يمن إيكو|تقرير:
شهدت حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر وقناة السويس توسعاً ملحوظاً خلال يناير الجاري، بعد سنوات من التحويلات والمسارات البديلة، في مؤشر على تنامي الثقة لدى شركات النقل الكبرى، بدعم من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي ساهم في تهدئة المخاوف الأمنية من الاضطرابات في المنطقة، وفقاً لما نشرته منصات اقتصادية متخصصة بأخبار الشحن الدولي، وتابعه موقع “يمن إيكو”.
ووفقاً لما نشرته هيئة قناة السويس على موقعها الإلكتروني، فإن القناة شهدت، اليوم الخميس، عبور سفينة الحاويات العملاقة “سي إم إي إم سي جي إم سين” ضمن قافلة الشمال في رحلتها الأولى عبر القناة قادمة من المغرب ومتجهة إلى ماليزيا، عبر البحر الأحمر وباب المندب، بحمولة كلية تقارب 250 ألف طن وقدرة على حمل أكثر من 23 ألف حاوية، في تأكيد على عودة الناقلات الضخمة للاعتماد على المسار التقليدي بين أوروبا والشرق الأقصى.
وأكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن عبور أكبر وأحدث سفن الحاويات في العالم يعكس الثقة المتزايدة في جاهزية القناة كممر رئيسي للتجارة العالمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تشجّع الخطوط الملاحية الأخرى على تعديل جداولها واستئناف رحلاتها عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بعد تحسّن الظروف الأمنية نسبياً، لا سيّما في أعقاب استقرار هدنة غزة.
وكانت مجموعة CMA CGM الفرنسية قد سجلت ارتفاعًا في معدلات عبور سفنها ذات الحمولة الصافية الأكبر من 130 ألف طن إلى 15 سفينة منذ ديسمبر الماضي، من إجمالي 38 سفينة عبرت القناة منذ مايو الماضي، مستفيدة من السياسات التسعيرية المرنة التي تنتهجها هيئة القناة.
وفي تحوّل يمثّل مؤشراً مهماً، بدأت شركة ميرسك الدنماركية، إحدى أكبر شركات الشحن البحري عالمياً، باستئناف الإبحار عبر البحر الأحمر وقناة السويس بخدمة MECL التي تربط بين الشرق الأوسط والهند والساحل الشرقي للولايات المتحدة، إذ تسعى لتقليل وقت العبور وتخفيف تكاليف الشحن مقارنةً بالمسارات الأطول حول رأس الرجاء الصالح، وفق بيان أصدرته الشركة في وقت سابق من يناير الجاري.
وتشير بيانات وتقارير عالمية إلى أن عدد سفن الحاويات العابرة لقناة السويس ارتفع بشكل كبير خلال آخر أسبوعين، في مؤشر على توازن بين مخاطر الأمن البحري السابقة والفوائد التجارية للعبور المباشر عبر القناة بدلاً من المسارات التحويلية الطويلة.
وكانت بيانات مصرية حديثة أشارت قبل أسبوع إلى تحسن ملموس في حركة الملاحة بقناة السويس، حيث أعلنت الهيئة عن نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8%، وارتفاع الحمولات الصافية بنسبة 16%، مما انعكس إيجاباً على الإيرادات بزيادة تجاوزت 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق 2024-2025.
وأرجع مراقبو الشحن العالمي، زيادة حركة النقل البحري عبر البحر الأحمر إلى وقف إطلاق النار في غزة الساري منذ أكتوبر الماضي، الذي خفّف من بعض المخاوف الأمنية بشأن مسار البحر الأحمر، ما أتاح للناقلات والجهات اللوجستية إعادة تقييم خططها التشغيلية والعودة إلى المسار الأكثر كفاءة بين الشرق والغرب.
ويتوقع خبراء النقل البحري أن يؤدي تقصير أوقات العبور تدريجياً إلى خفض أسعار الشحن على المدى المتوسط مع عودة المزيد من السفن والخدمات إلى قناة السويس، رغم أن بعض التحديات اللوجستية كازدحام الموانئ الكبرى وتباين جداول الوصول ما زالت قائمة.
وكان البحر الأحمر، قد شهد إلى ما قبل أكتوبر 2025م عمليات عسكرية بحرية شنتها قوات حكومة صنعاء (الحوثيين) ضد السفن الإسرائيلية والمرتبطة بإسرائيل للضغط على الأخيرة لوقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والسماح بإدخال المساعدات إلى آلاف الأطفال والأسر المحاصرين في القطاع، لكن تلك العمليات توقفت مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، وتبعاً لذلك بدأت شركات الشحن الدولية بالعودة التدريجية للإبحار عبر البحر الأحمر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news