كشف الصحفي الاستقصائي، وائل البدري، اليوم الثلاثاء، عن معطيات فنية خطيرة تستند إلى تقارير دولية حديثة، تثبت أن الأجواء اليمنية لا تزال تشكل ممرًا حيويًا ونشطًا للملاحة الجوية الدولية، ما يضع تساؤلات كبرى حول مصير عشرات الملايين من الدولارات التي تُجبى كرسوم عبور، في ظل سيطرة ميليشيا الحوثي على مركز المراقبة في صنعاء.
وفقاً لتقرير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) الصادر عن وكالة الرصد الإقليمي للشرق الأوسط (MIDRMA) لعام 2026، سجلت الأجواء اليمنية عبور 4,973 رحلة دولية حتى منتصف عام 2025.
وتكشف المقارنة الدولية عن مفاجأة مدوية؛ حيث يتجاوز عدد الرحلات فوق اليمن دولاً مستقرة أو مشابهة في الظروف، مثل: قطر: 4,652 رحلة، ليبيا: 4,090 رحلة، والسودان: 1,302 رحلة.
ووفق البدري، هذه الأرقام تنفي تماماً فرضية "التوقف التام" للملاحة الجوية فوق اليمن، وتؤكد أن المجال الجوي (FIR صنعاء) لا يزال شرياناً رئيسياً يربط دول الخليج وآسيا بإفريقيا وأوروبا.
ثقب أسود في السيادة والرقابة
وأشار البدري إلى نقطة فنية بالغة الخطورة وردت في تقرير الـ ICAO، تتعلق بنظام "الفصل الرأسي بين الطائرات" (RVSM). فرغم وجود 8 طائرات يمنية معتمدة لهذا النظام، إلا أن نسبة التغطية والبيانات المرسلة من صنعاء بلغت 0%.
واعتبر البدري أن هذا التعتيم الفني لا يضعف الثقة في تقييم المخاطر الجوية فحسب، بل يثير تساؤلات سيادية: كيف تدار المراقبة الفنية لهذا المجال حالياً؟ ولماذا يغيب الدور الرقابي للدولة الشرعية عن هذه البيانات؟
أين تذهب الرسوم؟
وأفاد البدري ان الوثائق تؤكد أن حركة العبور الجوي هي "خدمة مدفوعة الثمن" قانوناً، وبحسب التقديرات، فإن مرور قرابة 5 آلاف رحلة يعني تدفق عشرات الملايين من الدولارات.
وشدد البدري على أن المعطيات تشير إلى أن ميليشيا الحوثي هي المستفيد الأول من هذه المبالغ الضخمة، حيث تذهب تلك الرسوم إلى حسابات تقع تحت قبضتها في صنعاء بعيداً عن الرقابة الفعلية للحكومة المعترف بها دولياً، وهو ما يمثل "نهباً منظماً" لموارد سيادية ضخمة كان يمكن أن تساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني أو دفع مرتبات الموظفين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news