أفادت مصادر أمنية وسياسية في صنعاء بأن مليشيا الحوثي شرعت خلال الأيام الماضية في إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية، عبر سلسلة قرارات إدارية وأمنية، تحسبًا لانعكاسات محتملة لأي تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران قد يؤثر على وضع الجماعة في اليمن.
وقالت المصادر لـ”العين الإخبارية”، إن المليشيات اتجهت إلى اعتماد مقاربة مزدوجة تجمع بين تغيير واجهاتها القيادية، وتشديد الرقابة الأمنية داخل مناطق سيطرتها، في ظل مخاوف من تراجع الغطاء السياسي والدعم الخارجي في حال تعرض طهران لضربة عسكرية.
إعادة تدوير القيادات وإبعاد الوجوه المثيرة للجدل
وبحسب المعلومات، شملت التحركات الحوثية إقصاء عدد من القيادات المدنية والأمنية المرتبطة بملفات انتهاكات وفساد، واستبدالها بعناصر أقل حضورًا إعلاميًا، في محاولة لتخفيف الضغط الشعبي وإعادة تقديم الجماعة بصورة أقل تصادمًا مع الشارع.
وأشارت المصادر إلى أن توجيهات صدرت من قيادة الجماعة العليا بإبعاد كل الشخصيات التي تحولت إلى عبء سياسي أو أمني بعد انكشاف ممارساتها للرأي العام، في إطار سياسة وقائية لمواجهة مرحلة إقليمية توصف بـ«الحساسة».
تحركات ميدانية واحتواء الغضب الشعبي
وتزامنت هذه التغييرات مع تحركات ميدانية مكثفة شملت جولات للقيادات المستحدثة في المؤسسات الخاضعة لسيطرة الجماعة، إلى جانب الترويج لخطاب يتحدث عن إصلاحات إدارية ومرحلة جديدة، في مسعى لاحتواء التذمر الشعبي المتصاعد في مناطق الشمال.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات لا تتجاوز كونها محاولات لامتصاص الغضب الشعبي وإعادة إنتاج الخطاب نفسه بوجوه مختلفة، دون إحداث تغيير حقيقي في بنية السلطة أو آليات الحكم.
المرتبات كأداة تهدئة مؤقتة
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، تدرس مليشيا الحوثي إمكانية صرف مرتبات الموظفين العموميين لفترة محدودة وبصورة منتظمة، تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، بهدف تهدئة الشارع ومنع توظيف هذا الملف كورقة ضغط داخلية في حال تفاقمت الأوضاع.
قبضة أمنية ومراقبة يومية للشارع
وبالتوازي مع ذلك، كشفت المصادر عن تشكيل غرفة تنسيق أمنية تضم أجهزة متعددة، تتولى تقييم الوضع الأمني بشكل يومي، ورصد المزاج الشعبي ومتابعة أي تحركات قد تُعد تهديدًا لسيطرة الجماعة.
وتعكس هذه الإجراءات، بحسب متابعين، قناعة الحوثيين بأن حالة الهدوء السائدة في مناطق نفوذهم قائمة على الردع والقوة، وليس على القبول الشعبي، ما يدفعهم إلى تكثيف الرقابة الاستباقية ومنع أي اختراق داخلي.
قيود على النشطاء وتشديد السيطرة على المساجد
وفي سياق تشديد الإجراءات، فرضت مليشيا الحوثي قيودًا صارمة على تحركات عدد من النشطاء البارزين، ومنعت مغادرتهم مناطق سيطرتها، خشية دورهم في تحريك الشارع أو نقل صورة الأوضاع إلى الخارج.
كما شددت الجماعة سيطرتها على المنابر الدينية، عبر حظر صعود أي خطباء غير تابعين لإدارة الأوقاف الخاضعة لها، في محاولة لإحكام السيطرة على الخطاب الديني ومنع أي مواقف معارضة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news