قال مركز واشنطن للدراسات اليمنية إن مليشيا الحوثي توظّف أرشيفها الإعلامي كأداة دعائية للتهديد والردع، في محاولة لابتزاز المجتمع الدولي والممرات البحرية الحيوية، ضمن ما وصفه بدور وظيفي يخدم الأجندة الإيرانية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وأوضح المركز، في تحليل حديث، أن إعادة نشر مشاهد إغراق السفينة البريطانية «مارلين لواندا» بعد مرور عامين على استهدافها لا تندرج ضمن سياق توثيقي أو إعلامي طبيعي، بل تمثل رسالة تهديد محسوبة، تهدف إلى إعادة إحياء المخاوف الأمنية دون تنفيذ هجوم فعلي، وبأقل كلفة ميدانية ممكنة.
وأشار التحليل إلى أن توقيت إعادة بث العملية يعكس سعي المليشيا لإظهار قدراتها البحرية على أنها ما تزال قائمة، في محاولة لتضخيم حضورها العسكري والإيحاء بقدرتها على التأثير في مسارات الصراع الإقليمي، رغم فترات التراجع الميداني وتوقف الهجمات البحرية خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن اختتام التسجيل بعبارة «ما هو قادم أعظم» يحوّل المادة من مجرد محتوى أرشيفي إلى تهديد مباشر بالتصعيد، ويكشف اعتماد الجماعة على الخطاب الدعائي القائم على التهويل وبث الرعب، بدلًا من الانخراط في مسار سياسي يراعي أمن المنطقة واستقرارها.
وبيّن المركز أن تأكيد مليشيا الحوثي على أن السفينة استُهدفت عمدًا في خليج عدن يحمل دلالات استراتيجية خطيرة، إذ يعكس نية واضحة لتوسيع دائرة التهديد وعدم حصر العمليات في نطاق جغرافي محدد، بما يفتح الباب أمام استهداف أي ممر بحري دولي وفقًا لحسابات سياسية تخدم أجندة خارجية.
وأضاف أن هذا النهج يُبقي شركات الشحن والدول المعنية في مواجهة حالة من عدم اليقين الأمني، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا، يتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وتصاعد التهديدات المرتبطة ببرنامج إيران العسكري وتحركاتها الإقليمية.
ولفت التقرير إلى أن إعادة بث هذه المشاهد في هذا التوقيت تمثل رسالة ابتزاز مزدوجة؛ فهي من جهة تحذير للمجتمع الدولي من أن أي تصعيد ضد إيران قد يُقابل بتهديد مباشر لأمن الملاحة البحرية، ومن جهة أخرى محاولة لإقحام الجماعة نفسها كطرف مؤثر في معادلات الصراع الإقليمي، رغم افتقارها للشرعية القانونية والدولية.
واعتبر المركز أن إعادة تداول مشاهد الحرائق وتتبع السفينة، وما رافقها من ادعاءات بامتداد العمليات من البحر الأحمر مرورًا بباب المندب إلى بحر العرب والمحيط الهندي، تسهم في إعادة إشعال المخاوف لدى شركات التأمين والنقل البحري، وتؤثر سلبًا على حركة التجارة العالمية، في إطار ما وصفه بـ«حرب نفسية ممنهجة».
وفيما يتعلق بإعلان الحوثيين عن نوع السلاح المستخدم، وهو صاروخ باليستي أرض–بحري مُطوّر، رأى المركز أن ذلك يندرج ضمن محاولة فاشلة لتسويق صورة قدرات عسكرية مستقلة، رغم المؤشرات المتكررة على ارتباط هذه المنظومات بالدعم الإيراني، واستخدامها خارج أي إطار قانوني أو عسكري مشروع.
وأضاف أن إعادة بث العملية بعد فترة من تعليق الهجمات البحرية تهدف إلى تبرير التراجع الميداني للجماعة، وتصويره كخيار تكتيكي، لا كنتيجة للضغوط العسكرية والدولية، مع ربط استئناف الهجمات بالتطورات الإقليمية المرتبطة بإيران.
وأشار التحليل إلى أن الفيديو يعكس سعي مليشيا الحوثي لترسيخ نفسها كأداة ضغط متقدمة ضمن شبكة إقليمية غير نظامية، تعتمد على إحداث اضطرابات غير متماثلة في الممرات البحرية، دون الاكتراث بتداعيات ذلك على الأمن الإقليمي أو الاقتصاد العالمي.
واختتم المركز تحليله بالتأكيد على أن إعادة بث استهداف «مارلين لواندا» يهدف إلى تحقيق أقصى تأثير إعلامي بأدنى تكلفة عسكرية، موضحًا أن المليشيا تلجأ إلى إحياء عمليات سابقة بصيغة تهديدية جديدة، لإبقاء ورقة تعطيل الملاحة البحرية حاضرة كورقة ابتزاز سياسي، قابلة للاستخدام كلما اقتضت مصالح داعميها الإقليميين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news