية" مبكرة للفيدرالية في اليمن

عدن الغد | 131 قراءة 

الميسري وقيادات سياسية وعسكرية يزورون قبر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

شمسان بوست | 126 قراءة 

الأوقاف اليمنية تحدد سقف أسعار برامج العمرة بهذا السعر وتتوعد المخالفين

نيوز لاين | 118 قراءة