كشف العقيد الركن أسامة الأسد، قائد كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة الحدودي، أن غالبية شبكات تهريب المخدرات المتجهة من اليمن إلى الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
وأوضح الأسد، في مقابلة خاصة مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الكتيبة تمكنت مؤخراً من إلقاء القبض على قيادي حوثي أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية باستخدام جواز سفر وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر الدينية كما زعم.
أنماط تهريب متعددة وخبرات أمنية عالية
وأشار قائد الكتيبة إلى أن منفذ الوديعة يشهد يومياً محاولات تهريب متعددة، تتصدرها الممنوعات، إلى جانب تهريب البشر، والمزورين، ومجهولي الهوية، مؤكداً أن الكتيبة تمتلك خبرات تراكمية عالية مكّنتها من إحباط هذه الأنشطة غير القانونية والتصدي لها بفاعلية.
وشدد على أن مستوى التنسيق الأمني مع الجانب السعودي يتم بأعلى المستويات، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر لليمن، وللكتيبة بشكل خاص، بما يسهم في تعزيز أمن الحدود المشتركة بين البلدين.
مهام كتيبة حماية منفذ الوديعة
وأكد العقيد أسامة الأسد أن المهام الأساسية للكتيبة تتركز في تأمين وحماية منفذ الوديعة الحدودي، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء الممنوعات أو تهريب البشر أو الوثائق المزورة، لافتاً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص يحملون تأشيرات عمرة مزيفة.
وبيّن أن نطاق التأمين يشمل المنفذ ومحيطه لمسافة تمتد 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه اللواء 11 حرس الحدود، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر.
وأضاف أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ملاحقة وضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، إضافة إلى الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.
الأمن الوقائي الحوثي يقود عمليات التهريب
وأكد الأسد أن التحقيقات مع المقبوض عليهم أظهرت ارتباط معظم عمليات تهريب الممنوعات بجهاز الأمن الوقائي الحوثي في صنعاء، موضحاً أن هناك شبكات منظمة تدعم عمليات تهريب البشر والمخدرات والممنوعات المختلفة.
وكشف عن واقعة عرضت خلالها شبكة مرتبطة بالحوثيين مبلغ مليون ريال سعودي مقابل الإفراج عن أحد المهربين، مع التنازل عن القاطرة والمضبوطات، في محاولة فاشلة لإفشال العملية الأمنية.
اجتماعات سرية وشبكات عابرة للمناطق
وبحسب نتائج التحقيقات، فإن المهربين التابعين للأمن الوقائي الحوثي يعقدون لقاءات سرية في المناطق الحدودية مع سلطنة عُمان، إضافة إلى اجتماعات عقدت في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة شرق اليمن.
وأشار الأسد إلى أن المدعو علي الحريزي يعد أحد أبرز قادة هذه الشبكات، ويتمتع بعلاقات واسعة في عمليات التهريب، ويمثل حلقة محورية في دعم تلك الأنشطة غير المشروعة.
تنسيق أمني سعودي–يمني عالي المستوى
وأوضح قائد كتيبة حماية منفذ الوديعة أن التنسيق الأمني مع الجانب السعودي يشهد مستوى عالياً من التكامل وتبادل المعلومات، مؤكداً أن الإجراءات الأمنية السعودية تتسم بالقوة والجاهزية واليقظة العالية.
وقال: «ننسق بشكل مباشر مع الأشقاء في المملكة في عدد من قضايا التهريب التي تُتابَع بدقة، بما يضمن تعزيز أمن الحدود بشكل فعّال».
ووجّه شكره للمملكة العربية السعودية، حكومةً وشعباً، على دعمها المتواصل لليمن، وجهودها في استعادة الدولة اليمنية، ومواجهة المشروع الإيراني وأذرعه في المنطقة.
ضبط قيادي حوثي بعملية وُصفت بالدرامية
وكشف العقيد أسامة الأسد عن تفاصيل عملية ضبط قيادي حوثي حاول التسلل إلى السعودية بتأشيرة عمرة مزورة، واصفاً العملية بالدرامية، بعد أن تعرف عليه أحد أفراد الكتيبة الذي كان أسيراً سابقاً لدى الحوثيين.
وأوضح أن القيادي كان يشغل منصب ركن الاتصالات في سجن الأمن المركزي بصنعاء، وكان يحمل جوازاً مزوراً صادراً من مناطق سيطرة الحوثيين.
وأضاف أن الكتيبة ألقت القبض خلال فترات سابقة على أربعة عناصر حوثية أخرى، إلى جانب ضبط 15 شخصاً مطلوبين في قضايا قتل، وتوقيف شخص يُشتبه في انتمائه لتنظيم «القاعدة».
مصانع مخدرات بإشراف حوثي
وأشار الأسد إلى أن جماعة الحوثي، بدعم إيراني مباشر، اتجهت إلى إنشاء مصانع لإنتاج المخدرات في صنعاء وصعدة، موضحاً أن وزارة الداخلية اليمنية أحبطت قبل أشهر مصنعاً للمخدرات في محافظة المهرة كان في طريقه إلى الحوثيين.
وبيّن أن المصنع كان تحت إشراف علي الحريزي، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 10 آلاف حبة في الساعة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تواصل عمليات الرصد والتحقيق لكشف بقية خيوط القضية.
تحديات ميدانية وأساليب تهريب متطورة
وأوضح قائد الكتيبة أن أبرز التحديات تتمثل في محدودية الإمكانات، حيث يعتمد العمل بدرجة كبيرة على الجهد البشري، رغم امتلاك الأفراد خبرات ميدانية واسعة تمكّنهم من الاشتباه حتى من أسلوب حديث المهربين أو تفاصيل المركبات.
وأشار إلى مطالبة الكتيبة بتوفير آليات ومعدات ثقيلة لإنشاء حزام أمني ترابي وخنادق للحد من التهريب الداخلي.
وحول أساليب التهريب، أكد أن الشبكات تطور وسائلها باستمرار، من إخفاء الممنوعات داخل هياكل المركبات والأعمدة الحديدية، إلى التلاعب بالديكورات الداخلية وحافلات النقل الجماعي.
تنسيق أمني متكامل
وفي ختام حديثه، أكد العقيد أسامة الأسد أن العمل في منفذ الوديعة يتم بروح الفريق الواحد، وبمستوى عالٍ من التنسيق بين مختلف الجهات الأمنية، وفي مقدمتها قوات درع الوطن والجوازات والجمارك، بما يعزز من فاعلية الجهود الأمنية المشتركة ويحمي أمن البلدين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news