بداية متعثرة لمطار المخا بسبب قرصنة الحوثيين الجوية (تقرير خاص)

     
المجهر             عدد المشاهدات : 14 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بداية متعثرة لمطار المخا بسبب قرصنة الحوثيين الجوية (تقرير خاص)

بداية متعثرة لمطار المخا بسبب قرصنة الحوثيين الجوية (تقرير خاص)

المجهر - تقرير خاص

الاثنين 02/فبراير/2026

-

الساعة:

2:34 م

شهد يوم أمس الأحد، تصعيدا خطيرا من قبل جماعة الحوثي الإرهابية، إذ منعت الجماعة المدعومة من إيران، وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي في محافظة تعز جنوب غرب اليمن. 

الطائرة التي كانت قادمة من مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة، أجبرت على العودة فجأة بعد تهديدات مباشرة بقصفها، في خطوة وصفت بأنها "قرصنة جوية" تهدد الأنشطة الإنسانية وتكشف عن استمرار سيطرة الجماعة على المجال الجوي اليمني.

هذا التصعيد جاء بالتزامن مع تدشين السلطات الشرعية أول رحلات تجارية دولية منتظمة من مطار المخا، بواقع رحلتين أسبوعياً (الأحد والأربعاء)، لتخفيف الحصار الحوثي عن محافظة تعز والمناطق المحررة المجاورة. 

وأظهرت بيانات تطبيق تتبع الرحلات الجوية "فلايت رادار 24" توقف الطائرة المدنية عند الحدود السعودية-اليمنية، حيث دارت عدة مرات قبل العودة إلى جدة، دون استكمال مسارها، قبل أن يتضح تعرضها للتهديد من قبل الحوثيين وإجبارها على العودة إلى أدراجها.

 

تهديدات مباشرة

 

مصادر ملاحية، أكدت أن الرحلة التي تحمل رقم IYE529، تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة المدعومة إيرانياً، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يمتلكون قدرة على منع هبوط الطائرات في المطارات اليمنية عبر عدة أدوات، أبرزها "المركزية الجوية" في صنعاء، التي تتحكم تقنياً في إدارة الأجواء اليمنية كاملة.

وأشارت المصادر أن أي طائرة مدنية تدخل الأجواء اليمنية يجب أن تفتح اتصالاً مع برج صنعاء للحصول على "إذن عبور" وتحديد الارتفاعات الجوية، وبدون هذا التواصل تُعتبر الطائرة "خارجة عن البروتوكول"، مما يرفع مخاطر السلامة. 

واستبعدت المصادر استخدام الصواريخ في المنع، مشيرة إلى أن الجماعة تكتفي بالتهديد بالتشويش أو الاعتراض، إضافة إلى "المنع الإجرائي"، حيث ترفض الاعتراف بالرحلة وتبلغ المنظمات الدولية بأنها "غير مصرحة"، ما يدفع شركات التأمين الدولية إلى رفع يدها عن الطائرة، ويجبر الطيار على تغيير المسار.

ولفتت إلى أن هبوط طائرة في مطار المخا يتطلب "خطة طيران" مسبقة وفق بروتوكول "Flight Plan"، وتوقعت أن الجماعة ضغطت على إدارة شركة "اليمنية" لعدم إدراج المطار ضمن وجهاتها، مهددة بعقوبات إدارية ومالية، خاصة أن حسابات الشركة الرئيسية ومركزها الإداري لا يزالان في صنعاء.

من جهته، قال مدير مطار المخا الدولي خالد عبداللطيف، إن الطائرة لم يُسمح لها بدخول الأجواء اليمنية من قبل مركز الملاحة الجوية الواقع تحت سيطرة الحوثيين، مضيفا أن إبقاء هذا المركز السيادي تحت سيطرتهم يشكل خطورة كبيرة على المطارات اليمنية والمجال الجوي فوق المناطق المحررة.

ودعا عبداللطيف سلطات الدولة العليا ومجلس القيادة الرئاسي إلى نقل المركز الملاحي إلى المناطق المحررة لتسييره بكوادر مؤهلة وتجهيزات عالية، مشيراً إلى أن ذلك يمكن تنفيذه خلال 24 ساعة. ووصف الحادثة بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

 

عمل إرهابي 

 

الرئاسة اليمنية اعتبرت أن إقدام جماعة الحوثي الإرهابية على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية يمثل عملاً إرهابياً مكتمل الأركان، وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة، وانتهاكاً صريحاً لحقوق المدنيين.

وأكد مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية أن تعطيل الرحلات المدنية ومنع مئات المرضى والنساء والأطفال من السفر يكشف مجدداً الطبيعة الإرهابية لهذه المليشيات، التي دأبت على استهداف المطارات والموانئ وخطوط الملاحة، وحرمان اليمنيين من أبسط حقوقهم الإنسانية والمعيشية. 

وأشار إلى أن ما جرى في المخا امتداد لسجل المليشيات الأسود في تدمير الاقتصاد الوطني، من استهداف مطار عدن ومنشآت تصدير النفط إلى تهديد الموانئ والملاحة البحرية، في سلوك يعكس ارتباطها العضوي بالمشروع الإيراني التخريبي، مؤكدا التزام الدولة بتوفير الحماية اللازمة لمواطنيها، ومواصلة العمل على تشغيل كامل منافذها السيادية، ومحاسبة كل من يعرقل الخدمات العامة أو يهدد سلامة المدنيين.

وشدد المصدر على أن هذا التهديد الإرهابي يؤكد الحاجة إلى تسريع جهود استعادة مؤسسات الدولة، إذ لن يتحقق استقرار البلاد طالما ظلت هذه المليشيات مغتصبة لمؤسسات الدولة وحقها الحصري بامتلاك السلاح وقراري السلم والحرب.

ودعا المصدر المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني وكافة الهيئات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية في توثيق هذه الانتهاكات واتخاذ إجراءات رادعة لحماية الملاحة الجوية، باعتبار المطارات المدنية مرافق إنسانية محمية بموجب القانون الدولي.

من جانبها، أعربت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة المؤقتة عدن عن إدانتهما واستنكارهما الشديدين لإقدام مليشيات الحوثي على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية في مطار المخا، بالتزامن مع تدشين أولى الرحلات الجوية من وإلى المطار.

وقالت الوزارة في بيان، إن هذا التصرف يُعد تصعيداً خطيراً يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية، وتسهيل حركة سفر المواطنين، كما يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية، وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل وحق المواطنين في السفر الآمن، محملتان مليشيات الحوثي كامل المسؤولية عن هذه الممارسات، مؤكدتين أن استهداف المطارات والرحلات المدنية يضر بالمواطنين أولاً ويقوض الجهود الإنسانية والخدمية. 

ودعتا منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) وكافة المنظمات والهيئات ذات العلاقة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والقيام بدورها في حماية قطاع الطيران المدني في اليمن ومحاسبة الجهات المتورطة، مجددتان التأكيد على التزامهما بمواصلة العمل لضمان استمرارية تشغيل المطارات وتأمين خدمات النقل الجوي للمواطنين بعيداً عن أي ممارسات تعسفية أو أعمال تعرقل هذا القطاع الحيوي.

 

ردود واسعة

 

أثار التصعيد الحوثي ردود فعل واسعة من مسؤولين وإعلاميين ومحللين، حيث اعتبروا المنع سياسة عقاب ممنهجة تتبعها جماعة الحوثي ضد سكان المناطق المحررة جنوب غربي اليمن، من خلال حصارهم وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية، وسط مطالبات بنقل مركز الملاحة وفرض سلطة الدولة.

عضو مجلس الرئاسي طارق صالح، عقد عبر تقنية الاتصال المرئي اجتماعا عسكريا موسعا للوقوف على تداعيات المنع، حيث جرى خلال الاجتماع " تقييم طبيعة التهديدات الراهنة والتحركات العدائية للمليشيا الإرهابية"، كما وجه بتأمين الإقامة اللازمة للمسافرين الذين تعثرت رحلتهم.

في المقابل، برزت تساؤلات حول طبيعة توقيت المنع، على اعتبار أن مطار المخا ذاته شهد في وقت سابق عشرات الرحلات الخاصة معظمها عسكرية دون أن يعترضها الحوثيون أو يهددون بقصفها، فما الذي يدفع الجماعة لمنع رحلة مدنية والإبقاء على رحلات أخرى!؟

الدكتورعواض القرني، باحث سعودي، علق على الأمر في تدوينة عبر منصة إكس بقوله:"مرحباً بكم في... مطار المخا الدولي. يقال أنه في العام الماضي وما قبله بقليل، استقبل وغادر من مطار المخا، قرابة 90 رحلة، معظمها طيران إماراتي، كما استخدم هذا المطار للسفر، مواطنون يمنيون بمن فيهم عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق صالح، أثناء مغادرته من وإلى اليمن".

وتساءل الأكاديمي السعودي: "لماذا الآن فقط، منع الحوثي هبوط الطائرة القادمة من جدة، إلى مطار المخا الدولي؟ ومن الذي طلب من الحوثي المنع الآن فقط، في هذا التوقيت؟".

من جانبه، طرح الصحفي أحمد الشلفي، محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة، تساؤلات في هذا السياق قائلا: "كيف سُمح لـ طارق صالح بالسفر إلى قمة المناخ في البرازيل قبل هذا التاريخ؟ ولماذا لم يتم إيقاف تلك الرحلة، بينما جرى اليوم إيقاف الرحلة التي خرجت من جدة إلى المخا؟" 

وأضاف الشلفي في منشور عبر منصة فيسبوك: "ما هي الإجراءات التي كانت تُتخذ سابقاً وتسمح بالسفر من مطار المخا، كما تسمح باستقبال طائرات مدنية وغير مدنية باعتبار أن المطار كان قاعدة عسكرية لسنوات؟ وما الحجة التي استند إليها قرار المنع اليوم؟".

واختتم الشلفي تساؤلاته بالقول: "أين تكمن المشكلة تحديداً: هل في الإجراءات؟ أم في القرار؟ أم في التفاهمات؟ أما السؤال المهم كيف يسيطر الحوثيون على مركز الملاحة لطائرات تنطلق من مناطق الشرعية".

وبدوره، اعتبر المحامي إيهاب الدهبلي أن منع الحوثيين للطائرة من الهبوط في مطار المخا يثبت تأكيداً بأن تعز هي الهدف وهي من يكن لها الحوثيين كل الحقد وكل الكره، موضحا أن الجماعة لا تريد أن يكون هناك نافذة لتعز المحاصرة إلى العالم.

وقال الدهبلي في منشور عبر منصة فيسبوك "ما حدث اليوم هو جريمة، حصار المدنيين جريمة ومنعهم من السفر جريمة وتقييد حريتهم جريمة... وجميعها جرائم ضد الإنسانية وجرمها القانون الدولي الإنساني وكافة البروتوكولات والمواثيق والمعاهدات الدولية ذات العلاقة".

وأضاف : "ما حدث يجب أن يوحدنا نحن أبناء تعز ولا يفرقنا... وكل الشكر لمن بنى وشيد ولمن اعتمد ولمن افتتح... ومازلنا على الحلم... حلم النافذة إلى العالم".

 

ابتزاز حوثي

 

لم يكن منع طائرة اليمنية من الهبوط في مطار المخا يوم أمس حدثا وليد اللحظة، إذ سبق للجماعة أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شل قدراتها التشغيلية وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير تقارير رسمية إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار، بينما تقديرات أخرى تشير إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك، فضلاً عن منعها للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، إذ منعت الجماعة في 23 يناير/كانون الثاني 2024، طائرة أممية من الهبوط في محافظة مأرب شمال شرقي صنعاء. 

وقبلها بيوم واحد، وتحديدا في 22 يناير/كانون الثاني 2024 منع الحوثيون هبوط طائرة في مطار المخا غرب تعز، على متنها عالقين يمنيين قادمين من السودان، حيث أكد مصدر ملاحي حينها أن الرحلة التي كانت مقررة يوم الخميس (الساعة 11:30 صباحاً)، أجبرت على العودة إلى الأراضي السودانية بعد تلقيها تهديداً حوثياً عند دخولها الأجواء اليمنية، من قبل هيئة الطيران التابعة للجماعة بصنعاء.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار الذي دشن العمل فيه للتو شريانا جديدا خارج سيطرتها إلى جانب مطارات أخرى في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها مثل مطارات:عدن وسيئون والريان، ومن شأنه تخفيف الحصار والعزلة المفروضة على تعز والمناطق المجاورة.

في حين تصف مصادر ملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال "القرصنة الجوية"، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية، مؤكدة على ضرورة نقل مركز الملاحة إلى المناطق المحررة باعتباره خطوة حاسمة لاستعادة السيادة الجوية.

تابع المجهر نت على X

#اليمن

#مطار المخا

#رحلة

#اليمنية

#قرصنة

#منع

#انتهاكات الحوثيين

#حصار جوي

#مركز الملاحة

#استياء

#مسافرون

#مطار جدة

#تصريح

#الكود الدولي

#صنعاء

#عدن

#الحكومة الشرعية

#الحوثيون

#طارق صالح

#تساؤلات


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 1340 قراءة 

عاجل: أول اشتباك عسكري جديد بين أمريكا وإيران

المشهد اليمني | 977 قراءة 

ترتيبات سعودية نوعية تتجاوز الملف العسكري والأمني في اليمن إلى الملف الأكثر حساسية

الخليج اليوم | 931 قراءة 

الإعلان عن تجـدد القصف السعودي

كريتر سكاي | 801 قراءة 

وثيقة رسمية تكشف استمرار المحرمي في إصدار تعيينات احادية في مرافق سيادية

موقع الجنوب اليمني | 744 قراءة 

صدور قرار جديد لرئيس مجلس القيادة الرئاسي..

عدن أوبزيرفر | 733 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

باب نيوز | 623 قراءة 

اغتيال سيف الإسلام القذافي

شبكة اليمن الاخبارية | 436 قراءة 

تسريبات جديدة تكشف ملامح حكومة الزنداني.. هاشم الأحمر في حقيبة سيادية

الخليج اليوم | 415 قراءة 

تحرّك دولي جديد: مجلس الأمن يوسّع قائمة العقوبات لتشمل شخصيات يمنية بارزة

الخليج اليوم | 388 قراءة