تشهد أسواق مدينة المكلا، العاصمة الاقتصادية لمحافظة حضرموت، توتراً غير مسبوق في المشهد التجاري، مع تسجيل موجة غلاء حادة طالت كافة السلع الغذائية الأساسية،تصدرتها مادة "البيض" التي شهدت قفزة نوعية في الأسعار، وصلت فيها حدود الطبق الواحد إلى نحو 6,000 ريال يمني.
هذا الارتفاع المتصاعد جاء ليضاعف من معاناة الأسر ذات الدخل المحدود، التي كانت تأمل في استقرار الأسواق وتوفر المستلزمات بأسعار معقولة قبيل حلول شهر رمضان المبارك.
تناقض صادم بين الاستثمار والواقع
في خضم هذه الأزمة، يعيش سكان المحافظة حالة من الاستغراب والاستياء الشديدين تجاه استمرار هذا الارتفاع رغم الإنجازات المعلنة في قطاع الثروة الحيوانية.
فقد أبدى مواطنون دهشتهم من عدم انعكاس المشروعات الاستثمارية الكبرى على الأسعار، وتحديداً قيام أحد كبار التجار بإنشاء معمل ضخم ومتطور للدواجن في منطقة "العيون" شرق المكلا.
وكان هذا المشروع يُحمل عليه الآمال الكبيرة كنقطة تحول استراتيجية من شأنها كسر احتكار السوق، وخفض تكاليف الإنتاج، وتوفير المنتج المحلي بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة بين "حجم الاستثمار" و"سعر المستهلك"، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول أسباب عدم وصول هذا المنتج للمواطن بأسعار التنافسية المتوقعة.
غياب الرقابة وتحوّل الإجراءات إلى "شكلية"
وفي السياق ذاته، اتجهت بوصل اللوم إلى الجهات الرقابية والإدارية في المحافظة.
وقد انتقد الأهالي والنشطاء بشكل لاذع الغياب التام لدور مكتب الصناعة والتجارة والسلطة المحلية، مؤكدين أن الرقابة على الأسواق باتت شبه غائبة، مما يمنح بعض التجار فرصة للمناورة بالأسعار بعيداً عن أي رادع.
وشدد المنتقدون على أن التدخلات الرسمية الحالية تقتصر على ما وصفوه بـ "الإجراءات الشكلية"، مشيرين إلى أن الاعتماد على إطلاق تطبيقات إلكترونية للبلاغات والشكاوى لم يلمس المواطن أثره الإيجابي في جيبه على أرض الواقع، وطالبوا بتحرك ميداني عاجل وفرض رقابة صارمة تحمي المواطن من جشع الأسعار قبل استهلال الشهر الفضيل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news