يمن إيكو|تقرير:
اعتبر مركز “واشنطن للدراسات اليمنية”، السبت، أن إعادة بث الحوثيين لقطات استهداف السفينة البريطانية “مارلين لواندا” تحمل رسائل ردع سياسية وعسكرية متعددة، وتحذيرات واضحة للقوى العالمية تفيد بأن تعطيل الملاحة البحرية لا يزال ورقة ضغط جاهزة، قابلة للاستخدام في حال أقدمت تلك القوى على أي تصعيد يهدد أمن اليمن، غير أن الرسالة الأهم تفيد بأن استمرار توقف الجماعة عن العمليات البحرية مرهون بالتطورات الإقليمية.
وقال المركز- في تقرير تحليلي رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”-: “إن توقيت إعادة بث الحوثيين (حكومة صنعاء) لقطات استهداف السفينة البريطانية “مارلين لواندا”، بعد نحو عامين من العملية، “يتجاوز مجرد التوثيق، إذ يكتسب أبعاداً سياسية وعسكرية مرتبطة بسياق إقليمي شديد التوتر”، موضحاً أن العملية تندرج ضمن سلسلة هجمات طالت أكثر من 100 سفينة خلال حملة قالت الجماعة إنها استهدفت سفناً مرتبطة بإسرائيل رداً على الحرب في غزة.
ولفت التقريرإلى أنه “لا يمكن فصل إعادة بث هذا المقطع المصور عن سياقه الإقليمي والدولي”، معتبراً أن الهدف “ليس مجرد استحضار عملية سابقة، بل هو بالأحرى عكس جهد لإعادة استخدامه كرسالة ردع حاضرة”، خاصة مع انتهاء التسجيل بعبارة “ما هو قادم أعظم”، بما “يحوّل المادة من إطار إرشيفي إلى تهديد مباشر بالتصعيد”.
وقال التقرير: على الرغم من تقديم العملية على أنها “رسالة إلى العدو”، إلا أن إعادة بثها في هذا التوقيت، يحمل رسائل متوازية إلى جهات متعددة؛ فمن جهة “تحذير للولايات المتحدة والجهات الفاعلة الدولية من أن أي تصعيد إقليمي قد يُترجم إلى تكاليف مباشرة على الأمن البحري”، ومن جهة أخرى “تذكير إسرائيل بقدرات الجماعة على الاستهداف”، بالتوازي مع «إعادة إشعال القلق بين شركات الشحن والتأمين” عبر إحياء مشاهد التتبع والحرائق التي قالت الجماعة إنها امتدت “من البحر الأحمر عبر باب المندب إلى بحر العرب والمحيط الهندي”، حسب التقرير.
وأشار المركز في تقريره، إلى أن تأكيد الجماعة أن السفينة “استُهدفت عمداً في خليج عدن” يحمل “دلالة استراتيجية واضحة”، إذ يعني أن “مسرح العمليات لا يقتصر على ممر بحري محدد أو منطقة معينة”، وأن ما تصفه الجماعة بـ”المناطق المحظورة” “قابل للتوسع وفقاً لمتطلبات الرسائل السياسية والعسكرية”.
وأوضح التقرير أن الجماعة تُبقي خصومها “في مواجهة جغرافية تهديد غير محددة بدقة”، في وقت يشهد الشرق الأوسط “تصعيداً سريعاً”، إلى جانب “تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملات الطائرات ومدمرات الصواريخ الموجهة»، وسط «تزايد التهديدات بالعمل العسكري ضد إيران”، حسب تعبيره.
وتوقف تقرير مركز واشنطن للدراسات اليمنية، عند إعلان الجماعة اسم الصاروخ المستخدم، وهو “صاروخ باليستي أرض-بحري مُطوّر من صاروخ (سعير) متوسط المدى محلي الصنع، ويعمل بنظامي توجيه حراري وراداري”، معتبراً أن ذلك الاعلان يأتي “في سياق بناء سردية لقدرات مستقلة وقابلة للتطوير”، في “محاولة لتقديم صورة مجموعة منظمة قادرة على التخطيط والتنفيذ، بدلاً من جهة تعتمد على ردود فعل عشوائية”.
وخلص التقرير إلى أن “اختيار التوقيت المناسب لإعادة بث استهداف مارلين لواندا يمكّن الجماعة من تحقيق أقصى قدر من التأثير بأقل تكلفة ميدانية”، مع إبقاء قرار التصعيد “مرهوناً بالتطورات الإقليمية”، مؤكّداً أن الرسالة الأساسية تبقى أن “تعطيل الملاحة البحرية لا يزال ورقة ضغط جاهزة، قابلة للاستخدام في أي ظرف من الظروف”.
وكانت قناة المسيرة التابعة لحركة أنصار الله (الحوثيين) بثت قبل ستة أيام مشاهد وتفاصيل قالت إنها تنشر لأول مرة عن عملية استهداف وإحراق سفينة “مارلين لواندا” البريطانية في خليج عدن بعد عامين من استهدافها، في رسائل تزامنت مع استمرار تحركات البحرية الأمريكية ووصول حاملات طائراتها إلى منطقة الشرق الأوسط.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news