تهامة 24 – ترجمة خاصة
كشفت تقارير أمنية حديثة عن تصاعد لافت في اعتماد مليشيا الحوثي في اليمن وجماعات إرهابية أخرى على الطائرات المسيّرة التجارية كوسيلة رئيسية لتهريب الأسلحة والإمدادات اللوجستية، في تحول استراتيجي يعيد تشكيل طبيعة الصراع المسلح ويقوض فعالية الحدود التقليدية وأنظمة المراقبة الأرضية.
وأفادت التقارير بأن الحوثيين نجحوا في بناء منظومة إمداد جوي شبه دائمة، تستخدم طائرات مسيّرة ثابتة الجناح قادرة على نقل شحنات من المتفجرات وقطع الغيار الإلكترونية ومكونات التوجيه لمسافات تتجاوز 300 كيلومتر، انطلاقًا من معاقل جبلية في شمال اليمن، متجاوزين الرقابة المشددة على الحدود البرية والبحرية.
تهديد متصاعد للأمن الإقليمي والدولي
وبحسب تقييمات عسكرية أمريكية، فإن عمليات الاعتراض التي نفذتها البحرية الأمريكية في البحر الأحمر خلال عام 2025 أكدت استخدام مليشيا الحوثي للطائرات المسيّرة في نقل أجزاء مفككة لمحركات وأنظمة توجيه، تُجمع لاحقًا داخل الأراضي اليمنية. وتشير التقديرات إلى أن كلفة الرحلة الواحدة لا تتجاوز ألف دولار، في مقابل مئات الآلاف من الدولارات التي تُنفق على اعتراضها، ما يمنح الحوثيين أفضلية اقتصادية وعسكرية في استنزاف خصومهم.
ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب لم يعد مجرد أداة تكتيكية، بل أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وتعطيل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
نموذج يتكرر لدى الجماعات الإرهابية
ولا يقتصر هذا التحول على الحوثيين، إذ تشير تقارير أمنية إلى أن جماعات إرهابية في مناطق أخرى، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى وحركة طالبان باكستان، تبنّت نماذج مشابهة للتهريب الجوي باستخدام الطائرات المسيّرة، لنقل الذخائر ومكونات العبوات الناسفة عبر مناطق صحراوية أو حدود وعرة يصعب السيطرة عليها بريًا.
وتؤكد الأمم المتحدة أن هذا النمط الجديد من الإمداد ساهم في تصاعد العمليات الإرهابية، خصوصًا في المناطق الهشة أمنيًا، حيث أصبحت السماء غير الخاضعة للرقابة ممرًا مفتوحًا أمام الجماعات المسلحة.
فشل الإجراءات التقليدية
ويحذر خبراء أمنيون من أن الإجراءات التقليدية، مثل بناء الجدران الحدودية ونشر الدوريات البرية، لم تعد كافية لمواجهة هذا التهديد المتطور. فالتكنولوجيا التجارية المتاحة عبر الإنترنت، بما في ذلك أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية والبرمجيات الذكية لتخطيط المسارات، مكّنت الجماعات الإرهابية من تجاوز التفوق العسكري للدول.
دعوات لتحرك دولي عاجل
في ظل هذا التصعيد، تتزايد الدعوات إلى اعتماد استراتيجيات دفاعية جديدة تشمل أنظمة تشويش إلكترونية منخفضة الكلفة، وتعزيز الرقابة على سلاسل توريد مكونات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى فرض قيود دولية أكثر صرامة على تصدير التقنيات مزدوجة الاستخدام.
ويحذر محللون من أن تجاهل هذا التحول سيمنح مليشيا الحوثي والجماعات الإرهابية الأخرى مساحة أكبر لتعزيز قدراتها، مؤكدين أن السيطرة على المجال الجوي المنخفض أصبحت اليوم عنصرًا حاسمًا في معادلة الأمن الإقليمي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news