كتب الصحفي ماجد الداعري منشورًا لافتًا وعميق الدلالة على صفحته الرسمية في موقع “فيسبوك”، تابعته العين الثالثة، تناول فيه موقفًا سياسيًا مفصليًا أعاد من خلاله طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة السلطة، ومعنى الدولة، وحدود استخدام القوة في إدارة الصراع.
وتساءل الداعري بلهجة نقدية مباشرة: هل يعتقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن الرئيس الشرعي المنتخب عبدربه منصور هادي كان عاجزًا عن استدعاء التدخل الجوي السعودي لضرب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، أو إخراج التواجد العسكري الإماراتي من عدن والجنوب؟، مؤكدًا أن الوقائع السياسية والعسكرية خلال سنوات حكم هادي تثبت عكس ذلك تمامًا.
وأوضح الداعري أن الرئيس هادي تعرّض طوال فترة حكمه لاستفزازات وضغوط غير مسبوقة، بلغت حد منع هبوط طائرته الرئاسية في مطار عدن، ورفض عودته إلى العاصمة عدن وقصر معاشيق، ومع ذلك لم يلجأ إلى خيار الدم ولا إلى إشعال حرب داخلية، رغم امتلاكه الشرعية والأدوات الدستورية والدعم الإقليمي الذي كان كفيلًا بتغيير موازين القوة.
وأشار الداعري إلى أن ما ميّز الرئيس هادي، ليس العجز كما يروّج البعض، بل السمو السياسي والزهد الحقيقي في سلطة الدماء، لافتًا إلى أن الرجل قدّم نموذجًا نادرًا في المنطقة، حين سلّم السلطة كاملة وبهدوء غير مسبوق، دون اشتراطات، ودون ترتيب أو ضمانات لأبنائه أو أقرب المقرّبين منه.
وأضاف أن هادي اتخذ قرار الرحيل بإرادته الحرة، وبختمه وتوقيعه الرسمي، وأعلنه بلسانه أمام كاميرات التلفزيون الرسمي، مسلّمًا صلاحياته الرئاسية لخصومه السياسيين ومن حاربوه لسنوات، ثم بارك لهم وصافحهم وغادر المشهد، في موقف وصفه الداعري بأنه لا يشبه إلا الكبار.
وختم الصحفي ماجد الداعري منشوره بتأكيد أن ما فعله الرئيس عبدربه منصور هادي يمثل تطبيقًا عمليًا وعميقًا للمقولة السياسية الخالدة: “السلطة مغرم لا مغنم”، معتبرًا أن التاريخ وحده كفيل بإنصاف هذا الموقف الاستثنائي، بعيدًا عن المزايدات الآنية والقراءات السطحية للمشهد اليمني المعقّد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news