في مشهد يعكس إرادة الحياة وتجاوز الصعاب، بدأت أحياء وحارات مدينة الحديدة الساحلية بالارتداء المبكر لحلتها الرمضانية، محولة شوارعها وأزقتها إلى لوحات فنية ناطقة بالبهجة والتفاؤل، استعداداً لاستقبال شهر رمضان المبارك.
ولم تنتظر المدينة الساحلية حلول الشهر الكريم لتدخل في أجوائه، بل سارعت الأيادي البيضاء في الأيام القليلة الماضية إلى نشر الزينة وإشعال الفوانيس، في حراك مجتمعي لافت يؤكد تمسك أبناء المدينة بتقاليد وعادات متوارثة.
وشهدت ممرات الحارات وأزقتها تنافساً حماسياً بين الشباب، حيث تسابقت الفرق الشبابية في تعليق الفوانيس الكبيرة ومد حبال الزينة الضوئية الملونة التي غطت مداخل المنازل والمحلات التجارية.
هذا الجهد التطوعي، الذي قام به أهالي الحارات بمواد بسيطة ومتوفرة، أضفى طابعاً روحانياً وجمالياً مميزاً للمدينة، ليحاكي جمالها الطبيعي كعروس للبحر الأحمر، ليلاً بنجوم الزينة ونهاراً بشمس الحياة.
وتأتي هذه المبادرات المجتمعية التلقائية لتشكل رسالة سامية مفادها أن الفرحة والبهجة لا ترتبط بالرفاهية المادية، بل بإرادة المجتمع في تحبيس الألم وإدخال السرور على قلوب الأطفال الذين تسابقوا لرؤية تلك الأضواء.
إن هذا الحراك الاحتفالي ليس مجرد تزيين خارجي، بل هو تجسيد حي للتلاحم المجتمعي في "عروس البحر الأحمر"، حيث يجتمع الجيران لتنسيق الأزقة وتزيينها، خالقين أجواء احتفالية استثنائية تتهيأ بها المدينة لاستقبال أيام الصيام والقيام بقلوب عامرة بالإيمان والأمل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news