تتوالى التقارير الدولية التي تسلط الضوء على انتهاكات خطيرة في جنوب اليمن، بعدما كشفت منظمات حقوقية ووسائل إعلام عالمية عن شبكة واسعة من مراكز الاحتجاز السرية التي يُتهم بأنها خضعت لإدارة إماراتية مباشرة أو عبر قوات محلية موالية لها. وتجمع هذه التقارير على وجود نمط ممنهج من الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، في ممارسات وصفت بأنها من بين الأشد قسوة في النزاع اليمني.
منظمة هيومن رايتس ووتش أكدت أنها جمعت شهادات لمعتقلين احتُجزوا في مرافق غير رسمية دون تهم أو رقابة قضائية، وتعرضوا للضرب والصعق بالكهرباء وأشكال متعددة من سوء المعاملة. وفي السياق ذاته، بثّت قناة BBC تحقيقًا وثّق شهادات لسبعين محتجزًا سابقًا في سجون سرية بمدينة المكلا، بينهم من أكد أنه حُشر مع نحو ستين شخصًا داخل حاوية شحن واحدة، معصوبي الأعين ومقيّدي الأيدي، دون مساحة للاستلقاء أو الحصول على الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
وتضمن التحقيق شهادات مؤلمة عن تعذيب يومي، وتجويع، ومنع من دخول دورات المياه، وصولًا إلى اعتداءات جنسية ومحاولات انتحار متكررة. كما عرضت القناة روايات لأمهات تحدثن عن تعرض أبنائهن، وبينهم مراهقون، للصعق الكهربائي وسكب الماء المثلج والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى إجبارهم على تسجيل اعترافات انتُزعت تحت التعذيب واستخدمت لاحقًا في محاكمات صورية.
أما وكالة أسوشيتد برس، فقد وثّقت وجود ما لا يقل عن 18 مركز احتجاز سري في جنوب اليمن، بعضها داخل مواقع محظورة على الحكومة اليمنية، بينها قاعدة الريان في المكلا. ونقلت الوكالة شهادات معتقلين سابقين أكدوا أنهم احتُجزوا داخل حاويات ملوثة بالبراز، وعُصبت أعينهم لأسابيع، وتعرضوا للضرب والجلد بأسلاك معدنية، والربط على ما يُعرف بـ"الشواية"، إضافة إلى اعتداءات جنسية وحالات اختناق داخل حاويات أُشعلت النار أسفلها لملئها بالدخان.
وتشير الشهادات إلى أن المحتجزين كانوا يسمعون صراخ آخرين يتعرضون للتعذيب، ويعيشون في حالة رعب دائم، فيما كان بعضهم يعاني أمراضًا خطيرة دون تلقي أي رعاية طبية.
وفي موازاة ذلك، تُتهم مجموعات مسلحة موالية لعيدروس الزبيدي والمدعومة من الإمارات بارتكاب انتهاكات واسعة في محافظة حضرموت، شملت السطو والخطف والقتل والتهجير ونهب مقرات الدولة، ما انعكس على مختلف شرائح المجتمع المحلي.
كما كشفت الحكومة اليمنية عن وجود تجهيزات وممارسات "غير مبررة" داخل قاعدة الريان، بينها أشراك متفجرة وأدوات تعذيب، قالت إنها لا تتوافق مع طبيعة مهام التحالف، وتشير إلى استخدام القاعدة كموقع للتخطيط وتنفيذ عمليات استهدفت مدنيين.
وتضع هذه التقارير مجتمعة صورة قاتمة عن واقع الانتهاكات في جنوب اليمن، وسط اتهامات بأن الأنشطة الإماراتية هناك تأتي امتدادًا لدور مشابه في دول أخرى مثل السودان وليبيا والصومال، في سياق يُنظر إليه على أنه يسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وتبقى هذه الوقائع، كما تؤكد المنظمات الدولية، بحاجة إلى تحقيقات مستقلة ومساءلة شفافة، لضمان إنصاف الضحايا وكشف حقيقة ما جرى داخل تلك المراكز المغلقة بعيدًا عن أعين القانون.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news