بدأت قوات "الحماية الرئاسية الجنوبية" وهي المسمى الجديد لـ"قوات العاصفة الجنوبية" التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا والمعلن عن حله، تسليم بعض معسكراتها في مدينة عدن، ضمن خطة شاملة تشرف عليها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية تشمل إخراج القوات العسكرية من مدينة وإعادة تموضعها خارج المدن الرئيسية جنوب اليمن.
وتسلّمت قوات "الأمن الوطني" وهي المسمى الجديد لـ"قوات الحزام الأمني" التابعة للانتقالي، الأسبوع الماضي، معسكر "الصولبان" بمنطقة العريش بخمور مكسر التابع لقوات العاصفة الجنوبية "الحماية الرئاسية" التي مفترض انتقالها إلى محافظة الضالع، فيما كانت قوات العاصفة قد انسحبت من القصر الرئاسي في معاشيق بمديرية كريتر، المقر الرئيسي لقيادة المجلس الرئاسي والحكومة، بعد أن كانت قوات الانتقالي قد سيطرت عليه مطلع ديسمبر الماضي.
وتفرض قوات العاصفة سيطرتها على منطقة التواهي في عدن، منطقة تمركز قيادة الانتقالي وقيادة قواته.
كيف نشأت قوات الحماية الرئاسية التابعة للانتقالي وما هي قدراتها!؟
تعود بدايات تشكيل قوات "الحماية الرئاسية" التابعة للمجلس الانتقالي إلى مارس 2016، حين أُنشئت ككتيبة درّبتها الإمارات تحت مسمى "قوات العاصفة الجنوبية". تسلّمت مهام أمنية وقتالية في مديرية التواهي، المعقل الرئيسي للانتقالي بمدينة عدن. تأسست بدرجة رئيسية كحماية خاصة لرئيس وقيادة الانتقالي.
كان الانتقالي يتخذ من قصر "المُدَوَّر" بالتواهي مقرا رئيسيا لزعيمه عيدروس الزبيدي، والهيئات التابعة للمجلس. وهذا القصر شهد إعلان الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في (22 مايو90م).
معظم منتسبي هذه القوات من الضالع، مسقط رأس زعيم الانتقالي، يتم اختيارهم بعناية عالية بأنماط الولاء والقرابة والجغرافيا والأيدلوجيا، ومعايير الانتماء لمشروع الانفصال الذي يتبناه الانتقالي.
وأشرفت أبو ظبي على تدريب أفرادها في الإمارات وفي دول أفريقية ومعسكرات خاصة أنشأتها الإمارات.
وقد أعيد تشكيلها في 2022 تحت مسمى "قوات العاصفة الرئاسية الجنوبية"، كقوات موازية لألوية الحماية الرئاسية اليمنية، مع تمرد الانتقالي على تنفيذ الإلتزامات الأمنية والعسكرية المنصوص عليها في "اتفاق الرياض" الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي فيي ديسمبر 2019، نص على دخول قوات الحماية الرئاسية اليمنية إلى عدن لتتولى مهام تأمين القصور الرئاسية.
ذلك الاتفاق جاء على خلفية تصعيد الانتقالي والقوات المدعومة إماراتيا ضد الحكومة اليمنية في عدن وسيطرتها على المدينة وتوسعها إلى محافظات مجاورة، وقد انخرطت هذه القوات في جولات تصعيد الانتقالي ضد الحكومة، وشاركت في أكثر من مرة باقتحام القصر الرئاسي في معاشيق.
تم لاحقا إعادة تنظيم قوات العاصفة ضمن هيكل لواءين بمسمى "ألوية الحماية الرئاسية". وتطوّر هذا التشكيل لاحقاً ليضم ثلاثة ألوية وكتيبة للحماية الأمنية، ويتمركز مقره الرئيسي في مدينة عدن.
يخضع التشكيل بشكل مباشر لرئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي الذي أطلق على نفسه صفة "القائد الأعلى" للقوات التابعة للمجلس. وحظيت القوات بنفوذ متنامٍ داخل عدن، ويمتلك تجهيزاً وتسليحاً متقدماً ومدفوعات جيدة تقدمها الإمارات.
تمتلك القوات أسلحة نوعية، تضم مدرعات مصفحة وعربات قتالية، ومركبات وناقلات جند، ومعدات اتصالات متطورة ومنظومة التشويش، وأجهزة كشف وتفجير الألغام، وعيارات رشاشة وقاذفات آر بي جي وأسلحة كلاشنكوف. وتشرف على أسطول من مركبات المراسيم.
موكب رئيس الانتقالي
الهيكل القيادي
منذ مطلع العام 2025 أعيد هيكلة هذه القوات تحت مسمى "فرقة الحماية الرئاسية الجنوبية"، وتعاقب على قيادتها شخصيات أكثر موثوقية لزعيم الانتقالي.
وعيّن عيدروس شقيقه محمد قاسم الزبيدي، برتبة لواء، قائدا للفرقة التي تضم ثلاثة ألوية الحماية ولواء دعم أمني وكتيبة حماية خاصة، ووضع تحت إشرافها قوات الشرطة العسكرية التي أنشئت كقوات موازية للشرطة العسكرية اليمنية.
محمد الزبيدي، هو ضابط في الجيش الجنوبي سابقا، وعضو سابق في الحزب الاشتراكي، ومن القيادات المتشددة لمشروع التقسيم.
شارك في عمليات "حركة تقرير المصير- حتم" الجناح المسلح للحراك الانفصالي، التي تورطت في أعمال قتل واغتيالات ضد القوات اليمنية وأبناء المحافظات الشمالية. وصدر بحقه حكما بالإعدام قبل أن يُعفى عنه وعن شقيقه بقرار من الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح.
ومنذ تأسيس الانتقالي أسند عيدروس لشقيقه عدة مهام ومناصب عسكرية، أبرزها
قيادة اللواء الثالث صاعقة ميكا، أحد أهم الألوية البرية التابعة للمجلس.
محمد الزبيدي والى يساره اوسان العنشلي
-أوسان فضل محسن العنشلي، المنحدر من قرية الضبيّات بالضالع، عين أركان حرب الفرقة برتبة عميد، وهو أيضاً قائد اللواء الأول حماية منذ تأسيسه، ويعدّ من أبرز مؤسسي القوة ومن المقربين من عيدروس ويحظى بدعم إماراتي، وصنعت له حملات دعائية كبيرة.
وقد ورد اسمه بين قائمة قادة الانتقالي الذين اتهمتهم قيادة قوات التحالف بتوزيع أسلحة في عدن بعد هروب عيدروس.
- عبدالسلام زين علي البيحاني، المنحدر من يافع لحج، عين مسئولا لعمليات الفرقة برتبة عميد. وهو ضابط قديم تنّقل في عدة مواقع داخل قوات الانتقالي. وخلال فترة سابقة تم تعريف مروان محمود الشاعري (الضالع) كمسؤول لعمليات قوات العاصفة.
الألوية:
-اللواء الأول: يقوده أوسان العنشلي، ويقع مقره الرئيسي في معسكر الصولبان في مديرية خور مكسر، وتسند له مهام أمنية وقتالية.
-اللواء الثاني: يقوده منير عبدالله علي الزبيدي، وهو من الضالع ومقرب لعيدروس. يتمركز اللواء في القصر الرئاسي بمنطقة التواهي، ويتولى مهام حماية المقر الرئيسي للانتقالي ومقار أخرى في المديرية.
-كتيبة الحماية الأمنية: يقودها مُنيف عبدالله الزُبيدي، المقرب من رئيس الانتقالي. تتولى مهام الحرس الخاص للزبيدي، والمسئولة عن تأمين تحركاته وإقامته.
اللواء الأول دعم أمني: يقوده فهد محمود المرفدي، المنحدر من يافع لحج. يضم قوات نخبة خضعت لتدريب جيد وأعدت للمهام النوعية. معظم مقاتليه من الضالع وما يعرف بالمثلث (الضالع، ردفان، لحج).
وانخرطت قوات اللواء في اجتياح الانتقالي لمدينة سيئون ومناطق وادي وصحراء حضرموت، وكلفت بمهام السيطرة على مناطق ثمود ورماه قرب الحدود السعودية.
وحظي اللواء برعاية إماراتية خاصة، ولديه تسليح نوعي يضم عشرات من المدرعات المتطورة من طراز "أشكوش" ومنظومة طيران مسير وسلاح مضاد للدروع وصواريخ موجهة. وقد استولت قواته على مواقع ومخازن ألوية الجيش اليمني في رماه وثمود، وهي ألوية مدرعة ومشاه ميكا.
-اللواء الثالث حماية: تم تشكيله مطلع 2025، في جزيرة سقطرى عقب فرض الانتقالي سيطرته عليها. يقوده محمد أحمد فعرهي، ويتبع عملياتياً لقيادة محور سقطرى الذي استُحدث في 2025 بقيادة علي عمر كفاين، قائد اللواء أول مشاة بحري.
-اللواء الأول حرس رئاسي المتمركز في القصر الجمهوري بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت. يقوده العقيد سالم كرامة القرزي، كان يخضع لإشراف قيادة القوات الإماراتية في مطار الريان، ونائب رئيس الانتقالي فرج البحسني.
"الشرطة العسكرية الجنوبية":
استحدث الانتقالي قوات تحت مسمى "الشرطة العسكرية الجنوبية" ضمن عملية هيكلة لقواته خلال 2024. يقع مقرها في عدن. يقودها العميد أحمد محمود البكري-أبو اصيل، وهو من أبناء يافع، لحج.
وقد انخرطت هذه القوات في عملية السيطرة على حضرموت في ديسمبر الماضي، وتم نقل كتائب وعتاد من هذه القوات إلى ساحل ووادي حضرموت.
وأسندت لهذه القوات مهام أمنية في مدينة عدن إلى جانب مهام حماية المعسكرات والمرافق العسكرية، وتولت عدة حملات أمنية لمنع السلاح في المدينة، وحظيت بتسويق كبير إعلامي ودعائي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news