الكاتب : فؤاد قاسم البرطي
نختلف أو نتفق سياسيًا.. لكن حين يتعلّق الأمر بمصالح الناس وكرامتهم.. يصبح الاتفاق واجبًا لا خيارًا.. فالقضايا الخدمية لا تُقاس بموازين الاصطفاف.. بل بمدى تأثيرها المباشر على حياة المواطنين..
افتتاح مطار المخا لا يمكن النظر إليه كإنجاز خدمي عابر.. بل كخطوة سيادية انتُزعت بعد صبر وإصرار.. في بيئة معقدة اعتادت إغلاق المنافذ أمام الناس بدل فتحها.. هذا المطار لم يولد بقرار إداري سهل.. بل جاء نتيجة اشتباك طويل مع واقع أمني وسياسي خانق.. كانت فيه أبسط حقوق المواطنين محل تجاذب وإهمال..
أهمية مطار المخا وافتتاح الرحلات التجارية تتجلى بوضوح في تخفيف معاناة آلاف المواطنين.. خصوصًا من أبناء المناطق الشمالية.. الذين كانوا مجبرين على السفر عبر مطاري عدن أو سيئون.. وما يرافق ذلك من مشقة الطريق.. وطول المسافات.. فضلًا عما يتعرض له كثيرون من مضايقات وعنصرية وألفاظ غير لائقة في بعض النقاط العسكرية والأمنية.. وهنا يتحول المطار من مجرد وسيلة نقل.. إلى قضية كرامة إنسان وحق أصيل في السفر الآمن والكريم..
مطار المخا كسر عزلة قسرية فُرضت على الناس لسنوات.. وسهّل حركة السفر.. وأعاد للمواطن شعورًا.. ولو جزئيًا.. بأن الدولة يمكن أن تُدار لخدمته لا لإرهاقه.. المخا اليوم لم تعد مجرد جغرافيا على الخارطة.. بل فكرة.. مفادها أن الاستقرار يجب أن يُستثمر لبناء منافذ أمل.. لا لتوسيع دوائر المعاناة..
ومن هذا المنطلق.. فإن المطالبة بافتتاح مطار مأرب ليست ترفًا ولا مطلبًا سياسيًا.. بل ضرورة إنسانية وخدمية ملحّة.. فكما كان مطار المخا نافذة حياة لآلاف المواطنين.. يمكن لمطار مأرب أن يكون نافذة أخرى تخفف عن الناس أعباء السفر.. وتؤكد أن حق التنقّل الكريم يجب أن يكون متاحًا لكل اليمنيين دون استثناء..
ختامًا.. تبقى القضايا الخدمية مساحة يجب تحييدها عن الصراعات.. وميدانًا للإنصاف لا لتصفية الحسابات.. فالدولة تُقاس بقدرتها على خدمة الناس.. لا بقدرتها على إرهاقهم..
#فؤاد_قاسم_جحمة_البرطي
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news