انطلقت صباح اليوم أعمال النسخة الخامسة من "المنتدى السعودي للإعلام 2026" في العاصمة الرياض، تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
ويستمر الحدث الضخم حتى الرابع من فبراير الجاري، تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، ليؤكد مكانة المملكة كمنصة عالمية للحوار الفكري والإعلامي.
وشهد الافتتاح حضوراً نوعياً وكتلة نقدية هائلة، بمشاركة أكثر من 300 من القيادات الإعلامية البارزة، والخبراء الاستراتيجيين، والأكاديميين، والمتخصصين في صناعة المحتوى، قدموا من 20 دولة مختلفة.
وينتظر المنتدى عقد أكثر من 150 جلسة حوارية متعمقة، تهدف إلى تفكيك أبرز التحولات الجذرية التي يشهدها القطاع الإعلامي اليوم، واستشراف آفاق المستقبل لتحويل التحديات الراهنة إلى فرص تطوير حقيقية للصناعة الإعلامية على الصعد المحلية، والإقليمية، والدولية.
واحتل الوجود الإعلامي اليمني مساحة واسعة في فعاليات المنتدى، بمشاركة نخبة من أبرز الإعلاميين والصحفيين اليمنيين، مما جسّد الروابط العميقة بين الشعوب العربية، وأكد الدور الفاعل والمحوري للإعلام العربي في تفعيل النقاشات المهنية ودمجها في المحيط العالمي.
الدوسري: الإعلام ركيزة للقوة الناعمة
في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد معالي وزير الإعلام السعودي، الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للمعلومات، بل هو شريك استراتيجي لا غنى عنه في مسيرة التنمية الشاملة، وأداة فاعلة من أدوات القوة الناعمة التي تعكس بصمة التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤيتها الطموحة.
وقال الدوسري: "إن القيم الإعلامية تمثل الأساس العميق الذي ينظم العلاقة المتشابكة بين التكنولوجيا والإنسان"، مشيراً إلى أن الإعلام في لحظات التحولات الكبرى يصبح أداة للوعي الجمعي، وعنصراً حاسماً في تهيئة المجتمعات للمشاركة الواعية في هذه المتغيرات، مع الحرص التام على الحفاظ على الهوية الثقافية والقيم الأصيلة في خضم الانفتاح الرقمي.
12 مبادرة نوعية.. والرد على تحديات الذكاء الاصطناعي
وكشف وزير الإعلام السعودي عن حزمة من المفاجآت التنظيمية، تمثلت في إطلاق 12 مبادرة نوعية تخدم المستقبل الإعلامي.
وعلى رأس هذه المبادرات، أطلق الدوسري مبادرة «تمكين ونمو» الهادفة لدعم الشركات الإعلامية الناشئة والأفكار المبتكرة، إلى جانب مبادرة حيوية بعنوان «أخلاقيات الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي»، التي تأتي استجابةً للحاجة الملحة لتنظيم العلاقة بين الإعلام البشري والتقنيات الذكية.
كما شمل الإعلان المباشر عن خطة لإنتاج 30 عملاً وثائقياً وسينمائياً يعكس ثقافة المملكة وتطورها، بالإضافة إلى إطلاق موسوعة سعودية شاملة تصدر بخمس لغات عالمية لتوثيق التاريخ والحاضر.
منصة للحوار وورشة للمستقبل
خلص الدوسري في حديثه إلى أن النسخة الخامسة من المنتدى تأتي استجابةً دقيقة لمتطلبات المرحلة الراهنة، التي تفرض على المؤسسات الإعلامية حول العالم إعادة تعريف أدوارها وهيكلة بنيانها الداخلي في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي وتغير أنماط استهلاك المحتوى (التيك أوك) والتحولات في التلقي.
وختم معاليه بتأكيده أن المنتدى السعودي للإعلام تجاوز مرحلة كونه منصة للحوار التقليدي، ليتحول إلى "ورشة عمل عالمية" متقدمة، تهدف إلى تفكيك التحديات المعقدة وتحويلها إلى فرص مستدامة، مع التركيز القصوى على استعادة الثقة في الرسالة الإعلامية، وبناء سرديات عميقة ومؤثرة تتجاوز السطحية وسط ضوضاء المعلومات المعلوماتية المتراكمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news