شهدت مدينة مأرب، اليوم، فعالية قرآنية مهيبة احتفاءً بتخريج وتكريم الدفعة الأولى من حفاظ ومجازي القرآن الكريم في مركز النسيم التعليمي للقرآن الكريم والتأهيل العلمي، والتي حملت اسم دفعة “حملة النور”، وبلغ عدد خريجيها (55) حافظًا، بينهم اثنان حاصلان على الإجازة في قراءة حفص عن عاصم.
وجرى التكريم برعاية وحضور وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد لقطاع التحفيظ حسن الشيخ، وبمشاركة وكيل محافظة مأرب علي الفاطمي، وبحضور عضو مجلس النواب منصور الحنق، وعدد من وكلاء المحافظات والمسؤولين والشخصيات الاجتماعية والأكاديمية.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد حسن الشيخ، في كلمته خلال الحفل، سعادته بالمشاركة في هذا الحدث القرآني المبارك، معتبراً تخريج هذا العدد من الحفاظ والحافظات إنجازًا تربويًا ودعويًا يعكس حضور القرآن الكريم في المجتمع، ودوره المحوري في بناء القيم الإيمانية والأخلاقية، وتحصين الأجيال من الانحرافات الفكرية والسلوكية.
وأشار الشيخ إلى أن مراكز تحفيظ القرآن الكريم تمثل خط الدفاع الأول في بناء الإنسان الواعي، وصناعة الأجيال القادرة على النهوض بالمجتمع، مؤكداً حرص قيادة وزارة الأوقاف والإرشاد على دعم هذه المراكز ورعاية برامجها، لما لها من أثر عميق في ترسيخ الهوية الدينية والوطنية، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة التي تمر بها البلاد.
من جانبه، عبّر وكيل محافظة مأرب علي الفاطمي عن اعتزازه بإقامة هذا الحفل، مؤكداً أن تكريم 55 حافظًا ومجازًا لكتاب الله من أبناء مركز النسيم، يحمل رسالة واضحة من مأرب، مدينة التاريخ والحضارة، التي ما تزال تحتضن العلم والعلماء، جنبًا إلى جنب مع احتضانها للأبطال في مختلف الميادين.
وأوضح الفاطمي أن قيمة هذا الإنجاز لا تُقاس بعدده، وإنما بما يحمله من دلالات عميقة على صمود المجتمع اليمني وقدرته على البناء والإنتاج رغم قسوة الظروف، مشيراً إلى أن هؤلاء الحفاظ يمثلون نواة الجيل الذي يُعوّل عليه في بناء اليمن الاتحادي الجديد، جيلٍ متسلح بالقرآن والعلم والقيم الأخلاقية، وقادر على مواجهة الأفكار الدخيلة والمشاريع الهدامة.
وشدد وكيل المحافظة على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، مقدماً شكره وتقديره لإدارة مركز النسيم والقائمين عليه، ولأولياء الأمور الذين كان لهم الدور الأكبر في توجيه أبنائهم نحو هذا الطريق المبارك، مؤكداً أن استمرار هذا النهج هو الضمانة الحقيقية لمستقبل مشرق لليمن.
بدوره، أكد رئيس مركز النسيم عبدالله العرشاني أن تخريج أول دفعة من حفاظ كتاب الله من المركز يمثل رسالة صمود وأمل، ويجسد الانتصار الحقيقي في معركة بناء الإنسان، رغم ظروف النزوح وشحة الإمكانات، لافتاً إلى أن القرآن الكريم سيظل حاضراً ومنتصراً مهما اشتدت التحديات.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم صالح الحواني أن هذا الحفل يعكس ثمرة العناية بكتاب الله، مؤكداً أن تكريم الحفاظ لا يقتصر على حفظ الألفاظ، بل هو تكريم لقلوب امتلأت نوراً، وعقول تشربت معاني القرآن، مشيداً بالدور الريادي لمركز النسيم في إعداد أجيال قرآنية متوازنة، قادرة على خدمة الدين والمجتمع بروح المسؤولية والاعتدال.
وعبّر الحفاظ، في كلمتهم التي ألقاها الحافظ عزام الذارعي، عن فخرهم واعتزازهم بإتمام حفظ كتاب الله، مؤكداً أن الحفاظ ليسوا مجرد أرقام، بل أمانة أمة وأمل مستقبل، وأن هذا التخرج يمثل عهداً متجدداً بأن يكون القرآن منهج حياة، وسلوكاً عملياً وأخلاقاً تُجسد في الواقع، موجهاً الشكر لإدارة المركز والمعلمين وأولياء الأمور وكل الداعمين لمسيرة تعليم القرآن الكريم.
وتخلل الحفل، الذي حضره عدد من المسؤولين وقيادات محلية وأكاديمية، تقديم نماذج من تلاوات الخريجين، وفقرات إنشادية نالت استحسان وإعجاب الحاضرين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news