يمن إيكو|تقرير:
أطلق باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة “تيثر” أكبر مُصدري العملات المستقرة في العالم، تحذيراً صادماً من انهيار اقتصادي واجتماعي وشيك في الغرب، مؤكداً أن الأنظمة المالية التقليدية تسير نحو مأزق تاريخي، وفق تقرير موسّع نشرته منصة “فورتشن” الاقتصادية العالمية ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”.
وانطلاقاً من تحذيرات رئيسها “أردوينو”، فإن شركة “تيثر”- التي تمتلك أصولاً تُقدّر بنحو 187 مليار دولار، وحققت أرباحاً تجاوزت 15 مليار دولار في 2025- اتجهت نحو بناء بدائل مالية وتكنولوجية استعداداً لما وصفه رئيسها بـ”انهيار محتمل للغرب”، حسب التقرير.
ويرى “أردوينو” أن أوروبا تقف على أعتاب ركود سياسي واقتصادي مع تصاعد الضرائب وبطء التوظيف وتنامي الرقابة، معتبراً أن الحكومات الغربية تتجه إلى مزيد من السيطرة مع تفاقم السخط الشعبي، فيما تراهن “تيثر” على تقنيات الند للند لبناء “مجتمعات حرة” تتجاوز الدولة القومية، مستشهداً باستخدام العملة المشفرة “”USDT (تابعة لشركة تثير) في أفريقيا لشراء الكهرباء والخدمات كأنموذج عملي على الاقتصاد اللامركزي.
وفيما يوجّه “أردوينو” بوصلة شركة “تيثر” نحو ما أسماه “مهمة أوسع وأكثر قتامة” تتمثل في الاستعداد لانكسار النظام المالي العالمي، وتحويل ثروة العملات المستقرة إلى شبكة بديلة تُعيد رسم ملامح الاقتصاد إذا ما تحقق سيناريو الانهيار الذي يحذّر منه، ترى تقارير اقتصادية دولية أن المؤشرات على تفكك النظام الاقتصادي العالمي تسارعت في الآونة الأخيرة، مع هلع البنوك والمستثمرين وإقبالهم على الملاذات الآمنة.
وتشير التقارير إلى أن التحذيرات من اهتزاز عميق في بنية الاقتصاد العالمي، تتصاعد مع انتقال الأسواق من منطق الدورات الاقتصادية التقليدية إلى منطق “الثقة”، بالتزامن مع قفز الذهب فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، في إشارة وصفتها التقارير بأنها إعادة تسعير شاملة للمخاطر، وسط ضغوط الرسوم التي يقودها دونالد ترمب، وتراجع استقلالية البنوك المركزية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف الدين العام، في تقرير رصدوي نشرته منصة قناة “الجزيرة نت/ بزنس” .
وتقول “بلومبيرغ”: إن صعود الذهب ليس حركة سعرية عابرة، بل انعكاس لبحث المستثمرين عن أصل “بلا طرف مقابل”، فيما حذّر صندوق النقد الدولي من أن اتساع العجوزات وارتفاع حساسية العوائد للصدمات “قد يضغطان على ميزانيات المؤسسات ويعيدان تنشيط قنوات العدوى المالية”.
وبدوره نبّه بنك التسويات الدولية إلى أن المناخ المضطرب، الجامع بين الأسعار المرتفعة والغموض السياسي، يدفع بالمستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات الطويلة ويزيد هشاشة التمويل، مع ظهور خسائر غير محققة كبيرة في ميزانيات البنوك نتيجة ارتفاع العوائد.
وفي تحول استراتيجي لافت، كشفت بيانات مجلس الذهب العالمي– نقلاً عن رويترز– أن البنوك المركزية اشترت أكثر من ألف طن من الذهب سنوياً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أي أكثر من ضعفي متوسط العقد السابق، مع توقعات بزيادة احتياطيات الذهب وتراجع احتياطيات الدولار.
وفي الاتجاه نفسه، واصلت الصين شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي، فيما وافقت بولندا على إضافة 150 طناً دفعة واحدة، في مسعى واضح لتقليل الاعتماد على الدولار بعد أن أبرزت الحرب الروسية الأوكرانية هشاشة احتياطيات العملات أمام العقوبات.
وفي السياق أكدت “رويترز” أن الاتحاد الأوروبي والهند أتما اتفاقاً يغطي 96.6% من السلع المتبادلة بالقيمة، في مؤشر على انتقال العولمة من تعظيم الكفاءة إلى توزيع المخاطر وبناء شبكات أمان. وترى التحليلات أن خطاب الرسوم الذي يتبناه ترمب لا يضغط على التجارة فقط، بل على الإطار الذي جعل الدولار وسندات الخزانة محور النظام المالي، حيث يكفي “تراكم الاحتمالات” لتحويل السياسة إلى علاوة مخاطر دائمة في تسعير الأصول.
أما اليابان، فقد تحولت إلى مرآة لاختبار قدرة الدول مرتفعة الدين على تطبيع سياساتها بدون اضطراب متزامن في السندات والعملات؛ إذ حذّرت “وول ستريت جورنال” من “انعكاس فوضوي” محتمل في الين إذا تأخر التدخل، بينما هبط مؤشر نيكاي 1.8% وتراجعت أسهم شركات كبرى، مع انخفاض عوائد السندات، في وقت عبّر فيه وزير الخزانة الأمريكي عن قلقه من تداعيات بيع السندات اليابانية على سندات الخزانة الأمريكية.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن المحللة دانييلا هاثورن من “كابيتال دوت كوم” إن القمم القياسية للذهب والفضة تعكس “أزمة ثقة متعمقة في الدولار وفي النظام النقدي الأوسع”، مؤكدة أن المستثمرين يتجهون إلى أصول يرونها “خارج نطاق التقدير السياسي”.
ووفق القراءة التحليلية للتقرير، قد لا ينهار النظام دفعة واحدة، لكنه يُعاد تعريفه: الثقة لم تعد غير مشروطة، والتمويل بات مسيّساً، والاحتياطيات لم تعد ترى الدولار خارج الجغرافيا السياسية، فيما تتحول التجارة إلى أداة تحوّط، تاركة السؤال مفتوحاً حول كلفة هذا التفكك على الاستقرار العالمي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news