أفادت منظمة "سام" للحقوق والحريات، الاثنين 2 فبراير/شباط 2026م، بتعرض مراسل قناة "العربي" في عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، تهديدات صريحة بالاختطاف والتعذيب على خلفية عمله الصحفي، بالتزامن مع إقدام مسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على الاعتداء على مقر صحيفة "عدن الغد"، ونهب وتدمير ممتلكاتها بالكامل.
وأوضحت "سام"، في بيان لها اطلع عليه "بران برس"، أنها تلقت بلاغًا عاجلًا يفيد بتعرض مراسل التلفزيون العربي في مدينة عدن، الصحفي "عمر المقرمي"، لحملة ممنهجة من التحريض وخطاب الكراهية عبر منصات رقمية، تضمنت تهديدات صريحة بالاختطاف والتعذيب يقودها إعلامي يُنسب إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.
وأوضحت "سام" أن هذه الحملة تأتي في سياق أمني شديد التعقيد يزيد من احتمالات تحول التحريض اللفظي إلى عنف فعلي، معتبرةً ذلك مؤشرًا خطيرًا على تدهور بيئة العمل الصحفي في عدن، ويعكس مستوى مقلقًا من المخاطر التي يواجهها الإعلاميون في ظل الانفلات الأمني والاستقطاب السياسي.
وأكدت المنظمة أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الاعتداء على مقر صحيفة "عدن الغد"، تمثل نمطًا متصاعدًا من الانتهاكات التي تستهدف حرية التعبير وتقوض الحق في الوصول إلى المعلومات، داعية السلطات المختصة إلى التعامل الفوري والجاد مع هذه الوقائع لمنع وقوع أي اعتداء.
ولفتت "سام" إلى أن ضعف إنفاذ القانون وتعدد مراكز القوة في عدن يخلق بيئة تسمح بتنامي الاعتداءات ضد الصحفيين دون خوف من المساءلة، مؤكدةً أن حماية الإعلاميين لا يمكن أن تُهمل، إذ تمثل اختبارًا جوهريًا لاحترام سيادة القانون.
وشددت المنظمة على أن التحريض العلني على العنف يشكل انتهاكًا للحق في الحياة والأمان الشخصي، ويخالف الالتزامات الدولية لليمن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة 19 المتعلقة بحرية التعبير، كما أنه يخالف المبادئ الدولية الخاصة بحماية الصحفيين.
ودعت "سام" السلطات إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤولين عن التحريض والتهديد، واتخاذ تدابير فورية لضمان سلامة الصحفي عمر المقرمي وتمكينه من ممارسة عمله دون ترهيب أو انتقام، بالإضافة إلى وضع آليات حماية فعّالة تشمل الرصد المبكر للتهديدات وملاحقة خطاب العنف في الفضاء الرقمي.
كما ناشدت المنظمة جميع القوى الفاعلة بالامتناع عن توظيف الخطاب الإعلامي للتحريض أو التشهير، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات سيدفع المزيد من الصحفيين إلى الرقابة الذاتية، ما يضر بحق المجتمع في المعرفة. وأكدت أن حماية الصحافة ليست مطلبًا فئويًا، بل ركيزة أساسية لأي مسار نحو الاستقرار وبناء الثقة العامة.
واختتمت "سام" بيانها بالتأكيد على أن الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين يبعث برسالة خطيرة بأن استهداف الإعلاميين قد يمر دون عواقب، داعية المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحرية الإعلام إلى متابعة القضية عن كثب ودعم الجهود لتوفير بيئة آمنة للعمل الصحفي في اليمن.
يأتي ذلك في حين أفادت مؤسسة "عدن الغد" للإعلام، أمس الأحد، بتعرّض مقر صحيفة "عدن الغد" في مدينة عدن، المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، لاعتداء مسلح نفذته عناصر تابعة للمجلس الانتقالي المنحل، ما أسفر عن إصابة اثنين من موظفي الصحيفة، وتدمير المقر بشكل كامل، إلى جانب نهب معدات وأجهزة العمل الإعلامي.
وأدانت المؤسسة في بيان لها، اطلعت عليه "بران برس"، بأشد العبارات الاعتداء المسلح الذي استهدف مقر الصحيفة، مؤكدة أن ما جرى يُعد جريمة مكتملة الأركان، ويمثل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في اليمن، ويعكس تصعيدًا مقلقًا ضد الإعلام المستقل والكلمة الحرة.
وحملت مؤسسة "عدن الغد" للإعلام الجهات المنفذة ومن يقف خلفها المسؤولية الكاملة عن سلامة موظفيها وكوادرها، مشددة على أن هذا الاعتداء لن يثنيها عن أداء رسالتها المهنية والوطنية، ولن يرهب صحفييها عن مواصلة دورهم في نقل الحقيقة والدفاع عن حق المجتمع في المعرفة.
كما طالبت المؤسسة الجهات الرسمية والقضائية والأمنية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات الجريمة، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، وضمان حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news