أغلقت قوات تابعة لألوية العمالقة، اليوم، مقر ما يسمى بـ«الجمعية الوطنية» التابعة للمجلس الانتقالي المنحل في مديرية التواهي بالعاصمة المؤقتة عدن، بتوجيهات من عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، في خطوة عكست تصاعد صراع النفوذ داخل معسكر واحد، وكشفت فوضى القرار الأمني وتناقض الشعارات المرفوعة مع واقع يتآكل من الداخل.
وبحسب مصادر محلية وشهود عيان، شملت العملية إغلاق المقر بالكامل، ومنع الهيئة الإدارية وأعضاء الجمعية من الدخول، وإيقاف جميع الأنشطة داخله، إلى جانب استبدال أطقم الحراسة ونشر تعزيزات أمنية في محيط المبنى، ما تسبب بحالة استنفار في المديرية.
وجاء الإغلاق بعد يوم واحد فقط من اجتماع الهيئة الإدارية للجمعية في عدن، ناقشت خلاله ما سمته «تطورات المشهد السياسي» وطرحت مجددًا مطلب تشكيل حكومتين شمالية وجنوبية، في تجاوز لمؤسسات الدولة وقرارات الشرعية، وهو ما أضفى على المشهد مفارقة لافتة بين الخطاب والممارسة على الأرض.
ويرى مراقبون أن ما جرى لا يمكن فصله عن صراع نفوذ متصاعد داخل المعسكر نفسه، صنعته تدخلات خارجية ورعته ترتيبات أمنية هشة، قبل أن يرتد على أدواته، في مشهد يلخص منطق المليشيات حين تتآكل من الداخل وتدفع المدينة وسكانها ثمن الفوضى.
وأكدت المصادر أن الحادثة تعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الاستقرار في عدن، وقدرة مؤسسات الدولة على فرض قرارها، في ظل تعدد مراكز القوة وتناقض الأجندات، مشددة على أن أمن المدينة وبناء الدولة لا يمكن أن يتحققا عبر مشاريع موازية أو شعارات لا تصمد أمام اختبار الواقع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news